آخر الأخبار

النقل..(الرئة) التي يتنفس بها الوطن

هوامش

عمر اسماعيل

 

*يوم وراء يوم يصل المئات من السودانيين ليقبلوا تراب وطن، عائدين من فترة النزوح والهجرة بسبب الحرب اللعينة من دول صديقة أمضوا فيها أياماً ستكون أطيب ذكريات وليعيشوا في وطنهم كما كانوا (طيبين وسالمين)، رغم بعض الضيق كما أن (البيوت) تحتاج إلى قليل من الصيانة و ستنهض، كما كانوا في المنازل تعاوناً، حتى تعود الحالة أفضل.. بالإصلاح، وإن كانت بالمال من الجهات الرسمية، لمرافق السكن والعمل والصحة والتعليم، وغيرها، فأهل السودان هم أصحاب حارة وتماسك بالتعاون و(الفزع)، وعليه يحتاجون للمساعدة الحكومية.

*ان النقل من أهم القطاعات التي تربط بالوطن، بالوسائل البرية والنهرية والبحرية والجوية، بكل نجاح، تجد كل وسيلة للنقل، في المجال الزراعي، الصحي، الصناعي، والصحة والتعليم والبترول، حتى وسيلة الاتصالات بين الناس، فنجد أن (النقل) هو (رئة) للتنفس في حياة المجتمع والناس عامة. وسائل النقل، وإن كانت للآن ليست (حديثة)، إلا إنه بقدر ما هو موجود، من (البصات والشاحنات) وبعض السكك الحديد، وطرق مهترئة بدرجات مختلفة، والنقل الجوي بعض ما هو موجود، ما زال (يحبو) لينهض من جديد بعد (المؤامرة) التي استهدفت النقل، تحديداً في السماء السوداني.

*السكة حديد، مهمة، وكانت إلى وقت قريب هي (الديوان) تستضيف كل المسافرين خاصة في الغرب والشمال والشرق، (فمحطة.. محطة) هو السودان، كل (الناس)يمسحون الغبار من جلدهم (الناعم).. فالسكة حديد، أكبر (نادي مسافر).

⁠*فهناك أيضاً نقل نهري، من كريمة إلى دنقلا وغيرها، يسافرون، لأيام في أجمل رحلة، على النيل وهكذا إبتلع موج النيل كل البواخر، وأصبحت ذكرى..إلا أنه لا بد أن تعود (البصات النهرية السياحية)، لتكفينا.. شر المراكب، التي ما يمر يوم إلا و(يبلع النيل) بعض الناس، إضافة للتماسيح التي وجدت المكان هادئا وراحت (تقدّل) وتصطاد الناس.

*وهكذا – نجد أهمية السفر البري والشاحنات، والطرق السريعة، بين الغرب وشريان الشمال والشرق والوسط، تحتاج للصيانة، كل الطرق، حتى تتحمل الحمولة الزائدة التي تُخرِّب قوة الطريق فهي رئة. ومع أهمية النقل البحري، نحتاج لطرق سليمة..وصيانة تُمتد لكل السودان، عبر الشاحنات والباصات السفرية، ويبدو أن الطرق البرية اصبحت هي المهمة..تجدها في الزراعة والأسواق والصناعة والمدارس والصحة وغيرها ولكن..لا يمكن أن نهمل (الطرق الجوية) لنقل البضائع والمسافرين.. وتعتبر الخطوط الجوية السودانية، من أهم الوسائل منذ إنشائها منذ سنين، فهي (الناقل الوطني) وتصل إلى اقصى اركان السودان، وإن كانت دخلت (منافسات) إلا أن الشركات الأخرى هي أيضاً تقوم بدور وطني ملموس، ونجد ان (سودانير) مرت بأزمات وكادت أن (تضيع) فالبعض تجَدهم اصحاب (ضماير ميتة) حتى تمسح سودانير.

⁠*إلا أن الوقفة التي وقفها العاملون مرة ثانية وعادث الحياة في (رئة) السودان تتنفس طبيعيا.. من جديد، فهي الناقل الوطني عند المحن والكوارث.. وكل ناجح وراءه نقل.

*سودانير، ومنذ – (صغرنا) سافرت بطائرات (داكوتا) تحمل عشرة أشخاص، برحلة إلى مروي – الدبة، ومع (السنين) في رحلات ولاحقاً صحافية، خارجية ومحلية، وواحدة من الرحلات العامة الداخلية تعرضت سودانير (للاختطاف) بواسطة عريس من مروي إلى بورتسودان في منتصف السبعينيات، إلا أن المضيف الجوي طارق والمضيفة فاطمة هاشم تمكنا من (إفشال) الاختطاف الذي تم بسلاح أبيض وبمساعدة العروس.

*وبعد ذلك تم التكريم للضيافة الجوية (بوسام الشجاعة) وكذلك كابتن الطائرة عليه..ان أسرة العاملين في سودانير، يعتبرون يدا واحدة وماعونهم واحد، والجميع في حالة تعاون وهذا يؤدي إلى النجاح في العمل.

*نعم – كل المشروعات الناجحة وراءها وسيلة نقل جيدة، كذلك نحن نقدّر (البيئة) التي يعمل فيها طاقم سودانير لكن لا بد أن تتطور إلى الآفاق وكل السماء يبقى (أخضر) وتبقى سودانير (تضيف) إلى أسطولها أحدث الطائرات، لتقوم بعملها في السفر والبضاعة. ومع ذلك فإن (الطرق) الجوية والنهرية والبرية والسكة حديد أو غيرها، لا بد أن تُلحق (كل وسائل النقل) إلى ما نريد، من تحديث وتطوير، وكل الدول التي (تقدمت) كان ذلك في مجال (النقل) وإن كنا نريد تطوراً، فالإصلاح يبدأ بوسائل النقل في مجالات مختلفة، خاصة في (الجو) والبر، والسكة حديد، فأقول إن (الرئة) هي النقل، تنهي الجوع والعطش وتنهي المرض حين تتحرك كل الجوانب وتتنفس.