
محطات مضيئة بين السودان ومصر
بعد .. و.. مسَافَة
مصطفى ابوالعزائم
*المحطة الأولى: أضاءت من قلب مصر النابض ، من القاهرة يوم الثلاثاء الماضي تجاه السودان، وكانت في ذات الوقت رسالة من القلب إلى القلب، بعث بها الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج ، لتصل إلى قلوب كل السودانيين ، وذلك عندما أجرى إتصالاً هاتفياً بالطالبة السودانية ، تقى النور محمد النور، الحاصلة على المركز الأول في إمتحانات الشهادة السودانية على مستوى العالم ، خلال الإمتحانات النهائية التى تم تنظيمها في مصر خلال شهر أبريل من هذا العام 2026 م.
*من خلال تلك المحادثة التي وجدت القبول والإستحسان لدى السودانيين والمصريين على السواء، أكد الوزير المصري على حرص بلاده الشقيقة على تقديم كل التسهيلات اللازمة والمطلوبة لتنظيم إمتحانات الشهادة السودانية في مصر، خلال العام الحالي في ظل الظروف الراهنة والاستثنائية التي يمر بها السودان.
*وأعرب الوزير في أبوية صادقة عن تمنياته للإبنة تقى النور، بدوام التفوق الدراسي لتسهم هي ونظرائها وزملائها السودانيين في تحقيق التنمية وإعادة الإعمار والإزدهار للسودان.
*ومعلوم أن إمتحانات الشهادة السودانية تم تنظيمها لما يقارب الأربعين ألف طالب وطالبة من السودانيين في مصر خلال شهر أبريل الماضي، هذا إضافة إلى تنظيم إمتحانات الشهادتين الإبتدائية والمتوسطة لنحو خمسة وأربعين الف تلميذ وتلميذة من أبناء السودان خلال شهر مايو من هذا العام.
*وهذا ما تناولناه في محادثة هاتفية، مع الأخ الكريم السيد الوزير المفوض كريم مختار وزارة الخارجية المصرية
تحية لمصر الشقيقة وللوزير الدكتور بدر عبدالعاطي فالذي حدث أمر عظيم يشبه مصر بحق ، ويشبه ما يجب أن تكون عليه العلاقة بين شطري وادي النيل.
*المحطة المضيئة الثانية كانت في مصر أيضاً بحي العباسية العريق من داخل مقر الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، والذي يعود أصل تسميته – أي العباسية – إلى الوالي عباس حلمي الأول (حاكم مصر من أسرة محمد علي في الفترة ما بين عامي 1848 و1854) .. وقد أصبح الحي مقراً لإدارة الجوازات، ويقصده السودانيون بعد الحرب لتنظيم أمر إقامتهم وتجديدها، وكان الكثيرون بداية الحرب وبداية حركات اللجوء المكثف إلى مصر يعانون معاناة كبيرة خاصةً أولئك الذين جاءوا إلى مصر لأول مرة، وكان عدد اللاجئين قد بلغ نحو ستة ملايين لاجئ وفق إحصاءات غير رسمية، وكان ضغط العمل كبيراً ، ولكن مع مرور الوقت وانتظام العمل بصورته المثلى، تحسنت الأوضاع وكذلك المعاملة مع المتعاملين و المنتظرين، إلى حد فوق المتصور، وكنت مع بعض أفراد أسرتي ومن بينهم أطفال، قد شرعنا في تجديد إقاماتنا قبيل إنتهاء فترتها بوقت قصير، وقد لا يصدق أحد أن كل هذه الخطوات لم تستغرق أكثر من عشر دقائق، بينما كان التأخير فقط في جانب تحويل قيمة الإقامة من دولار الى جنيه مصري، وهذه الخطوة لمن يعرف كان يمكن أن تتم قبل يوم من اي نافذة في اي بنك للقيام بهذا الإجراء، مع حمل إشعار التحويل وتقديمه للجهة المختصة في إدارة الجوازات، ومثلما ذكرنا من قبل فإن الإجراءات من التقديم وحتى التصوير للبطاقة، تتم بسرعة وإيجاز يتم بعدها تحديد موعد الإستلام بعد أسبوعين..
هذه محطة أخرى مضيئة في القاهرة تستحق أن نقف عندها إشارة وإشادة.
*غداً بإذن الله تعالى نقف عند محطات مضيئة سودانية مررنا من خلالها عند زيارتنا الأخيرة إلى أرض الوطن في الفترة من السابع وحتى العشرين من سبتمبر الماضي، التقينا فيها بمن نعز من الأهل والأصدقاء والجيران وأبناء الوطن الكرام.