المليشيا تحاصرها الهزائم والتصدعات… ماذا ستفعل أبوظبي؟
- مركز الدراسات الاستراتيجية يضع لحكام ابوظبي خارطة الخروج الآمن من حرب السودان
- الإمارات تعيش حالة من الإرتباك تجاه ما يحدث على الأرض
- مأزق تاريخي ذو أبعاد قانونية ودبلوماسية وأخلاقية يواجه المنظومة الحاكمة في الإمارات
- هل ستنفض ابوظبي يدها من مليشيا الدعم السريع سؤال يتكرر ويحتاج لإجابة ؟
تقرير – د.إبراهيم حسن ذو النون:
الناظر الآن بروية لما يحدث داخل مليشيا الدعم السريع المتمردة نتيجة الضربات الجوية المتتالية التي ظل الجيش السوداني يلاحقها بها يوقن أن دولة الامارات العربية المتحدة بصفتها الدولة الراعية الداعمة لها في هذه الحرب الممتدة منذ 15 أبريل 2023م تعيش حالة من الارتباك وخلط الأوراق فهي من جهة خسرت مليارات الدولارات نتيجة تمويل ودعم ورعاية العمليات العسكرية اللوجستية المتعددة وفي ذات الوقت تحاصرها الاتهامات من منظمات حقوقية عالمية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية والتي واصلت تحقيقاتها بشكل مستمر واستوثقت من كل المعلومات المتداولة ووقفت على أدلة إثبات مباشرة تؤكد دعم ابوظبي للمليشيا المتمردة بالإضافة إلى ان حصارا دبلوماسيا تحاول ابوظبي الفكاك منه بكل السبل والوسائل
وذلك بعد وصول تقارير موثقة لمجلس الأمن الدولي بالأدلة والشواهد والقرائن التي تؤكد ضلوعها في كل ما يحدث في حرب السودان الماثلة علاوة على أن ابوظبي تحاول جهد استطاعتها ان تبيض صورتها الذهنية امام الرأي العام العالمي والتي اسودت بشكل لافت وتعرضت للاهتزاز.
(1)

الحقيقة التي لاجدال فيها ان دولة الامارات العربية المتحدة قد استخدمت عددا من دول الجوار السوداني وبدرجات متفاوتة لتمرير كل دعمها العسكري واللوجستي مثل تشاد وليبيا الجنرال المتقاعد حفتر واثيوبيا وجنوب السودان وافريقيا الوسطي ودول جوار الجوار السوداني مثل كينيا ويوغندا والنيجر وغيرها حيث ان الأولى قدمت دعما سياسيا حيث استضافت الكثير من الفعاليات الداعمة للمليشيا وداعميها السياسيين السودانيين (مجموعة الدكتور عبدالله آدم حمدوك) باسمائها ولافتاتها المختلفة حيث تم رصد اكثر من تأييد مباشر للمليشيا وداعميها السياسيين بواسطة القيادة الكينية برغم بعض اصوات المعارضة الداخلية الكينية لهذه الخطوات التي قام بها الرئيس الكيني (ويليام روتو) والثانية قدمت دعما سياسيا واعلاميا ولكن بشكل غير رسمي وغير معلن والثانية تمثل واحدة من اهم الدول الافريقية التي يتم منها استقدام المقاتلين الذين اصطلح على تسميتهم ب(عرب الشتات) وهم مجموعة اقليات منبوذة في دول الساحل الافريقي تعيش على هامش الحياة بالإضافة إلى مجموعات المرتزقة الأجانب الذين استجلبتهم
دولة الامارات العربية المتحدة من دولة جنوب السودان والذين لم تكتف قيادة المليشيا بوضعهم بين مقاتليها فحسب بل جعلت لهم مواقع متقدمة خاصة في مناطق سيطرتها بولاية غرب كردفان خاصة بعدما شقت بعض القيادات المنتمية لقبيلة المسيرية عصا الطاعة اما المرتزقة الكولمبيين فقد اعتذرت الحكومة الكولمبية عن ذلك حيث التقت سفيرة كولمبيا بالقاهرة (ان ملينينيا دي غافيريا) إلى سفير السودان السابق بمصر الفريق اول ركن عماد الدين عدوي في اواخر العام 2024م حيث عبرت السفيرة عن صدمة الحكومة والشعب الكولمبي عن هذا التصرف من بعض مواطني بلادها ووصفته بأنه غير مسئول
كما عبرت عن تدخل بلادها في الشئون الداخلية للسودان.
(2)
إن ابوظبي بحسب المعلومات التي توفرت تعيش في قلق دائم نتيجة تسارع الاحداث في السودان إذ ان مليشيا الدعم السريع تشهد انشقاقات وتصدعات داخلية تنبئ عن تحولات كبيرة في المشهد مما يجعل كل اهدافها التي رسمتها ستكون في كف عفريت لأن المعول الذي اعتمدت عليه ومولته ودعمته للوصول لاهدافها تلك قد تكسرت مجاديفه ولم يعد قادرا على تحقيق تلك الاهداف برغم ما دفع إليه من أموال مليارية دولارية ضخمة.
ووفقا لمعلومات بثتها بعض المصادر المستقلة وتناقلتها منصات التواصل الاجتماعي إن ابوظبي قد كلفت خبراء استراتيجيين محليين وأجانب عبر مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية والذي مقره العاصمة الادارية والسياسية ابوظبي باعداد وصفة للخروج من مأزق حرب السودان بأقل خسائر وذلك منذ ان بدأت انشقاقات قيادات كبيرة داخل المليشيا على وزن كيكل والنور قبة والسافنا وقد اوصت الوصفة التي قدمها الخبراء الاستراتيجيون على ان تتخذ ابوظبي أكثر من مسارللمعالجة لتتداخل الاشكالات التي دخلت فيها مع بعضها البعض وهي اشكالات بالغة التعقيد تتداخل فيها الدبلوماسية مع النواحي القانونية والسياسية ومع قضايا أمنية ذات تأثير على الأمن الاقليمي في السودان والدول المحيطة به.
(3)
تتمثل المسارات التي اقترحها الخبراء الاستراتيجيون في الآتي:
– مسار غسل السمعة واستعادة الصورة الذهنية الزاهية لدولة الامارات المتحدة إذ من الضروري ان تقوم ابوظبي بمسح تلك الصورة الذهنية السالبة التي علقت بها نتيجة الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبتها المليشيا المدعومة من جانبها لذلك لابد
من التركيز بشكل كبير على العمل الانساني وزيادة حجمه بنسب كبيرة حتي تقلل من الآثار الكارثية التي خلفتها تلك الاوضاع.
– التحسب لأي معالجات قانونية تفضي إلى تحميل دولة الامارات العربية المتحدة كل أو جزء من المسئولية القانونية لتعويض السودان والسودانيين المتضرين من الحرب وأثار الحرب بالاضافة لتعويض أسر ضحايا الحرب والمفقودين بالاضافة للجرحى والمصابين علاوة على تعويض السودان عن الاضرار البالغة التي تسببت فيها الحرب في البنيات التحتية لمحطات الكهرباء والمياه ومصفاة البترول والمرافق الصحية والتعليمية والطرق والكباري والمعابر والمشاريع الزراعية والصناعية والحرفية والمطارات والسكك الحديدية.
– التعامل بشكل مباشر مع الحكومة القائمة بقيادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان باعتبارها انها تمثل الشرعية اذ لايمكن المساواة بينها وبين مليشيا تمردت على الجيش السوداني الذي كانت جزءا منه ولابد من ايقاف كل اشكال الدعم المقدم لها بشكل مباشر او غير مباشر وبرغم صعوبة هذا الخيار على ابوظبي الا انه يضمن لها الابقاء على مصالحها الحيوية ليس في السودان وحسب بل في المحيط الافريقي من حوله (البحر الاحمر والقرن الافريقي) لما يمثلاه من معادل مهم في استراتيجية الامارات المعلنة في افريقيا والتي لن تستطيع المضي قدما فيها الا بحكومة سودانية قوية لأن السودان دولةلها تأثيرها في منظومة الدول المطلة على البحر الاحمر ومنظومة دول القرن الافريقي.
(4)

خلاصة القول إن ابوظبي تواجه مازقا تاريخيا بكل تداعياته السياسية والاجتماعية والقانونية والانسانية والدبلوماسية ولابد لها للخروج منها أن تعتمد على الآتي:
– إعادة هندسة التحالفات على الارض وذلك للتخلص التدريجي من مليشيا الدعم السريع خاصة بعد تراجعها في الميدان والانشقاقات والتصدعات التي تعاني منها.
– لكي تضمن ابوظبي المحافظة على مصالحها الاستراتيجية في السودان و الدول المحيطة به لابد لها من إعادة خارطة تحالفاتها الدبلوماسية بشكل جديد يستوعب المتغيرات التي يشهدها المشهد السوداني.
– تكثيف جهود المسار الانساني ودفعه بقوة اكثر وان يكون مترافقا مع جهود الحل السلمي القائم على الحوار بين الاطراف المتنازعة وعدم مساواة الحكومة السودانية مع الدعم السريع كطرف تمرد عليها.
– ابتداع صيغة جديدة لمعالجة التوتر الدبلوماسي بين الخرطوم وابوظبي إذ
لابد لدولة الامارات المتحدة ان تفتح قنوات جديدة حتى ولو غير مباشرة مع مجلس السيادة الانتقالي باعتباره يمثل الشرعية الدستورية والقانونية الحالية وذلك لاستدراك خطيئتها السياسية والدبلوماسية بولوغها في حرب السودان مما أدى لاطالة امدها وتكاثر تجاوزاتها وانتهاكاتها تجاه المدنيين السودانيين العزل.
– تفكيك شبكات المساندة الاقليمية والتي اسهمت في تقديم الدعم العسكري واللوجستي للمليشيا المتمردة (تشاد اثيوبيا
ليبيا الجنرال المتقاعد حفتر جنوب السودان وافريقيا الوسطى).
– تجفيف منابع تصدير المرتزقة الاجانب وإلغاء كافة اشكال التعاقدات مع الشركات والبيوتات التجارية التي تقوم باستقدامهم عبر القارات خاصة المرتزقة الكولمبيين.
– إنهاء التحالفات السرية مع مجموعة آل دقلو خاصة حميدتي والقوني وتصفية كل الشركات والبنوك التي تباشر عمليات تهريب الذهب من مناطق انتاجه إلى دبي مباشرة.