خطأ إتخاذ الحكومة شماعة… عندما يفتقد النقد الموضوعية
بالواضح
فتح الرحمن النحاس
*أضحكتني كثيرا النكتة التي أوردها أحد الكوميديان والتي تقول تفاصيلها أن أهل قرية عانوا من (سطو ليلي) يتم على يد (لص خطير) ولما عجزوا عن القبض عليه، اتفقوا على الذهاب لشيخ أسمه (حاج أبكر) ليخلصهم من اللص، فوافق الشيخ وجهز نفسه بعدد من (الحجبات)، وصنفها حجاب (للسكين) وثاني (للعكاز) وثالث (للساطور) ورابع (لأم دلدوم) وانتظر الحرامي حتى وصل ودخل أحد المنازل و(صاح) فيه حاج أبكر ياحرامي أمسك أنا (جيتك)، وكان الحرامي (يختبئ) وراء الباب وقد حمل في يده ماعوناً ملأه (بالماء البارد) من ثلاجة المنزل، ولما اقترب منه حاج أبكر (دلق) الماء البارد على وجه حاج أبكر الذي (اتخض وسقط) على الارض، فصاحت نساء البيت، يا أخوانا الحرامي (ضرب) حاج أبكر، لكن حاج أبكر نهض وخاطبهن قائلاً: (يا أخوانا الغلط مامن الحرامي الغلط مني أنا مالبست حجاب الموية)..تذكرت طرفة حاج ابكر هذي وتصورت أن البرهان (حل الحكومة) و(أعفى) د. كامل إدريس من رئاستها وأتي بأكثر الاشخاص (هجوماً) على الحكومة وعلى كامل وكلفه برئاسة الحكومة.
*القادم الجديد لرئاسة الحكومة وجد نفسه محفوفاً (بجبل) من المشكلات، (غلاء) طاحن و(قطوعات) كهرباء ومياه، وندرة في الوقود، وفوضى في فرض الأسعار، وضعف في الإنتاج العام، وبؤر للفساد، وسلع إستهلاكية هامة لايستطيع شراءها معظم الناس، وندرة في الدواء ومشاكل في المستشفيات، وشكاوي من تعريفة المواصلات، إضافة لجملة أخرى من المشاكل ادخلت الرجل في (حيرة قاتلة) وعدم قدرة على إيجاد كافة الحلول المطلوبة وبدأت (تنتاشه) سهام النقد والتجريح والمطالبات (بإقالته)..وكان أحد المقربين له سأله إن كان قد فهم (أصل الحكاية) التي غابت عنه وهو خارج الحكومة يكيل في السخط والشتائم ضد كامل إدريس وحكومته فكانت إجابته: (ياأخي الغلط مامن كامل الغلط مني أنا الماكنت فاكر مافعلته الحرب ومايفعله الدولار…نعم لقد ظلمت كامل إدريس)..المعاناة العامة أشبه باللص المتربص بكل حكومة.
*من الطبيعي أن (ينتقد) البعض أداء الحكومة، وأن يطرحوا الحلول والمقترحات، وكل مقترح يطرح (يفيد) الحكومة، إلا أنه من المؤكد (تندرج) تحت المقترحات حزمة من (الأدوات والمطلوبات) من أموال ومدخلات وضمانات و(معالجات) إدارية وقانونية واقتصادية وطرائق تفكير ومستوردات من الخارج، للوصول (للتنفيذ الجيد المستدام)، وهذه المطلوبات قد لاتتوفر كل الوقت لدى الأجهزة الحكومية، وتلك أحد اسباب البطء في التنفيذ، فحتى يكون النقد (مؤسساً) لابد أن يكون صاحبه (مدركاً) للصعوبات الموضوعية التي تواجه أداء الحكومة، ويكون جنب نفسه مغبة (الإنزلاق) في (مخطط) دمغ الحكم القائم (بالضعف) ذلك المخطط الذي يمثل أحد (الأدوات) المستخدمة في (الحرب) ضد السودان والجيش والقيادتين العسكرية والمدنية..فاعتبروا يا أولي الألباب.
سنكتب ونكتب.