آخر الأخبار

أساتذة الجامعات والمعلمين..أم المعارك النقابية وإضراب النفس الطويل

قبل المغيب

عبدالملك النعيم

 

*لم تكن هذه المرة الأولى ولن تكن الأخيرة التي نكتب فيها عن حقوق ومرتبات المعلمين وأساتذة الجامعات وذلك لأن هناك تسويفاً ومماطلة باينة لكل متابع تتعامل به الحكومة ولائية كانت أم إتحادية مع مرتبات المعلمين واساتذة الجامعات والذين يمثلون الطبقات المستنيرة في المجتمع فأقل مايمكن عمله في التعامل معهم هو إعمال مبدأ الشفافية والوضوح وآحترام العقول لا الوعود والتسويف والتنصل عن الإلتزام والمسؤولية بأن يرمي كل طرف من اطراف الحكومة المسؤولية على الآخر.

*يجيز مجلس الوزراء هيكلاً راتبياً لأساتذة الجامعات قبل سنوات وظل وزير التعليم العالي والبحث العالي يتابع  تنفيذ الهيكل الراتبي حسب وعده مع جهات الإختصاص ومع وزير المالية والوزير بالطبع هو أستاذ جامعي ونائباً سابقاً لمدير جامعة الخرطوم ويعلم بكل تفاصيل الاستاذ الجامعي وظروفه الإقتصادية بل هو من المقتنعين تماماً بالهيكل الراتبي المجاز ولكنه للأسف يصطدم بواقع يعجز فيه عن إقناع المسؤولين بتنفيذ الهيكل  وبأسباب واهية وتأتي المعالجات بزيادات هامشية لا تسمن ولا تغني من جوع في ظل التضخم وفقدان العملة الوطنية لقيمتها مع إرتفاع أسعار السلع الاستراتيجية متزامنة مع فقدان الأساتذة للمأوى المناسب…فماذا تعني (800) ألف جنية مرتباً لاستاذ(بروفيسير) قضى نيف وأربعين عاما في مجال التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع.

*تتعامل الحكومة الآن مع المعلمين وأساتذة الجامعات في شأن المرتبات بسياسة المسكنات والزيادات التي لا تدخل في الهيكل الراتبي وهي في الاصل لا تساوي شيئا..بالمناسبة حتى الهيكل الذي يطالب به أساتذة الجامعات لم يعد يف بالغرض ولا يلبي الطموحات ومع ذلك لم يجد الاستجابة من الحكومة والبلاد تشهد نزيف عقول وهجرة مستمرة لأساتذة الجامعات زاد من حدتها ظروف الحرب والوضع الإقتصادي المتراجع لكل فئات المجتمع والمعلمين واساتذة الجامعات ليس إستثناءاً بالطبع.

*ولكن المعلمين ففي رأيي شأنهم آخراً إذا تصورنا أن مرتب معلم في الدرجة الثالثة تجاوزت سنوات خدمته (35) عاما لا يصل مرتبه (200) ألف جنيه وفي ظل هذه الظروف ومع ذلك يتم حرمانه من متأخرات سنة الحرب عام، (2023م) ولك أن ترى المعالجات البائسة التي تمت بتعديل الوجبة إلى (22) ألف في الشهر علماً بأن طبق الفول لوجبة الفطور لشخص واحد تجاوزت ال (10) ألف جنيه

مفارقات لا يمكن أن يصدقها عقل إن لم تكن المعلومات فيها مبذولة للجميع.

*فقد أظهرت نتيجة الشهادة الثانوية التي أعلنت مؤخراً مفارقات مزعجة في تراجع التعليم الحكومي مقابل المدارس الخاصة وذلك ببساطة لسببين رئيسيين أولهما البيئة المدرسية في مدارس الحكومة حتى قبل الحرب وثانياً الوضع  الإقتصادي للمعلم والذي أجبر مئات المعلمين مغادرة المدارس الحكومية الي المدارس الخاصة حيث المرتبات أفضل نسبياً والبيئة المدرسية محفزة وجاذبة والوزارة المعنية تتفرج على الموقف رغم ما تبذله من جهد فهو يتضاءل أمام الإحتياج الحقيقي للمعلم كما هي حالة وزارة التعليم العالي والتي ترى ما يحدث من نزيف العقول والهجرة المستمرة للأستاذ الجامعي الذي يتطلب إحلاله سنوات ومال وجهد.

*في الأخبار أعلنت لجنة المعلمين عما أسمته  (ام المعارك النقابية وإضراب النفس الطويل) وذلك إعتباراً من يوم غدِ الثلاثاء بعد أن إستنفدت كل الوسائل السلمية لتعديل المرتبات وإسترداد حقوق منتسبيها المنتشرين في كل أصقاع السودان في ظل وعود ظلت تتكرر خلال السنوات الأخيرة ورغم أنه لا أحد يحبذ فكرة الإضراب لما ينتج عنه من ضرر على الطلاب ولكنها تظل الوسيلة الاكثر ضغطاً لنيل الحقوق وهذا مؤسف أن يضطر المعلم لسلوكها.

*فالمتابع الآن لسير العملية التعليمية في مدارس التعليم العام وعدد الإمتحانات التي أجريت ومازالت تجري في شهادتي الأساس والمتوسط وفي كل ولايات السودان والتي لا يخلو أسبوع من إعلان نتيجة في ولاية من الولايات رغم ظروف الحرب فضلا عن الشهادة الثانوية والتي تمثل رمزاً لسيادة الدولة الوطنية والتي حافظ عليها المعلمون بالتفانية والوطنية المخلصة منذ العام (2023م) وإلى العام (2026م) بل وانخراط  الطلاب في الجامعات الذي يتابع كل ذلك الإنجاز لا بد أن يدرك ويقدر حجم الجهد والوقت والتفاني الذي بذله وتعامل به المعلمون واساتذة الجامعات كل في مجاله لتحقيق تلك الأهداف…فإذا كان العالم كله يتابع هذا الجهد والمثابرة ويقدرها أدبياً فما بال الحكومة والوزارات المعنية وكأن بإذنيها صمم.

*يحدث هذا التجاهل لحقوق فئة مهمة ومؤثرة في المجتمع من نفس الحكومة وهي الجهة المخدمة لكل العاملين بالدولة  عندما توافق على منح محافظ بنك السودان مئات الملايين وليس الآلاف راتباً ومخصصات أخرى شهرية وليس الغرض من هذه المقارنة الدعوة لأن لا يعطي المحافظ هذا المرتب وتلك المخصصات طالما أنه يستحقها ولكن التساؤل يظل هو عن المبدأ في تطبيق العدالة على الجميع في الحقوق والواجبات وليس بالطبع المساواة فالواجب أن ينال كل فرد إستحقاقه حسب جهده وعمله وما أعظمه من جهد وعمل ذلك الذي يقوم به المعلم واساتذة الجامعات فجميعهم ممن يصيغون ويشكلون شخصية المواطن السوداني ومستقبله كل في مجاله وحسب ما يوكل إليه من مهام وواجبات.

*ففي تقديري ان معالجة أمر المرتبات والحقوق والواجبات في قانون الخدمة المدنية لا يجب أن يخضع للوعود والتسويف فإما إستحقاقاً واجب  السداد وفي توقيته المناسب مع الشفافية التامة في التعامل وإما أنه لا توجد حقوق واجبة السداد ويكون بعد ذلك خيار العمل من عدمه هو مسؤولية الموظف أو العامل أيا كان وضعه ولكن عندما يكون الحديث موضوعه المعلم والأستاذ الجامعي فالواجب ان يكون التعامل بما يستحقه ويليق بمكانته حتى إن يتم الإستجابة لكل ما يطلب ويرى.