(ما نسيناكم).. مبادرة تُعيد الصحة إلى دائرة الاهتمام
إعداد- زلال الحسين:
في بلدٍ أنهكته الحرب، لا تبدو الحاجة إلى المستشفى ترفًا مؤجلًا، ولا يصبح دعم القطاع الصحي مجرد مبادرة عابرة، بل حاجة تمس حياة الناس بصورة مباشرة.
ومن هنا جاءت مبادرة (ما نسيناكم) التي أُطلقت أول أمس السبت من استاد الخرطوم، بمشاركة واسعة من الشباب وصنّاع المحتوى والرياضيين، في خطوة تسعى إلى إسناد القطاع الصحي وإعادة توجيه الانتباه إلى احتياجاته. وشهدت الفعالية حضور رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان.
رصدت (أصداء سودانية) أن أهمية المبادرة لا ترتبط فقط باسمها أو بالفعالية التي أُطلقت منها، وإنما في الرسالة التي تحملها: أن المستشفيات والمراكز الصحية والعاملين فيها والمرضى بحاجة إلى أن تظل في دائرة الاهتمام، حتى في ظل تعدد أزمات البلاد.
فالقطاع الصحي السوداني يواجه فجوة كبيرة في التمويل والاحتياجات الأساسية، وقد أشارت وزارة الصحة في 21 سبتمبر إلى الحاجة المتزايدة للتدخلات الإنسانية والصحية، خاصة في المناطق المتأثرة بالحرب، إلى جانب تراجع الدعم العالمي.
وفي المقابل، حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من أن نقص التمويل أدى إلى إغلاق مرافق صحية، فيما أصبحت المستشفيات التي ما زالت تعمل تحت ضغط أكبر لاستيعاب المرضى.
ولذلك تعد هذه المبادرات أقرب إلى إسناد مجتمعي لقطاع لا يستطيع الانتظار؛ فكل سرير يُعاد تشغيله، وكل جهاز يعود إلى الخدمة، وكل مركز صحي يجد ما يحتاجه لمواصلة العمل، يعني مساحة جديدة للرعاية والأمان.
(ما نسيناكم) ليست فقط عبارة تحمل معنى التضامن، بل تذكير بأن خلف أبواب المستشفيات مرضى ينتظرون العلاج، وأطباء وممرضين يواصلون العمل، وقطاعًا صحيًا يحتاج إلى أن تتكاتف حوله الجهود الرسمية والمجتمعية.
وفي بلدٍ يحاول أن يستعيد عافيته، ربما يكون من أهم أشكال التعافي أن نتذكر أولًا من يحتاجون إلى العافية.