آخر الأخبار

(أصداء سودانية) تكشف أشهر وأخطر أساليب عصابات الإحتيال الإلكتروني(2)

  • إحذروا (لعبة جهنم) الإلكترونية
  • شبكات دولية تنتحل صفة الإنتربول والصليب الأحمر وتحتال على النازحين السودانيين
  • الشرطة: 60 في المائة من بلاغات الإحتيال الإلكتروني لأرقام من خارج السودان
  • خبير يقدم نصائح ذهبية لحمايتك من خطر شبكات الإحتيال الإلكتروني

تحقيق ــ التاج عثمان:
الإحتيال الإلكتروني أصبح ظاهرة إجرامية خطيرة في السودان خاصة بعد الحرب.. شبكات إجرامية تخصصت في نشر إعلانات عبر الفيسبوك تعرض من خلالها منازل للإيجار باحياء مميزة بالعاصمة الخرطوم وهي أصلا ليست ملكهم بل أصحابها مواطنين نازحين خارج العاصمة وهم لا يعلمون.. وتشترط عليهم إيجار سنة مقدم لمنزل لا يملكون منه طوبة واحدة..عصابات أخرى تخصصت في النصب والإحتيال على المواطنين بواسطة إعلانات جذابة ومغريه لإستثمار أموالهم في تجارة الذهب والعقارات بأرباح شهرية مغرية .. والأخطر من ذلك الإحتيال عبر بنكك وسحب ارصدة المواطنين الغافلين في لمحة عين.. (أصداء سودانية) تكشف من خلال هذا التحقيق الصحفي أشهر وأخطر أساليب عصابات النصب والإحتيال الإلكتروني المحلية والأفريقية والعالمية التي أصبحت تستهدف أموال وممتلكات السودانيين مستغلة ظروف الحرب.
 لعبة جهنم:
لعبة جهنم، او لعبة الحوت الأزرق السودانية، ليست مجرد لعبة إلكترونية فقط، بل نظام جماعي للنصب والإحتيال إنتشر في بعض قروبات الواتساب والتيليجرام منذ عام 2024، تتلخص فكرته ان يقوم احد أفراد الشبكة بإغراء المواطنين الدخول في القروب بحجة أنه مشروع إستثماري يقولون لك: مثلا ( ما عليك سوى ان تدفع 10 الف جنيه وتقوم بإدخال 2 من اصحابك، وكل واحد يدفع منهم يكون نصيبك 20 الف جنيه، وكلما تسجل افراد أكثر تزيد ارباحك).. وفعلا عندما يتواصل معهم احد المواطنين ويسجل عدد من أصدقائه يدفعون لك في البداية ما وعدوا به من ارباح لزوم الإغراء.. وبهذا الإسلوب يجمعون مبالغ طائلة ثم يغلقون القروب وتضيع عليك أموالك، ولذلك أطلق عليها (لعبة جهنم)، لأن القروش التي ترسل للمحتالين لا ترجع.
هذه اللعبة الإلكترونية الإحتيالية إنتشرت بعد الحرب بصورة واسعة، حيث إستغل محتاليها بدهاء الوضع الإقتصادي المتأزم الذي يعيش فيه معظم المواطنين خاصة الشباب من الجنسين، بجانب الثقة في القروبات والتحويل السهل للاموال عبر تطبيق بنكك.. ولقد فسرها القانون الجنائي السوداني بأنها: (جريمة تسويق هرمي، تندرج تحت جرائم الإحتيال) .. ولمن يقع ضحية للعبة جهنم عليه المبادرة بالتبليغ لمباحث جرائم المعلوماتية على الرقم (777)، او لاقرب قسم شرطة، مع ضرورة الإحتفاظ بإسكرينات التحويل والمحادثات او الرسائل النصية التي جرت بين المواطن و شبكة الإحتيال.
ومن نماذج الإحتيال عبر لعبة جهنم، ما حدث للمواطن (أ) دخل قروب يطلق عليه، إستثمار المستقبل، فطلبوا منه إرسال 20 الف جنيه وتسجل شخصين من معارفه او اصدقائه، وكل إسبوع يستلم 80 الف جنيه، وفعلا سجل عدد من أصدقائه وإستلم 80 الف جنيه، ودخل جهنم ــ أقصد لعبة جهنم ــ للمرة الثانية فإستلم 100 ألف جنيه، ثم سجل 5 من أصدقائه لكنه ظل منتظرا المكافاة حتى يومنا هذا ولم يستلمها، فإتصل برابط القروب فوجد عبارة:(تم قفل القروب بسبب الصيانة)، فتيقن انه سقط فعلا في جهنم بعد ان فقد امواله.. وينصح الخبراء:(على المواطنين وحتى لا يسقطوا في مصيدة محتالي لعبة جهنم وغيرها عدم تحويل أي مبالغ مالية لشخص لا يعرفونه، ولا تضغط على على اي رابط واتساب يظهر لك، ولا ترسل كلمة السر الخاصة بحسابك لاي شخص.. وإذا تيقنت انك تعرضت لعملية نصب وإحتيال فإتصل فورا وبلا تردد على رقم مباحث المعلوماتية (777)
ياهو بويز:
حسب المعلومات الغزيرة التي جمعتها من خلال تجهيزي لمادة هذا التحقيق الصحفي،معلومة خطيرة تشير إلى إنتشار عصابات وشبكات نصب وإحتيال إلكترونية أفريقية بعد الحرب تستهدف السودانيين، وهي تتحصل على ارقامهم بطرق مختلفة وسهله، ولديهم أفراد يجيدون العربية للتحدث مع الضحايا.. والشبكات الافريقية المرصودة لدى الشرطة السودانية، هي:
ــ (نيجريا ــ غانا ــ الكاميرون) وتعرف بإسم (ياهو بويز)، او (سكام 419).. حيث يقوم مثلا احد أفراد الشبكة بالإتصال باحد المواطنين بالسودان فيظهر له مفتاح غريب مثلا 234+ وهو مفتاح نيجريا، فيقول لك:(مبروك.. كسبت جائزة)، او (عندك ورثة من قريبك المرحوم الذي توفي بنيجريا، فارسل رسوم تحويل عبر بنكك ) وإذا فعلت فإنه سوف يسحب كل بياناتك واموالك التي تحتفظ بها في حسابك بالبنك.
ــ (كينيا ــ اوغندا ــ تزانيا)،وهذه يطلق عليها عصابات (سيم سواب)، وهي تقوم بإختراق مباشر لحسابات بنكك بعد حصولهم على رقمك فينقلونه لشريحة جديدة، بعدها يدخلون تطبيق بنكك ويسحبوا كل رصيدك في البنك.
ــ (جنوب السودان ــ تشاد ــ اثيوبيا ــ اريتريا).. وهي عصابات حدودية ،كما وصفها المصدر، يقومون بشراء شرائح بمفاتيح الدول المذكورة ثم يتصلوا على صاحب الشريحة ويزعمون أنهم منظمة إغاثة ولديهم بضاعة رخيصة في الحدود معروضة للبيع بسعر رخيص، فإذا وافقت يطلبون منك عربون ترسله عبر بنكك.. وهذه العصابات الإجرامية تقوم بإستغلال أزمة النزوح وظروف النازحين السودانيين ببعض الدول الافريقية.
شبكات عالمية:
هناك شبكات نصب وإحتيال إلكترونية عالمية منظمة، لديهم غرف عمليات متطورة في أكثر من دولة، أحد أفراد الشبكة يتصل مثلا من الكاميرون، والثاني يحول المبالغ النقدية في دبي، والثالث يقوم بسحبها في كينيا.. هذه الشبكات تستخدم حيلة إلكترونية لإخفاء مكانهم الحقيقي يعرف بنظام (في بي إن).. هذه الشبكات الإجرامية كانت تستهدف قبل الحرب كبار السن، والنساء، والطلاب، والاطفال، وبعد الحرب أصبح كل السودانيين مستهدفين وتحت نيران إحتيالهم، مستغلين ان تطبيق بنكك اصبح الوسيلة الاساسية لنقل الاموال بين الاسر.
ولهذه الشبكات العالمية القدرة على إنتحال صفة بعض منظمات الأمم المتحدة والصليب الاحمر، ويتصلون على ضحيتهم بمفتاح كينيا مثلا وهو 254+ ويقولون لك: (إسمك طلع في كشف الإغاثة.. حول 10 الف رسوم تسجيل).
نموذج ثاني لهذه العصابات الدولية، كأن يتصل بك أحدهم بالإيميل يدعي انه تاجر عمله ويخاطبك بإسمك:(انا المحامي فلان من نيجريا، عندك ورثة 2 مليون دولار من المرحوم قريبك كان يعيش في نيجريا وتوفى فيها مؤخرا، ويطلب منك رسوم معينة للمحامي الذي سيتولى إجراءات ورثتك مع السلطات المختصة بنيجريا.
واحيانا يتصل عليك احدهم ويقول لك:(نحن الشرطة الدولية، الإنتربول، وعليك قضية كبرى، حول مبلغ (….) دولار حتى لا نعتقلك.
ورغم الدهاء والمكر الاإجرامي الذي يتمتع به افراد شبكات الإحتيال الإلكترونية، إلا أن الأجهزة الأمنية السودانية تقف لهم بالمرصاد، حيث تم ضبط شبكة إحتيال مكونة من 4 أجانب وسوداني ووجهت لهم تهمة الإحتيال وغسيل الأموال عبر فيس بوك.. وبولاية نهر النيل قامت السلطات الأمنية هناك بتفكيك شبكة إجرامية عابرة للحدود متخصصة في الإحتيال الإلكتروني وتزوير المستندات.. كما تم تفكيك شبكة اخرى متخصصة في الإحتيال الرقمي، تستهدف أصحاب العربات المسروقة.
نصائح من ذهب:
خبير ملم باساليب الإحتيال الدولية، يقدم نصائح من ذهب للمواطنين لحماية أنفسهم حتى لا يسقطوا في مصيدة هذه العصابات الإجرامية الدولية، نلخصها في النقاط التالية:
ــ لا تفتح اي رقم غريب لمفتاح دولة أجنبية، فـ(99%) منها عملية نصب وإحتيال.
ــ لا تقدم معلوماتك على طبق من ذهب للمحتالين الدوليين، كالإسم، ورقم حسابك البنكي، وصورة البطاقة، لاي شخص يطلبها منك عبر الهاتف سواء من داخل السودان او خارجه.
ــ المنظمات الدولية لا تطلب مبالغ حتى تسلمك إغاثة، بل تقدم بالمجان حسب قانونها، وأي إتصال بك من هذا النوع فأعلم انها عملية إحتيال ونصب.. وللعلم هذا النوع من الإحتيال الدولي سقط في حبائلة بعض النازحين السودانيين ببعض دول النزوح الأفريقية والعربية.
ــ إذا إستلمت أي إتصال مشبوه من النوع السابق قم بتسجيل الرقم وبلغ فورا مباحث جرائم المعلوماتية على رقم الهاتف (777)، وهم لديهم طريقة فنية تربط ارقام المحتالين بالإنتربول.. حيث اشارت الشرطة السودانية ان 60 في المائة من بلاغات الإحتيال الإلكتروني خلال العامين 2024 ــ 2025 كانت من ارقام خارج السودان، ومعروف ان الشرطة السودانية تتعاون مع الإنتربول خاصة بكينيا ونيجريا لمتابعة مثل هذه الشبكات الدولية الإجرامية.
ــ هذه مفاتيح الدول الأفريقية التي توجد بها شبكات الإحتيال الإلكتروني، وهي كالآتي:نيجريا ــ (234+)..كينيا ــ (254+).. غانا ــ (233+).. الكاميرون ــ (237+) .. جنوب السودان ــ (211)+
نواصل