آخر الأخبار

 شركات توريد البترول فك الاحتكار وحرية المنافسة

قبل المغيب 

عبدالملك النعيم أحمد   

 

*شهدت البلاد خلال الاسبوع الماضي أزمة وقود طاحنة  في ولاية الخرطوم والتي عمت بالطبع  كل ولايات السودان حيث وصل فيها سعر جالون البنزين في السوق الرسمي (35)ألف جنيه وفي السوق الموازي (85) ألف جنيه مما أدى إلى إرتفاع في تعرفة المواصلات وإرتفاع في أسعار كل السلع بسبب الترحيل وكل ذلك يؤثر مباشرة على المواطن الذي هو لم يصبح ضحية هذه الحرب وحدها وإنما ظل  أيضاً ضحية لسياسات الحكومة في الشأن الإقتصادي والتقصير الواضح في الإيفاء بحقوقه وتوفير إحتياجاته الضرورية بل أصبح هو (الحيطة القصيرة) التي تضع عليها وزارة المالية حملها وذلك بفرض الضرائب على السلع أو برفع جمارك إحتياجاته الأساسية أو بالقيمة المضافة وكل هذه الجبايات يضعها صاحب السلعة في السعر ويتحملها المواطن وذلك ما ظللننا نكتب عنه كثيرا وننبة الحكومة له بزيادة الإهتمام بالمواطن بأكثر مما هو حادث الآن.

*أظهرت أزمة الوقود الأخيرة وبعض المحروقات الأخرى ثغرات كثيرة في سياسة بنك السودان ووزارة الطاقة ووزارة المالية والتجارة والصناعة تجاه قضية إستيراد هذه السلعة الهامة التي لا غنى عنها بإعتبار أن الوزارات المشار إليها جميعها مسؤولة ولها علاقة بالصادر والوارد مع تفاوت درجة المسؤولية من وزارة لأخرى ولكن الشاهد أن هذه السياسة المتبعة في تحديد الشركات المستوردة للبترول وكيفية التعامل معه يشوبها الكثير من الضعف والسلبيات سواء أكان الأمر خاص بالسياسات نفسها أو بآليات التنفيذ أو ضعف الرقابة والمتابعة أو بسبب إحتكار شركات محددة غير مؤهلة بالقدر المطلوب لهذه المهمة الكبيرة أو ربما أيضاً بسبب عدم إلتزام هذه الشركات بالعقود الموقعة مع جهات الإختصاص في ظل عدم المحاسبة والعقاب عند الضرورة وأياً كانت الأسباب فالموضوع يحتاج لمراجعة وتقييم ومن ثم إجراء التعديلات والمعالجات المطلوبة وتظل حرية المنافسة وفتح الباب واسعاً لأكبر عدد من الشركات وفق مواصفات محددة وامكانيات معقولة أهم طريقة للمعالجات لقضية هامة كاستيراد الوقود والمحروقات الأخرى.

*تابعنا الكثير من السياسات التي تم إتباعها في موضوع إستيراد الوقود فقد بدأ بنك السودان بنظام المجموعات والذي قيمه عدد من الخبراء الاقتصاديين بأنه الأنسب لأن فرص المنافسة في كبيرة ولكن تم إلغاؤه وجاءت بعد ذلك سياسة إيداع ما يعادل (200) كيلو ذهب كضمان وتم فتح الباب للشركات الحكومية والقطاع الخاص ولم تنجح هذه السياسة في توفير الوقود بالكمية المطلوبة وفي التوقيت المناسب ربما أيضا لأحد الأسباب اعلاه أو غيرها وأخيراً تم تحديد عدد محدود من الشركات ومنحت هذا الحق لإستيراد الوقود بما يشبه الاحتكار لجهات غير مؤهلة بالقدر المطلوب ولعل الأزمة الأخيرة مثار الحديث تعد أبرز دليل على خلل سياسة الاحتكار المتبعة حاليا مما يستوجب المراجعة وإعادة النظر للمرة الرابعة للأسف خلال فترة قصيرة وفي هذا إشارة إلى أن القرارات المتخذة لم تأخذ حظها من الدراسة الكافية وفق الشروط المطلوبة لتاهيل من يستحق المنافسة.

*مناسبة حديث اليوم هو وعلى إثر هذه الأزمة الإخيرة وشح الوقود في البلاد  هو تقدم (24) شركة بمذكرة لبنك السودان ووزارة الطاقة والجهات الأخرى المعنية باستيراد الوقود مطالبة بفتح المنافسة لها لاستيراد السلعة الهامة وفك إحتكار الوقود للعدد المحدود صاحب الحظوة الآن وقد عددت هذه الشركات في مذكرتها جملة من الأسباب والمبررات لهذا الطلب بل ذكرت كل السلبيات التي صاحبت احتكار استيراد الوقود في ظل عدم المنافسة ومازالت تنتظر ردا علي المذكرة واستجابة للطلبات المقدمة.

*حقيقة يستغرب المتابع لامر استيراد الوقود في السياسات المتذبذبة المتبعة الآن وفي عدد الشركات التي تري أنها مؤهلة لهذا الغرض مقارنة مع العدد المحدود الذي حظي بموافقة بنك السودان وكشفت الازمة الأخيرة ضعفها وعدم مقدرتها.

*ففي تقديري أن فتح الباب للمنافسة وفك الإحتكار هو من الوسائل الإقتصادية الأكثر تأثيرا على تحقيق الجودة المطلوبة مع توفير السلعة وفي التوقيت المطلوب تماما مع محاربة الندرة والسوق الموازي وارتفاع الاسعار وكل ذلك يجب أن يكون بالضرورة مرتبطا بالتأهيل المطلوب للمنافسة مع المراقبة والعقاب في حالة إخلال أي شركة بالعقد الموقع بينها والبنك المركزي أو وزارة الطاقة بوصفها الجهة الفنية المسؤولة…فهل نطمع في أن تكون الأزمة الأخيرة إشارة إنذار لمراجعة السياسات وفك الإحتكار وتوسيع دائرة المنافسة لمصلحة البلاد وللمواطن صاحب الحق الأكبر والمتضرر الأول من السياسات غير الرشيدة في الشأن العام والذي يليه منه.. ام ان البلاد موعودة بتكرار هذه الأزمات والشح في الوقود طالما ظلت السياسات المتبعة كما هي دون تقييم أو مراجعة أو تغيير؟.