آخر الأخبار

تعزيز العلاقات السودانية المصرية

تأملات

جمال عنقرة

 

*اتفق مع أخي الذي قال ان حرب أبريل الملعونة، شكلت اكبر عامل لتعزيز العلاقات السودانية المصرية، فعلي الرغم من الأحاديث عن أزلية العلاقة بين السودان ومصر، الا أن معرفة الشعبين الشقيقين لبعضهما لم تكن عميقة، فأكثر المصريين لم يزوروا السودان، ومعرفة المصريين العميقة للسودانيين تتعزز في دول الاغتراب الخليجي، حيث يكتشفون انهم والسودانيين (غير) أما السودانيون، فأكثر الذين يزورون مصر، يزورونها للتجارة، وتجارة هؤلاء تتركز بين العتبة والموسكي، وهناك يسعى التاجر السوداني للشراء بأقل أسعار، بينما يسعى التاجر المصري إلى البيع له بأعلاها، ووفق هذه المعادلة الغريبة تنشأ المعرفة، وبموجبها يصدر كثير من السودانيين احكامهم على المصريين، ويفعل المصريون العكس.

*ولما وقعت الحرب الملعونة لم يفكر السودانيون في غير مصر، فتوافدوا نحوها بشكل تلقائي حتى بلغ عددهم الملايين، وكانت مصر في الموعد، فتحت قلوبها قبل أبوابها لأشقائها، ولو يذكر الناس أن مصر في شهر الحرب الأول ألغت كل شروط وضوابط الدخول، بل سمحت للسودانيين بالدخول بجوازات سفر منتهية الصلاحية، وأدخلت آخرين بدون جوازات، إلى أن ظهرت بعض المهددات الامنية، فاضطرت السلطات المصرية إلى وضع ضوابط وشروط للدخول، وكان المسؤولون المصريون يتساهلون في تنفيذ هذه الضوابط، وكان السفير هاني صلاح خير مثال لذلك، فكان يستجيب إلى كل من يطرق بابه، بل كان يغض الطرف عن بعض المستندات غير الصحيحة التي تقدم للحصول علي التاشيرة، والذين لم يجدوا سبيلا للدخول المشروع إلى مصر، ويتسللون عبر الحدود، كانت السلطات المصرية، تغض الطرف عنهم، ولا تتدخل الا حين الاشتباه، (وشقي الحال يقع في القيد).

*ولما يدخل السودانيون مصر، يجدون أنفسهم مواطنين أصلاء مثلهم مثل المصريين، يمارسون حياتهم كما يشاءون، وكثيرون منهم لا يتقيدون باي ضوابط ولا شروط، والسلطات المصرية تغض كل الأطراف، ولا تتدخل الا عند الضرورة، ويكفي أن منطقة فيصل وحدها قامت فيها أكثر من اربعمائة مدرسة سودانية بدون تصديق من الحكومة المصرية، ولا السفارة السودانية، هذا غير مئات المطاعم والمخابز والمحلات التجارية والخدمية، وحتى محلات بيع التمباك في قارعة الطريق.

*والذين لم يهاجروا من السودان، بسبب الحرب، وظلوا مرابطين في ديارهم كانت تصلهم خيرات مصر في اماكنهم، فسمحت مصر للسودانيين بتصدير كل ما يريدون لبلدهم المنكوب، وسمحت في ذلك بتصدير كثير من المحظورات مثل الدقيق والارز والسماد.

*ومثلما اتاح النزوح بسبب الحرب لكثير من السودانيين لمعرفة مصر والمصريين خارج دائرة العتبة والموسكي، اتاحت للمصريين الذين لم يغتربوا ولم يهاجروا فرصة لمعرفة اشقائهم السودانيين، فصار كثير من المصريين في اماكن كثافة تواجد السودانيين مثل فيصل، يتحدثون اللهجة العامية السودانية، وصار رواد المخابز السودانية من المصريين أكثر من السودانيين، وحدثت أعداد كبيرة من الزيحات الناجحة.