آخر الأخبار

ليت السياسة تظللها غمامات الرياضة..

ياسر عائس

 

 

اتسعت قلوب القروبات الرياضية والهلالية على وجه الخصوص لتحتضن سيلاً من التهاني والتبريكات للهرم الهلالي الأخ والصديق والحبيب ياسر عائس الذي هو ودون أدنى شك أهل لكل جميل ونقطة ضوء مشرقة أينما حلّ وفي أي موقع أو منصب تقلّده. فهو من أولئك الذين تتزين بهم المناصب وتتشرف بهم المواقع التي يتبوأونها وليس العكس.

ولا أقول إن رئاسة اللجنة القانونية في الاتحاد العربي للصحافة الرياضية تمثل مطمح الرجل أو غاية طموحه ،فهي قياساً إلى ما يمتلكه عائس من طاقة وإشعاع وقدرات أقل بكثير من قامته لكنها تظل منزلة من منازل البيان وساحة لعرض بضاعتنا عالية الجودة في محفل عربي تتسلط عليه الأضواء وتتاح فيه الفرصة لإبراز كفاءاتنا وإمكانياتنا.

وما ساقني إلى هذا التعليق ليس الاحتفاء بالعزيز ياسر فهو عندي محل احتفاء مع إشراقة كل شمس برسالة باذخة أو اتصال أو لقاء، وإنما ما لفت نظري حقاً هو هذه الطاقة الإيجابية المتدفقة في المجتمعات الرياضية وما يسودها من ألفة ومحبة وتضامن يتساوى في رحابها الناس على اختلاف أطيافهم وسحناتهم ودرجاتهم العلمية وميولهم السياسية والأيديولوجية.

وهنا تتجلى عظمة الرسالة الرياضية بوصفها رسالة جامعة، تتجاوز الحواجز والاختلافات وتوحد الناس حول مضامين إنسانية ذات أبعاد قيمية وأخلاقية تحرسها منظومة من القوانين واللوائح تضطلع مؤسساتها الرياضية العليا بتطبيقها بما يقطع الطريق أمام الفساد المالي والإداري وينبذ العنصرية والجهوية ويترك المجال واسعاً للتنافس الشريف حيث تكون الغلبة للكفاءة والعطاء لا للانتماء أو المحاباة.

وعلى النقيض من ذلك، تبدو كثير من المجتمعات السياسية وقد أثقلتها الأطماع الفردية وصراعات النفوذ وتسلق الجهلة على سلالمها بشتى الوسائل الفاسدة، وممارسات الابتزاز الرخيصة في سبيل الوصول إلى الكراسي والتمسك بها حتى غدت أجواؤها في كثير من الأحيان طاردة لكل صاحب قيمة أو مبدأ تدفع المرء إلى الاستنكاف عن الوجود في مثل هذه الأجواء المغبرة.

ولعل المفارقة التي تستحق التأمل أن الرياضة التي تقوم في جوهرها على التنافس تنجح أحياناً في جمع المختلفين أكثر مما تنجح السياسة التي يفترض أن يكون جوهرها خدمة الناس وجمعهم. وهنا تكمن قيمة الرياضة ورسالتها الأسمى . وهنا أيضاً يستحق ياسر عائس هذه المحبة التي غمرت القروبات ليس لمناسبة المنصب وحدها وإنما لما يمثله من قيمة إنسانية ومهنية وهلالية أصيلة.

مبارك للعزيز ياسر ومبارك لنا أن بيننا أمثال هؤلاء الذين يرفعون قيمة المواقع التي يشغلونها ويجعلون من حضورهم إضافة أينما كانوا.

 

الطاهر الطيب يونس

لاهاي ٣/١٠/٢٠٢٦