المسكوت عنه(حفلات التخريج) قصص ومشاهد مؤسفة
- لماذا لا تتدخل إدارات الجامعات لحسم الفوضى ؟
أصداء سودانية – هيثم السيد:
ردود فعل واسعة تثيرها حفلات تخريج الطلاب من الجامعات السودانية وذلك لما تتضمن من برامج مصاحبة تتعلق بظواهر وسلوكيات لا تتناسب مع الوضع الأكاديمي للمؤسسات التعليمية وللطلاب أنفسهم ،وأخذت الظاهرة في الانتشار خلال السنوات الماضية مع تطور ملحوظ في السلوكيات والمظاهر الدخيلة والغريبة على مجتمعنا.
في الماضي القريب كانت حفلات التخريج تتم داخل المسارح العامة وفق ضوابط وقيود محددة، وتتضمن البرامج المصاحبة للحفلات كلمات من ادارة الجامعة والطلاب وضيف الشرف الذي غالبا مايكون من الشخصيات العلمية المعروفة، ثم يتم توزيع الشهادات العلمية والتقديرية وينتهى البرنامج بفاصل غنائي، لكن في السنوات الأخيرة تبدلت الأحوال تماما بعد أن تغيرت حفلات التخريج وأصبحت تشوبها سلوكيات غريبة بعيدة عن العادات والتقاليد المجتمعية ،وهي لا تناسب الوضع الأكاديمي للطلاب والجامعات.
فوضى:
بحثنا للوقوف على الطقوس والمستجدات المتعلقة بحفلات التخريج ،وفوجئنا بكمية الزخم ونوعية البرامج الدخيلة التي لاتخلو من الغرابة، تبدأ الفعاليات بزفة الألوان، وهي فعالية تقام داخل أحد المسارح المؤجرة
وتتخللها أغنيات بمشاركة مطرب ،ويرقص فيها المتخرجون على أنغام الموسيقى ثم يتم في لحظة محددة تبادل التراشق ببودرة الألوان في مشهد فوضوي الزفة ألوان، وهناك الرحلة النيلية وهي فعالية أخرى، ثم حنة التخريج وهي أشبه بقيدومة مناسبات الزواج وتقام أيضا في مسرح أو صالة وتتخللها فواصل غنائية ورقص ،وهناك اليوم الختامي يقام في صالة كبيرة بحضور أسر الخريجين، ويتم خلاله تقديم الشهادات التقديرية، ويتقدم كل طالب لاستلام شهادته التكريمية على أنغام أغنية يطلبها هو، وأحيانا تكون هناك أغان لا تليق بالمناسبة
من غير شهادة:
حفلات تخرج الطلاب الجامعيين في السودان أصبحت ذات تكلفة عالية في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها المجتمع السوداني، وهى غاية يستجمعون لها كل مدخراتهم، و الفرحة بها لا تقل عن فرحة الحصول على وظيفة خلال السنوات الاخيرة، فقد تغير شكل ومحتوى حفلات التخرج، وانتقلت من داخل الجامعات إلى قاعات الأفراح العامة، وأصبحت الأسر تستعد لها بالحلويات والأزياء الجديدة، ورغم كل ذلك لا يحصل الطالب على شهادته الجامعية يوم التخرج، وإنما ينتظر لأكثر من عام بعد ذلك ليصبح من حملة الشهادات المعتمدة، ذلك بسبب بطء الخدمة الوطنية وإجراءات استخراج الشهادة نفسها.
انشغال الطلاب بحفلات التخرج أصبح أكبر من أهتمامهم بالتحصيل الأكاديمي نفسه ،ويبدأ الترتيب قبل شهور من التخرج، وبالتحديد في منتصف السنة الرابعة لطلاب المساق الأدبي، والسنة الخامسة لطلبة المساق العلمي، يبدأ العد التنازلي لحفل التخرج، حيث ينتظم الطلاب في مجموعات تضع الترتيبات النهائية، والتي يسبقها في العادة (زفة) تنطلق من داخل الجامعة حتى القاعة المؤجرة، تتقدمهم فرقة موسيقية، بالطبول والأهازيج، بينما تحرص الفتيات على الذهاب إلى مراكز التجميل حيث تصفيف الشعر ونقوش الحناء وارتداء الفستان الخاص بالمناسبة، وهي طقوس أشبه بطقوس الزواج، حيث يستبق الطالب ذلك اليوم بحفل الحنة، وهناك تفاصيل أخرى (صعبة) حيث يقضي الطالب فترة طويلة ليتعلم رقصة محددة ليقدمها في حفل التخرج.
صمت أولياء الأمور:

المؤسف أن غالبية أسر الطلاب لا تعارض تلك المظاهر وكأنها تريد (المخارجة) من أبنائها، رغم ماتحتويه من سلوكيات مرفوضة أخلاقيا واجتماعيا، وحفلات التخرج في الماضي القريب كانت تقام وفق نظم محددة من خلال ليلة واحدة تتخللها البرامج الثقافية والمعارض التي يقدم فيها الطلاب إبداعاتهم، وتتم بحضور أسر الطلاب وفق برنامج مختصر لايتعدى الكلمات والتكريم ومن ثم مشاركة غنائية بمطرب له قيمة ووزن.
يحمل الغالبية المجتمع نفسه مسئولية ما يحدث من مظاهر غير لائقة في حفلات التخريج، وهناك أولياء أمور يرفضونها تماما ومنهم من رفض الذهاب لحضور تخريج أبنائهم، بعد انتشار مقاطع فيديو لبعض الحفلات لا تخلو من الخلاعة.
أين دور الجامعات ؟:
انتشرت مع ذلك الشركات التي تعمل في تنظيم حفلات التخرج وهي مستفيدة من تطويل البرامج خاصة وان التخاريج أصبحت تدر أموالا طائلة، الطالب الخريج يدفع حوالي مليون جنيه كرسوم للحفلات ،والمؤسف ان هذه الحفلات تقام بعيدا عن القيود الادارية للجامعات، وهي تنظر للأمر بعين واحدة ولا تتدخل في أمر طلابها كأن الأمر لايعنيها، رغم أن التخاريج في الماضي كانت ذات صبغة علمية ومجتمعية حيث يقدم الطلاب بعض ما استفادوا منه خلال سنوات الدراسة الجامعية بكل احترام ،والسؤال الذي يفرض نفسه، أين إدارات الجامعات مما يحدث تحت مسمى حفلات التخريج ؟.
حسم الظاهرة:
ان مايحدث في حفلات تخريج الطلاب الجامعيين يتطلب وقفة عاجلة للمراجعة بداية من المجتمع ثم إدارات الجامعات، فهي شريكة فيما يحدث من فوضى، والأمر برمته لا يبشر بمستقبل واعد للخريجين، لذلك لابد من حسم مظاهر الفوضى والاكتفاء بحفل واحد للتخرج،وسبق أن صدر قرار بمنع حفلات التخرج خارج أسوار الجامعات، لكنه لم يصمد طويلا الأمر يحتاج وقفة عاجلة وحاسمة.