
إقتربت ساعة النصر
بُعْدٌ .. و .. مسَافَة
مصطفى أبوالعزائم
*قبيل حرب الخامس عشر من أبريل 2023 م، كان حُبُّ الإستطلاع هو المُسيطِر عليّ تماماً وأنا أمُرُّ شرقاً أو غرباً من وإلى (حِلّة كوكو) عندما أشاهد الأسوار الممتدة ذات اللون الداكن ، والتي ما كان لنا أن نعلم ماذا تخفي وراءها، وكُنتُ من المتيقّنين بأن هناك الكثير من الأسرار وراء تلك الأسوار، إلى أن تكشّف لنا بعض حين أن تلك المباني إنما هي تتبع للتصنيع الحربي، هكذا فقط كان حدّ المعرفة والمعلومات، ثم أخذت الأسرار تتكشف مرّة بعد مرّة، خاصةً بعد أن أعلنت القوات المسلحة السُّودانيّة عن إنشاء منظومتها الصناعيّة الضخمة بإسم منظومة الصناعات الدفاعية.
*نعلم جميعنا بأن للجيش السوداني منظومة صناعات عسكرية بدأت منذ أن كان الفريق إبراهيم عبود – طيّب الله ثراه – القائد العام للقوات المسلحة ، وقد وجّه بإنشاء مصنع الذخيرة بالشجرة ، الذي كان النواة الأولى لعمل كبير وعظيم ، لا يقف عند حدود إنتاج الذخائر فقط ، بل إمتد لصناعة الأسلحة الخفيفة في بعض مراحله ، ثم صناعة الأسلحة الثقيلة فالمدرعات، وناقلات الجنود ، والدبابات والصواريخ الموجّهة ، والدبّابات، وكل إحتياجات الجيوش الحديثة، حتى وصل الأمر إلى تطوير الأسلحة الحديثة نفسها ، بل إلى صناعة قمر إصطناعي سوداني مائة في المائة.
*الحلم شبه المستحيل كان بالنسبة لي أن أقف وجهاً لوجه أمام قمر إصطناعي سوداني مائة في المائة ، مصنوع بإيدٍ سودانية شابّة هم كنز هذا الوطن الغالي، وقد حدث هذا قبل سنوات وأنا ألبّي ومجموعة من زملاء المهنة في الصحافة والإعلام، دعوةً كريمةً من رئيس هيئة الأركان آنذاك الفريق أول ركن محمّد عثمان الحسين ، نقلها إلينا الأخ الكريم وابن الأخ الكريم المقدّم – وقتها – عبداللطيف كُبيِّر، وهو يجمع ما بين عسكريته المنضبطة ، مثلما يمسك بأدوات الإعلام ووسائله المختلفة.
*كان لنا قبل ست سنوات من الآن، موعِدٌ مع المستقبل ونحن نلتقي يومذاك داخل قاعة الصداقة بالخرطوم نلبّي الدعوة الكريمة بزيارة معرض الصناعات الدفاعية الذي تنظمه منظومة الصناعات الدفاعية ( مصد) على شرف إحتفالات القوات المسّلحة بعيدها السادس والستين، وقد شهدنا بأعيننا وسمعنا بآذاننا ما قام به شبابنا من أعمال قد يعدّها البعض خارقة في ظِلِّ أوضاع يّعدُّ النجاح معجزة ، وقد تعدّى أبناؤنا من شباب القوات المسلحة النجاح نفسه إلى درجاتٍ عُلَى من التفوّق.
*شهدنا الأسلحة المتطورة وصناعة مضادات المدرعات ومضادات الطائرات ، شهدنا كيف تمكّن أبناؤنا من تصنيع المعدّات ومستلزمات الجيش كافّة، من الملابس العسكريّة والكمّامات، حتى الصواريخ الهجومية وكل أسلحة الردع، وإزددنا إطمئناناً ونحن نستمع إلى نائب المدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية، وقتها العميد الركن معتصم عبدالله الحاج، وعدد من القائمين بأمر هذا العمل العظيم ، حمدنا الله كثيراً بأن سخّر العلم لأبنائنا والقوة والشجاعة التي مكّنتهم من تجاوز الصّعاب بل جعلت بلادنا من أقوى الدول عسكرياً في المنطقة والإقليم .. و .. ( الكلام ليك يا المنطط عينيك ) ولن يمضي هذه العام إلا وقد انقشعت سحابة قاتمة أرادت أن تحجب الشمس عن بلادنا، ولكن هيهات هيهات، أو كما نقول … فقد اقتربت ساعة النصر بإذن الله تعالى.