
الحل في الزراعة
همس وجهر
ناهد اوشي
*صادف السابع عشر من أكتوبر الماضي اليوم العالمي للقضاء على الفقر والذي يناقش فيه العالم كل عام مقومات تحقيق الامن الغذائي وينشد الاستقرار الاقتصادي في ظل تزايد معدلات الفقر والبطالة وتمدد ظلال الأزمات والكوارث الطبيعية المتلاحقة وانتشار هشيم نيران الحروب والنزاعات في غالبية الدول.
*بتزامن الواقع الاقتصادي المرير يصادف اليوم العالمي للقضاء على الفقرهذا العام والعالم يموج بمشاكله الاقتصادية وتشن الدول حروبا على بعضها البعض وتضيق الخناق على الشعوب التي لا ناقة لها ولا بعير في تلك النزاعات.
*(معا لاجل تعزيز الحماية الاقتصادية والتمكين الاقتصادي المستدام) بهذا الشعار انطلقت في فندق السلام روتانا بالخرطوم (طائر العنقاء) ذلك الذي نفض غبار الدمار والتخريب لينهض قويا فكانت الخرطوم قوية بمثل هذه الفعاليات وتلك المبادرات الرسمية والشعبية لتزداد قوة وصمودا.
*الشاهد ان الاحتفال الذي نظمته وزارة التنمية البشرية والرعاية الاجتماعية ومفوضية الامان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر بالتنسيق مع الشركات والمؤسسات ذات الصلة كان اللافت فيه هو حضور وزارة الزراعة بمنتجاتها لا بخطبها.
*وهنا مربط الفرس فالسودان بعد الحرب يعيش أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه حيث انهار اقتصاده بنسبة تجاوزت 40%، وعملته فقدت قيمتها، مصانع دمرت في الخرطوم، وبنوك نهبت، وملايين فقدوا وظائفهم، ونسبة الفقر قفزت لأكثر من 70% وفقاً لتقديرات دولية.
*الدولة اليوم بلا إيرادات نفطية أو ذهبية منتظمة، وبلا صناعة، وبلا ضرائب. لم تتبق لنا سوى الأرض البكر ذات المساحات الشاسعة والمترامية على امتداد البصر.
*لا يمكن أن نخرج من هذه (الحفرة) بمفوضيات وشعارات. الحل الوحيد هو الحقل.
*كل التقارير الدولية تقول إن السودان يواجه مجاعة وشيكة، بينما نحن نملك 175 مليون فدان صالحة للزراعة، ونستغل أقل من 30% منها.
*كل شتلة بستانية تعني فرصة عمل لشاب عاطل بسبب الحرب، كل طن خضروات يوفر ملايين الدولارات كنا نستورد بها، كل قطرة زيت عطري يمكن أن تكون دولاراً يدخل بنك السودان المنهك.
*وجود منظمة إيفاد في معرض الزراعة يؤكد أن العالم يدرك أن طريق السودان للتعافي يمر عبر الزراعة.
*ما عرضته الإدارة البستانية هو رسالة للدولة(أوقفوا الاستيراد العشوائي، وجهوا كل ميزانية التعافي للزراعة)، وسترون كيف يتراجع الفقر وحده.
*فالزراعة ليست وزارة ضمن الوزارات.. الزراعة اليوم هي وزارة المالية، ووزارة الصناعة، ووزارة القضاء على الفقر الحقيقية.
*إذا أردنا الاحتفال بالقضاء على الفقر فعلاً العام القادم، فلنحتفل به في الجزيرة والسوكي وجبال النوبة، والشمالية ونهر النيل ودارفور لا في قاعات روتانا.