آخر الأخبار

فاجعة (الدهابة) دعوات للحكمة والعدالة

شوف عين 

معاوية محمد علي

 

*فاجعة شمال الوادي لم تكن مجرد حدث عابر يطوى في زحمة الأحداث.. بل هي جرح نازف في خاصرة الإنسانية، وتذكير صارخ بأن الدم السوداني غالي وعزيز.. وأن أرواح من نحسبهم شهداء لقمة العيش تستحق الإنصاف والتحقيق الشفاف.. وحفظ الحقوق كاملة غير منقوصة دون خنوع أو تراجع.

*ومن الحكمة والتعقل الرشيد.. يجب أن ندرك أن هذه الفاجعة الأليمة ينبغي ألا تتحول إلى وقود لفتنة عمياء ..أو معول هدم يحطم بنيان علاقة أزلية صاغها النيل وجبلت عليها قلوب الشعبين الشقيقين في السودان ومصر.

*فكلنا يعلم أننا عندما أكتوينا بنار الحرب وتنكر لنا القريب والغريب وأغلقت بعض دول الجوار أبوابها أو وضعت العراقيل.. ومنها من فرضت التأشيرات الثقيلة.. ومنها من أقامت معسكرات النزوح والقهر.. ومنها من أثقل الكواهل بغرامات الإقامات.

*في المقابل.. فتحت مصر ..شعبا وحكومة .. قلوبها قبل دورها.. فلم تكن معاملة السودانيين معاملة (لاجئين) في المعسكرات.. بل وضعوا في حدقات العيون.. يشاركون لقمة العيش وشعور الأمان .. ومنحت مصر المخالفين الفرصة تلو الفرصة لتوفيق أوضاعهم.

*وكان للسودان قبلها مواقفه التاريخية ووقوفه إلى جانب مصر في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة ..هذه المواقف التي لا تنسى تثبت أن الروابط بين النيل أكبر بكثير من عوارض السياسة.

*إن العقلاء من أبناء الشعبين يدركون تماما أن أعداء التقارب السوداني المصري يتربصون بالبلدين.. ويسعون لتحويل كل مأساة إلى ضرب هذه العلاقة..  وكل حادث إلى شقاق وفتنة بين الشعبين.. فمن الحكمة ضبط النفس والتعقل وتفويت الفرصة على المتربصين الذين ينفخون في رماد الفتنة طمعا في تفريق الشعبين.

*حديثنا هذا لا يعني أن تمر فاجعة شمال الوادي وحادثة مقتل شابين مصريين واصابة اخر في الخرطوم  مرور الكرام.. فلا بد من إحقاق الحق والعدالة إلتزاما بالشرع والقانون وعرف الأخوة.. فهي حوادث لا تعبر عن ضمير الشعبين.. وأن دم السوداني ودم المصري هو دم عزيز وغالي وواحد.

*نحن عندما ننظر إلى المشهد بعين البصيرة.. ندرك تماما أن هناك أقلاما مسمومة وأبواقا مأجورة تقفز على الأحزان والمآسي.. لتستثمر في دم الشهداء لأغراض سياسية رخيصة وأجندات مشبوهة.. هؤلاء الذين يصمتون دهرا وينطقون زورا يتغافلون عن الدماء التي تراق في غربنا الحبيب وولاية النيل الأزرق بفعل مسيرات دويلة الشر .. ثم يوجهون سهامهم المسمومة نحو مصرمحاولين عبثا تمزيق ما تبقى من عرى الأخوة والجوار.

*يجب علينا جميعا أن نقف في وجه هذه الألاعيب، ولنكن جميعا حراسا للحقيقة.. نقف بوعي ضد الظلم وندعم كل مسار قانوني عادل يكفل حقوق (الدهابة) وكذلك الشابين المصريين  ويوضح الحقائق بكل شفافية.. وفي ذات الوقت نرفض بوعي كامل أن نكون مطايا لأعداء الوطن والأمة..فانه لم يتبق لنا من دول الجوار غير مصر.. بعد ان تحولت بعض دول الجوار الأخرى إلى منصات لإطلاق المسيرات ودخول السلاح والمرتزقة الي بلادنا.

*السودان ومصر هما روح في جسمين.. ويبقى الود ممتدا والدم السوداني والمصري غاليا مصانا .. لا تلوثه أطماع المتاجرين بالقضايا ولا أحقاد المتربصين.