آخر الأخبار

القيادي السابق بحزب الأمة د.عبدالرحمن الغالي :”الحواضن مجموعة (تقدم)” (2-3)

 

  • الحرب كانت محاولة للإستيلاء على السلطة من الدعم السريع وهذه أهم شواهدها
  • الجيش قومي وتجنيده قومي بعكس الدعم السريع الذي ينتمي لمكون معين
  • تقدم وقعت في أخطاء كثيرة جدا وكان يجب على حزب الأمة أن يختار طريق ثالث
  • كنت أرى أن يتم عقد مؤتمر جامع يجمع حتى المؤتمر الوطني لمناقشة القضية وحلها
  • (تقدم ) تبنت رؤية الدعم السريع في أن الحرب أشعلها (الكيزان)
  • الدعم السريع لديه سجل كبير من الانتهاكات في دارفور وكردفان

حوار- ضياء الدين الطيب:

*مرحب بيك دكتور مجددا عبر(أصداء سودانية) في الجزء الثاني من الحوار, ودعنا نسأل في البداية ..هل كنت تتوقع أن تندلع الحرب في السودان ؟
-نعم كنت أتوقعها لأن الإحتقان الذي حدث بعد الإتفاق الاطاري ، والتحشيد كان واضح منه أن البلد مقبلة على الحرب وأن الأزمة فتيلها لم ينتزع ، ولما قامت الحرب كنت أتوقع أن تنحصر في الصراع على السلطة لأني كنت أعرف دواعيها و أسبابها, وأن نمنع نزولها للمجتمع وتهتك بالنسيج الاجتماعي ، لذلك كتاباتي ورسائلي كانت في تصب في إتجاه تقريب المسافات والبعدعن الانشقاق.
*هل تقصد أن الحرب كانت محاولة للإستيلاء على السلطة ؟
-نعم .. هذا صحيح الدعم السريع حاول الإستيلاء على السلطة و هذه المحاولة كانت لديها شواهد ، وكان واضح هذا منذ العام 2019 والإنحياز للثورة وتشكيل المجلس العسكري ، لأن الدعم السريع طوق وقتها المدرعات وحدثت شبه مخاشنة ثم إنسحب الدعم السريع وكان هذا مؤشريوضح أن هناك إحتكاك بين الجيش والدعم السريع ،ثم جاء تقرير خبراء الأمم المتحدة في يناير 2020 م وذكرمجلس الأمن في تقريره أن حميدتي عندما كان في مفاوضات جوبا إتصل بالحركات المسلحة و طرح عليهم إنهم كدارفوريين لابد أن ينسقوا للإستيلاء على السلطة ، وهذا تقرير رسمي و منشور وهناك دلائل ثانية ، لأن الدعم السريع أصلا كان يجب أن يدعم القوات المسلحة في مهامه ، ولكن هو كان قوة تريد إمتلاك السلاح وتحييد دورالجيش, و كان يحاول أن يسلح نفسه بالمدرعات وغيرها ، حيث تحصل الدعم السريع على المدرعات في قضية جمع السلاح بدارفور ومن الإمارات ومن مسارح العمليات تحصل على الجزء الأخر منها ، و التخطيط لحرب المدن يحيد المدرعات لحد كبير والارتكاز حول المطارات يحيد الطيران, و إذا كنت تمتلك مضادات طيران أيضا تحيد ، وتموضع الدعم السريع حول المطارات بالعاصمة أو مروي وسيطرته على مقر هيئة العمليات بالرياض هذه مؤشرات تشير إلى أن الدعم السريع أصبح قوة موازية للجيش و ليس داعمة له.
*وماذا عن العلاقات الخارجية التي بناها الدعم السريع ؟
-الدعم السريع عمل على خلق علاقات خارجية كتيرة ففي العام 2014 ، تم الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والدعم السريع لمنع الهجرة وهذه الخطوة فتحت علاقات خارجية كبيرة للدعم السريع ، ومن ثم جاءت حرب اليمن وهذه خلقت علاقات مباشرة للدعم السريع مع السعودية والامارات عقب مشاركته في عاصفة الحزم ، وهذا جعل العلاقة معهم مباشر ، ثم خلق الدعم السريع علاقة مع شركة فاغنر الروسية ، وأصبح له التزامات خارج السودان ، والفكرة في أنك مؤسسة داعمة للجيش لابد من أن يكون لديك تنسيق مع الجيش, وأنت تمتلك أسلحة مشاه لمساندة الجيش, ولكن عندما تصبح تريد إمتلاك كل الأسلحة, هذا يعني أن نتوقع حدوث صدام بين الجيش والدعم السريع ، وفي النهاية رفض الدعم السريع الدخول في مساندة الجيش بالحرب.
*لماذا في تقديرك امتنع الدعم السريع عن مساندة الجيش ؟
-الدعم السريع كانت لديه علاقات خارجية مع اثيوبيا و الإمارات, و ربما تكون لديه استثمارات، وهذه العلاقة ما كانت علاقة تكامل ، فاذا أنت عندك علاقات خارجية واستقلالية وهناك تنافس واستثمارات ومفوضية أراضي ، وغيرها ، وعندما وقع الدعم السريع عقد مع المدينة الرياضية كان واضح انه يريد التموضع فيها ، وعندما اشترى قطعة أرض في مروي من أحد القيادات الأهلية بالقرب من المطار هذا ايضا يوضح أنه كان يريد إستهداف المطار ، وهذه مسألة كانت واضحة ، وماكنت أريد الخوض في الحديث عن من هو الذي بدأ الحرب بقدر ما أن الناس تحصرها في صراع سياسي حول السلطة حتى لا ينزل للمجتمع.
*ماذا تقصد بذلك ؟
– اقصد أن الحرب كان يجب ان تكون محصورة بين الجيش و الدعم السريع كمؤسسات والابتعاد من الحواضن حتى لايحدث إنقسام مجتمعي, وهذا رأيي لأن هذه المسالة حساسة بإعتبار أن تكوين الدعم السريع ونشأته لم تكن قومية ،لأنه نشأ لمكافحة التمرد في منطقة معينة وهذه مسألة معروفة في كل العالم ، وفي حرب الجنوب الجيش كان يستعيين بالنيليين عندما كان التمرد استوائي ، وعندما أصبح التمرد نيلي من جون قرن أصبح يستعين بالقبائل المناوئة للنوير والاستوائيين ، والدعم السريع معروف أن تكوينه كان قد تم من القبائل العربية لحسم تمرد المساليت والزغاوة وقتها ، ولذلك قامت الانقاذ بعمل هذه المكونات مثلما فعلت اثيوبيا مع تمرد التقراي ، وهو تكوين قبلي.
*هل تقصد بذلك تمرد الدعم السريع في هذه الحرب أم قبلها ؟
-الدعم السريع لما قام في البداية كان (جنجويد ) وعملته الانقاذ ، لأن بعض قبائل دارفور رفضت سياسات الانقاذ ، وبعد الهجمة العالمية عليها تمت الاستفادة منه في قوات حرس الحدود لاحقاً ، وبعد الخلاف مع موسى هلال عملت الدعم السريع ، وحميدتي تمرد في العام 2007 ، وهو كان يقاتل مع حكومة الانقاذ ، وعندما تعرضت الانقاذ للضغوط عملت اتفاقية أبوجا واضطرت أن تعطي تنازلات للزغاوة وحركة مناوي و هؤلاء أنفسهم كانوا يروا أن الحكومة استغلتهم لذلك تمرودا ، واسترضاهم البشير , وطالب حميدتي ببعض المطالب والرتب العسكرية و طلب بنظارة وتعويض الموتى ، وهذه هي اللحظة التى حدث فيها وعي سياسي لحميدتي ، وإنه يقاتل من أجل المناصب ، ثم تمدد وعمل العلاقات الخارجية بعد تكوين الدعم السريع بشكله الأخير ، وقد سبق أن قال في وقت من الأوقات إننا نقاتل من أجل الحكومة لذلك لابد من تنفيذ مطالبنا وقال هذا الكلام في لقاءات كثيرة,
*وعنده مقولة مشهورة .. وهي (نحن نقول اعتقلوا الصادق المهدي الحكومة تعتقله )
-نعم صحيح قالها.
*أنت الآن موالي للقضايا الوطنية والجيش حدثنا عن فلسفتكم في هذا الجانب ؟
-الجيش السوداني هو جيش قومي وتجنيده قومي بعكس الدعم السريع الذي ينتمي لمكون معين ، والجيش مهما كان الرأي في قيادته يمكن أن يتم يتغيرفي القيادة ، ولكن الدعم السريع أصبح مؤسسة أسرية ، الرئيس حميدتي نائبه شقيقه ومسؤول المال أخيه الثالث وهكذا, وهذه ليست مؤسسة قومية ، والدعم السريع لديهم سجل كبير من الانتهاكات في دارفور وكردفان ، وقد تم اعتقال الإمام الصادق المهدي بسبب إنتقادات الدعم السريع ، كما سبق أن قام أحمد هارون القيادي بالمؤتمر الوطني بطرد الدعم السريع من كردفان وحدث قتال حينها في كردفان بين الدعم السريع والمسيرية ، وحدثت احتكاكات بين الجيش والدعم السريع في دارفور حتى قبل الحرب ، والدعم السريع تأثر بالخارج عكس الجيش ، لأنك إذا تحالفت أو تعاونت كقائد للجيش مع أي كيان خارجي سيكون حدود التعامل بينك كفرد وليس كل المؤسسة, والمؤسسة باقية و الأفراد زائلون ، هذه العوامل ، كلها تؤكد أن كل الناس ترفض سيطرة الدعم السريع على البلد ، ورغم هذا وما زلت أقول أن الحرب كان يمكن في البداية محاصرتها سياسياً لأنها لديها أسباب قريبة وبعيدة و أخرى سياسية ، ولابد من حوار سوداني سوداني جامع ، يوضح أسباب الحرب وطريقة الحكم والحقوق وكيفية توزيع الثروة ونظام الحكم ، وهذا إذا حدث يمكن أن تغلق الباب أمام التدخلات الأجنبية التى يمكن أن تفرض عليك أشياء أنت لا تريدها.
*هذه رؤيتك لوقف الحرب ؟
-نعم هذه رؤيتي قبل الحرب.
*هل يشمل هذا الكلام حتى الحواضن السياسية للتمرد التي دعت إلى التدخل الدولي في السودان ، ويرى البعض أنه لا يمكن أن يكون لديهم مستقبل سياسي .. ماهو تعليقك ؟
-بالنسبة للحواضن تقصد مجموعة (تقدم)
*نعم؟
-تقدم وقعت في أخطاء كثيرة جدا ، وأنا تحدثت مع مجموعة من الأسماء والقيادات في تقدم ، و كان يجب على حزب الأمة أن يختار طريق ثالث و(تقدم) في بدايتها لم تكن طارحة نفسها كتجمع قوى متجانسة تريد حكم مدني ديمقراطي ، وهي ما معنية بلم شمل الشعب السوداني كله ، وأنا قلت لهم حزب الأمة يعمل طريق ويجمع كل السودانيين عبر مائدة مستديرة لحل القضية ، وفي ناس بفتكروا أن الحرب عملها النظام السابق و بالتالي إذا قلت لا للحرب معنها نعم للسلام وهي تعني التفاوض ما عندها معنى ثالث ، والتفاوض وهو مع الإنسان الذي تختلف معه وبالتالي ، كان يجب إختصار الطريق منذ بداية الحرب ، كان يجب عقد مؤتمر جامع يجمع حتى المؤتمر الوطني ، لمناقشة القضية وحلها ، وهذا الكلام رفض من داخل حزب الأمة من بعض القيادات في الحزب ، و لم يطرح في مؤسسات الحزب ، قبل وقوع هذه الكواث.
*هل الرفض كان من الحرية والتغيير ؟
-لا من داخل حزب الأمة, وأنا قلت لهم طالما إنكم رفضتم هذا الأمر والحوار مع المؤتمر الوطني والكتلة الديمقراطية بإعتبارهم داعمين للكيزان حقوا تغيروا شعاركم من لا للحرب ، بـ ( مع الحرب) حتى القضاء على الكيزان, لأن هذا الحديث لا يتثق لايمكن أن تقول لا للحرب وترفض التفاوض ، وأنا لازلت عند هذه القناعة ، لأن الحوار مع الكيزان لا يعني أنك تريد أن تأتي بهم ليحكموا بعد الحرب ، تقدم رفضت الجلوس مع الاتحاد الافريقي وبعض القوى السياسية بحجة أن هناك (كيزان) في الاجتماع ، (طيب انتو دايرين تحلوا القضية أمشو وقولوا كلامكم كلو ولا ترفض مبدأ الحوار) ، ودعني أقول أن تقدم مشت في اتجاه فقدها كثير من الرأي العام, في البادية قالت إنها مع وقف الحرب ولكن الشواهد كلها ماشة في اتجاه عكس كدا
*ماهي الشواهد ؟
-تبنوا رؤية الدعم السريع في من أشعل الحرب ولم ينتظروا نتائج التحقيق ، وقالو أن الحرب أشعلها الكيزان ، والتوقيع على الإعلان مع الدعم السريع ما كان يوقع لأنك محايد لايمكن أن توقع مع طرف ضد الأخر ، وتقدم إعترفت بأن يكون الدعم السريع إدارات مدنية في أماكن سيطرته و هذا خطأ ، والبيانات والادانات لازم يدينوا الجيش فقط, والدعم السريع عندما يرتكب الانتهاكات لا تتم إدانته ، وبعدها جاءت مرحلة أسوأ.