أزمة سعر الصرف … حلول عالقة
تقرير- إشراقة الحلو:
ما زالت الحلول العملية لمعالجة أزمة سعر الصرف عالقة وظلت الحكومات المتعاقبة تتجنب تنفيذها بسبب ضغوط يمارسه عليها كبار التجار والموردين وأصحاب المصالح بل و المهربين لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا تخضع الحكومات لهؤلاء؟ من المستفيد؟ وقد ظل خبراء الاقتصاد يطرحون المعالجات الناجعة للأزمات الاقتصادية المتلاحقة لكن يبقى الوضع على ماهو عليه وتظل الازمات تراوح مكانها و المواطن هو المتضرر الأول ويرى خبراء إن هذه الازمات متمددة رغم الحلول الميسورة والمتاحة
أزمة موروثة:

واعتبر الخبير المصرفي والمحلل الاقتصادي دكتور لؤي عبدالمنعم إن أزمة سعر الصرف في السودان من أعقد التحديات الاقتصادية الموروثة منذ انفصال جنوب السودان وفقدان معظم عوائد النفط، قائلا انها أزمة ممتدة تتجاوز قدرة الحكومة على المعالجة في حال استخدامها الوسائل التقليدية مشيرا الى عدم جدوى الاعتماد على الودائع الأجنبية التي تمنح عند الأزمات، وقال إن اثرها مؤفت وقصير الأجل.
تعزيز الثقة:
داعيا الى تبني مقترح الجنيه الذهبي الادخاري محصور التداول داخل وبين المصارف، مشيرا الى انه سيعزيز الثقة في العملة الوطنية بالاضافة الى توفير أداة ادخارية مستقرة داخل الجهاز المصرفي تعزيز السيولة. لكنه قال ان هذا المقترح واجه مقاومة منذ مطلع فبراير ٢٠١٨ و حتى اليوم من أطراف متضررة، أبرزهم تجار العملة ومهربي الذهب وبعض القوى السياسية ذات الارتباطات الخارجية.
رفض ومقاومة:
وأشار د.لؤي الى انهم تمكنوا عبر نفوذهم من تعطيل تنفيذه.
وأبدى اسفه لعدم تطبيقه حتى في عهد حكومة الأمل، وقال انها خضعت لضغوط مجموعات نافذة قللت من شأنه.
وأكد أنه يمثل خيارا استراتيجيا يمكن أن يحد من الانهيار المستمر في سعر العملة واضاف ان التوثيق غير الدقيق حال دون نسبته إلى غير أصحابه، فظل معلقا بين الرفض والمقاومة، بينما استمر التدهور في سعر الصرف كأحد أبرز مظاهر الأزمة الاقتصادية.
من جانبه قال المحلل الاقتصادي دكتور محمد عبد القادر سبيل ان الحكومة قادرة اذا شاءت ان تكبح جموح الدولار بل وتخفضه سعره بصورة كبيرة في وقت قصير، عبر احتكار تصدير الذهب مؤكدا ان هذا الحل متاح وميسور ولكنه قال ان الحكومة تتهرب منه باستمرار.
بسبب ضغوط ونفوذ يمارسه عليها كبار التجار والمصدرين مبديا استغرابه من استسلام الحكومة لهؤلاء قائلا ان الامر يتعلق بمصير شعب كامل ودولة داعيا الحكومة إلى ضرورة تبني احتكار تصدير الذهب باعتباره سينقذ الجنيه فورا من طغيان الدولار على حد تعبيره.
بروتوكولات تجارية:
مشددا على ضرورة منع جميع التجار من تصدير أوقية ذهب واحدة ولو بحجة الصياغة والنقش وغيرها من الحيل على ان تقوم حكومة السودان وحدها بشراء الذهب من مواقع الانتاج مباشرة، و تنقيته ما استطاعت، ثم تصدره الى روسيا والصين وكوريا الشمالية وتركيا وايران وغيرها من الدول الخليجية التي تتعاون مع السودان دون الخضوع لما وصفه بالقهر الامبريالي.
وقال سبيل على الحكومة توقيع بروتوكولات بهذا الخصوص مع تلك الدول وتقسيم صادرات الذهب بينها مشيرا الى انها تبلغ ١٠٠ طن سنوياً بقيمة تتجاوز العشرة مليار دولار.
مقترحا الاستعانة بخبرات اجنبية لضمان الكفاءة بالاضافة لتعزيز دور الملحقيات الاقتصادية داخل السفارات السودانية في تلك الدول واضاف على ان تشمل هذه البروتوكولات تبادل تجاريا متكافئا بحيث نستهلك قيمة صادراتنا من الذهب اليها بقيمة وارداتنا منها متضمنة السلع الاستراتيجية: الوقود بأنواعه والقمح ومدخلات الانتاج الزراعي والصناعي والادوية والسلاح واحتياجات الحكومة من المعدات والآليات والاجهزة وقطع الغيار والخدمات والمقاولات.
تبرعات مؤقتة:
مجددا اقتراحه بانشاء مؤسسة حكومية للتجارة السيادية تتولى ادارة تصدير السلع النقدية الست: الذهب والصمغ العربي والحبوب الزيتية والمنتجات الحيوانية والقطن والذرة. واضاف على ان تقوم مقابل ذلك باستيراد السلع الاستراتيجية المذكورة لكنه قال ان الحكومات السابقة لم تستجب لهذه المقترحات وما زالت الرأسمالية الطفيلية تخدرهم ببعض التبرعات المؤقتة.
واعتبر سبيل ان تصدير الذهب بواسطة الدولة وحدها يعني سحب قيمة الذهب المصدر (١٠ مليار دولار سنويا) من يد التجار مشيرا الى انهم يستوردون سلعا كمالية و يهربون هذه القيمة الى الخارج و يضاربون بها في السوق السوداء ما يرفع قيمة الدولار بلا نهاية.
قوانين رادعة:
وقال ان وضع يد الحكومة على هذا المبلغ الضخم سيمكنها من استيراد حاجياتها من الاجهزة وقطع الغيار ويمكنها من اقامة المشاريع التنموية التي تسند الى شركات تلك الدول المتعاقد معها واضاف ان توفيرتمويل استيراد السلع الاستراتيجية عبر الحكومة سيقضي على سوق العملة الموازي ما يخفض سعر الدولار مشددا على حماية هذه السياسة عبر تعديل التشريعات وزيادة صرامتها حد الإعدام،مقترحا منح القوات النظامية قيمة الذهب في حال إحباط اي عملية تهريب كحافز.