آخر الأخبار

   اللجنة القومية لإعمار السودان وملتقي الأمل الإستراتيجي

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*للجامعات ومراكز البحوث وكل مؤسسات التعليم العالي في البلاد دور مهم ورئيسي في القضايا القومية بكل أنواعها سياسية، إقتصادية، إجتماعية وثقافية بكل أشكال وانواع الثقافة بما يمثله المجتمع السوداني من تنوع كان ينبغي ان يكون عموداً فقرياً لتقوية الوطن وجبهته الداخلية لا ان يكون ثغرة ينفذ من خلالها من يسعى لتمزيقه وتشتته كما يحدث اليوم للأسف..الجامعات ومؤسسات التعليم العالي التي تتمثل وظائفها في التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع والإبتكار

تعتبرالأقدر والأجدر على إجراء البحوث العلمية عامة وتلك الموجهة لحل مشاكل المجتمع على وجه الخصوص كما ان خدمة المجتمع الواردة في وظائفها تعتبر من الوظائف الهامة خاصة في ظل هذه الظروف التي تعيشها البلاد.

*فبالتعليم وبالبحث العلمي ترتقي الأمم وتتطور البلدان وهذا ما يتعين على الحكومة أن تدركه وتعطيه الأولوية التي يستحقها في ميزانية الدولة ولا يقوم العلم والبحث العلمي إلا بالإهتمام بالأستاذ الجامعي وبالباحثين مع توفير البيئة المناسبة والمحفزة لهذا الامر.

*تظل جامعة الخرطوم على أعلى قائمة التعليم العالي والبحث العلمي في السودان مع التقدير الكامل لكل الجامعات السودانية والتي استطاعت ان تحتل مكانتها وسط الجامعات عربية كانت أم افريقية ولكن تظل جامعة الخرطوم بتاريخها الذي تجاوز المائة عام ولسمعتها العالمية ولدورها الرائد في التعليم العالي في السودان بالمساهمة في إنشاء العديد من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الاخرى بشقيها العام والخاص وليس هذا من باب المن او التعالي تظل صاحبة دور وطني وواجب قومي لا ينبغي التخلي عنه أو التراجع عن أدائه كما ينبغي خاصة خلال هذه الحرب المفروضة على البلاد ونظراً لما حدث من تدمير للبنيات التحتية للبلاد.. وإدراكاً للدور القومي للجامعة فمن هذه الزاوية نبعت فكرة الشراكة بين الجامعات الحكومية والخاصة بوصفهما شركاء في المسؤولية الوطنية وتم تشكيل اللجنة القومية لإعمار السودان لما بعد الحرب ورتق النسيج الإجتماعي برئاسة مدير جامعة الخرطوم بروفيسير عماد الدين الأمين الطاهر عرديب ومدير جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا بروفيسير سمير شاهين رئيساً مناوباً وعضوية نخبة من أساتذة الجامعات السودانية والباحثين والخبراء بمراكز البحوث المختلفة.

*وافق رئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس على الإشراف على هذه اللجنة لتجد مخرجاتها آلية للتنفيذ ولتكتسب قوميتها ولتكون الجهة الإستشارية ومركز التخطيط الإستراتيجي للحكومة لذلك روعي في تشكيلها التمدد الجغرافي للجامعات ثم التخصصات المطلوبة للإعمار ورتق النسيج الإجتماعي وذلك عبر اللجان الفرعية المتخصصة ومجموعات العمل التي تضمنها تكوين اللجنة القومية  واللجانالفرعية التي بلغ عددها أربعة عشر لجنة.

*ظلت تعمل اللجنة القومية واللجان الفرعية المتخصصة لما يقارب العامين عبر إجتماعات اسفيرية وحضورية وتسلم مكتب رئيس مجلس الوزراء تقريرا شاملاً لأعمال كل اللجان التي درست وبعناية فائقة عبر أساتذة متخصصين وخبراء كل في مجاله الوضع الحقيقي لظروف البلاد ووضعت رؤية وخطة وبرنامج عمل تفصيلي للحكومة للإعمار ورتق النسيج الإجتماعي لذلك تعتبر تقارير هذه اللجنة في تقديري خطة عمل كاملة  تحتاج تحتاج لآليات تنفيذ عبر الوزراء ووكلاء الوزارات المعنية

تكونت اللجان الفرعية. *ومجموعات العمل المتخصصة من لجان للزراعة بكل أقسامها حيواني ونباتي، الصحة والطوارئ، العدل، الحوكمة، الاقتصاد، التحول الرقمي، العلاقات الخارجية، التعليم بكل مراحله عالي وعام وتقني وتقاني والبحث العلمي والتدريب، لجنة البترول والمعادن، لجنة البني التحتية، لجنة الإعلام ولجنة رتق النسيج الإجتماعي.

*ذكرت كل ذلك وحكومة الامل تعقد هذه الأيام ملتقى الأمل الإستراتيجي لمناقشة خطط عمل الحكومة وبداية التنفيذ…ففي تقديري انه بيدي رئيس مجلس الوزراء برنامج عمل كامل أعده أساتذة وعلماء وخبراء وباحثون متخصصون من أساتذة الجامعات السودانية ومراكز البحوث تحت مظلة هذه اللجنة القومية التي أشرف مدير جامعة الخرطوم بوصفه رئيسا لها على كل تفاصيلها وأودع تقريرها الختامي لمكتب رئيس الوزراء بداية هذا العام ومن المفترض عقد سمنار يضم كل الوزارات لمناقشة تقارير هذه اللجان بغية الشروع في تنفيذها.

*ختاما فإن ما قامت به اللجنة القومية من عمل والجهد الذي بذلته اللجان الفرعية المتخصصة يجب ألا يظل حبيس الأدراج كما لا يجب إهدار الوقت والجهد والمال من جديد في عقد المؤتمرات لبحث قضايا قد تم بحثها بواسطة علماء وخبراء ومتخصصين ولا تحتاج سوى وضعها في برنامج عمل تفصيلي وفق جدول زمني يلبي إحتياجات المرحلة.

*تبقى أن نشير إلى ان لجنة رتق النسيج الإجتماعي قد استأنست بتجربة رواندا وجنوب افريقيا وسيراليون وغيرها من الدول الافريقية التي عاشت ظروفاً مشابهة لما حدث في السودان بعد الحرب من تمزق في نسيج تكوينه الإجتماعي.