آخر الأخبار

الزمن… المتهم البرئ

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*تتغير الأيام والشهور والسنون، فتولد أياماً وشهوراً جديدة لتطل في سماء الحياة سنوات وسنوات، فهكذا تدور عجلة الحياة مافتئ البشر يرفلون في حللها ويقتاتون مما أثمرته أرضها.

*درجت البشرية منذ الأزل على التغيير في مناحي متعددة في الكون بمسميات مختلفة ترتبط بحياة البشر من وجوه متعددة ذات رباط وثيق بهم.

*يعد ذلك التغيير أمراً مسلماً به، طالما ليس هنالك للأنسان يدٌ فيه ولايحدث وفقاً لهواه ومايرغب فيه أولايرغب، وليس له المقدرة على تغيير ماكتبه الله عزّ وجلّ في الكتاب وبات قدراً محتوماً

*في غمرة ذلك الواقع المقدر الذي يؤمن به الكل، تتقافز طبائع البشر في ملعب الحياة، تارة تسجل أهدافاً، وأخرى تصاب بخيبة الفشل، مابين طبائع مختلفة لأناس على وجه البسيطة مختلفون في أمور شتى.

*تتقلد طبائع البشر وسام الجدارة في درجات الإختلاف من فرد لآخر وقد تتماثل و تتشابه في أحيانٍ أخرى. ولكن يظل الثبات في جانب تعاملات الناس وعلاقاتهم مع بعضهم البعض هو الأمر الذي لايقبل التغيير، كما الماء الصافي الخالي من الشوائب الباقي ببقاء الحياة.

*القيم الإنسانية لاتخضع للتغيير ولاتقع أسيرة له، وليس للزمن سلطان وحكم يصدره عليها بأن تغير مجرى مصبات العلاقات الإنسانية، وان تصاب بداء الوهن والفتور.

*فالجوهر يظل ثابتاً لاينقاد وراء تغيرات الزمن ومواسمه المتغيرة مابين صيف وشتاء وربيع وخريف، كذلك الإنسان المصقولة دواخله بمعدن الذهب الذي لايصدأ يبقى ثابتاً في تعامله وعلاقاته مع الغير بمرور الزمن.

*ولكن حينما تتغير طبائع المرء وتتلون بصبغات متنوعة تدعو للحيرة والدهشة، سرعان ما ينقشع الغبار عن تلك الحيرة المقرونة بالدهشة بفضل الزمن وأيامه التي تميط اللثام عن كل خبيئة لكل فرد يطل بوجهه عبر نوافذ السنوات فتتجلى الحقائق.

*الزمن برئ من تغيير طبائع الناس كبراءة الذئب من دم يوسف، فهو متهم برئ لاحيلة له ولاقوة، يتخذه المتغيرون شماعة يعلقون عليها وزر تغيرهم مع بني جلدتهم.

*إذاً، يكمن القرار التام والاستحواذ الكامل في تغير طباع الفرد عليه هو، حيث تشير إليه أصابع الاتهام نتيجة للمعطيات والنتائج الواضحة في دفتر العلاقات الأنسانية، فهو سيد الموقف وليس الزمن.

نهاية المداد:

أن تبلغ الاكتفاء بنفسك.. هو أن تشرق إلى الأبد، دون أن   تعرف غروباً

 ( جلال الدين الرومي)