آخر الأخبار

الاقتصاد ..هل يجدي تغيير العملة؟

تقرير- اشراقة الحلو:
يشهد الوضع الاقتصادي كثير من التعقيدات في ظل الحرب حيث أصبح اقتصاد بقاء يصارع فيه الناس يوميا لتوفير لقمة العيش في ظل تدهور سعر الجنيه وقلة المعروض من النقد الاجنبي وضعف الانتاج ما أدى إلى قلة المعروض من السلع وارتفاع اسعارها.


ويرى خبراء اقتصاديون ان ايقاف الحرب هو الحل ..و قال الخبير الاقتصادي استاذ كمال كراران الاقتصاد الآن في حالة انهياربسبب الحرب مشيرا الى انها دمرت القطاعات الإنتاجية الأساسية ما أدى إلى تقليل الانتاج وزيادة الطلب على سلع غير موجودة وأشارالى ان الدوائر العالمية تحدثت عن انكماش في الناتج القومي في عام ٢٠٢٣الى ٢٩،٤% وفي عام ٢٠٢٤ إلى ١٤% بالإضافة الى الضرر الكبير الذي أصاب البنية التحتية وقال إن الحرب ادت إلى انهيار الإيرادات الحكومية مشيرا الى ان الحكومة ذكرت ان ٨٠%من مصادر الإيرادات فقدت وانها واجهت ولا زالت تواجه فجوة بين الإيرادات و المصروفات وقال انها لجاءت إلى تغطية الفجوة بالتوسع في طباعة العملة ما يزيد من الضغوط التضخمية ويعصف بقيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية وأشار الى ان الحرب سببا اساسيا في اختلال النقد الأجنبي وقلة المعروض منه في السوق بسبب انخفاض الصادرات وتعطل التجارة و الاستثمار وزيادة الطلب على النقد الاجنبي كلما كانت هناك حاجة للاستيراد.. وقال إن الاقتصاد يعتمد على قطاعات أولية وموارد محدودة وسلاسل قيمة و إنتاج وتصنيع ونقل وأشار الى انه لن يحدث استقرار لسعر الجنيه ما لم يكن هناك زيادة انتاج وقال إن قيمة الجنيه تتراجع بسبب كميات النقود الكبيرة الموجودة في السوق واعتبر الحرب هي العامل الاساسي والمتغير الأكبر في مسألة التدهور الاقتصادي كما أشار الى ان الإنفاق العسكري يشكل ضغط الكبير على الموارد المحدودة الان بالإضافة الى الفساد وقال إن تغيير العملة واتباع سياسات نقدية او حلول إدارية و امنية لن تجدي ما لم تتوقف الحرب حتى يتمكن الاقتصاد من اتخاذ خطوات في طريق التعافي.
وقال إن اي حديث عن إصلاح في ظل الحرب لن يؤدي إلى نتيجة وقال البعض إستفاد من الحرب وقال إن اقتصاد الحرب في صالح سماسرة و تجار حرب وطفيلية وتجار سلاح واضاف ان الغالبية العظمى من الشعب تعيش حالة شديدة من المعاناة وان الاقتصاد يمضي الى المجهول.
ومن جانبه قال المحلل الاقتصادي دكتور محمد عبد القادر سبيل إن أساس أزمة السودان الاقتصادية ومفتاح الحل يكمن في مسألة صادرات السلع النقدية الست الأهم،ولكنه قال انها مختطفة تماماً من قبل الرأسمالية الطفيلية التي تهيمن على نشاط الصادر.
وأشار الى ان خصخصة الشركات التي كانت تتولى هذه المهمة وتوفر للحكومة ايرادات معتبرة من العملة الأجنبية أدى إلى أن تؤول ايراداتها إلى جيوب التجار، واضاف انهم استحوذوا على حين غفلة من الحكومات المتعاقبة على مليارات الدولارات سنوياً، مشيرا انهم أصبحوا يتحكمون في رقاب الدولة والشعب والحكومة التي ظلت تكتفي بالفتات لسبب مجهول.
وقال إن وزارة التجارة، بيدها مفتاح التحكم من أجل زيادة ايرادات الدولة من العملة الصعبة باتجاه تجاوز أزمة تصاعد سعر الدولار وبالتالي خفض معدلات التضخم وتوفير التمويل للمشروعات.. وقال على وزارة التجارة تنظيم الاستيراد والتصدير
مبينا انه في السابق لم يكن يتولى التصدير بجانب الحكومة سوى بضع شركات كبرى ومحترمة يسمى اصحابها الرأسمالية الوطنية مشيرا الى انها فئة تحترم القانون وتصب ايرادات الصادر في بنك السودان دون شروط وبالسعر الرسمي للجنيه.
لكنه قال بالتزامن مع سياسة التحرير الاقتصادي ظهر سماسرة تراخيص الاستيراد والتصدير والتواكيل داعيا الوزارة إلى عدم التساهل معهم وكشف اسماء ملاك أهم مائة شركة تتولى عادة تصدير السلع النقدية ( الذهب والمواشي والصمغ والحبوب الزيتية والقطن) ليعرف الشعب إلى من تذهب ثرواته المهولة( عشرات المليارات من الدولارات) واعتبر ان التكتم عن كشف مثل هذه المعلومات للرأي العام بأية حجج يعد مدعاة للريبة من منطلق ان هذه وزارة الشعب والثروة ثروة الشعب والدولة كلها دولة الشعب ومن حق صاحب الحق ان يعرف كيف تدار املاكه وحقوقه.
داعيا الى وضع سياسة جديدة تضبط نشاط التصدير والاستيراد بحيث لا ينال هذا الامتياز الا فئة الرأسمالية الوطنية الملتزمة بقوانين التجارة ومناشير بنك السودان.
مقترحا تعيين حد أدنى لا يقل عن ١٠ ملايين دولار لرأس مال الشركة المؤهلة بشهادة من بنك السودان و الضرائب وكشف حساب بنكي يبين حركة عمليات طبيعية حتمية مع شهادة حسن سير من البنك المركزي. واضاف لا يجوز لهذه الشركة المؤهلة توكيل شركة أخرى للاستيراد نيابة عنها حتى لو كانت مؤهلة بذات الشروط. على ان تفعل العقوبات الرادعة لأي شركة تتلاعب في هذا المجال.. وقال هذا سيخلصنا من جيوش المصدرين وسماسرتهم وصغار سعاتهم الجوكية الذين يجوبون يوميا اجواء الصين ودبي والقاهرة.
مؤكدا على أهمية قصر التصدير على عدد محدود ظاهر للعيان من الاكفاء القادرين وفرض الرقابة عليهم
آملا ان تقوم الوزارة بتهيئة الأطر القانونية والبروتوكولات التجارية الخارجية لانجاح قيام شركة حكومية كبرى باسم (مؤسسة التجارة السيادية) يناط بها تصدير السلع النقدية الست: بجانب استيراد سلع : الوقود ، القمح، الأدوية، مدخلات الانتاج الزراعي، مدخلات الانتاج الصناعي، ومستوردات الحكومة
على ألا تسمح الوزارة للتجار باستيراد وتصدير هذه السلع.
مشيرا إلى أن هذه الإجراءات ستفيد الشعب والوطن في الخروج من عنق الزجاجة الذي نعلق فيه الآن.