
تصفية مصرف أبوظبي الإسلامي فرع السودان ..التوقيت والدلالات
متابعات و إشارات
د. مجدي الفكي
*في خطوة مفاجئة للجميع أصدرت الاستاذه آمنة ميرغني محافظ بنك السودان المركزي القرار الإداري رقم (18) لسنة 2026 والقاضي بتصفية مصرف أبوظبي الإسلامي فرع السودان تصفية (اختيارية).. القرار رغم قصره (3 مواد فقط) لكنه يحمل دلالات اقتصادية وسياسية (عميقة) تتجاوز مجرد خروج بنك من منظومة البنوك العامله في السودان.
*القرار استند إلى المادة (50) من قانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2004م وهي المادة التي تمنح محافظ بنك السودان سلطة الموافقة على التصفية الاختيارية بناءً على طلب مجلس إدارة المصرف نفسه.. السؤال أين قانون 2026 الذي ألغى هذ القانون (2024) ؟
*على ذكر التصفية الاختيارية نذكر بالفرق الجوهري بينها وبين
(التصفية الإجبارية) التى يفرضها المركزي لاسباب قد تعود إلى ظروف معينة وحالات مثل المخالفات أو الإفلاس ..التصفية الاختيارية في حالة فرع بنك أبوظبي الإسلامي تشير إلى أن إدارة المصرف الأم في أبوظبي هي التي تقدمت بطلب (الخروج) ووجدت أن الاستمرار لا يجدٍي في الوقت الحالي.
*بالتدقيق فى أسباب (المغادرة الحقيقية) خاصة وان المصرف إماراتي (لا مرحبا به) في السودان في الوقت الراهن لأسباب تتعلق بداية بالصورة الذهنية التي (ترسخت) لدى الشخصية السودانية بسبب ما تمارسه تلك الدويلة على السودان وشعبه.
*التعمق فى التدقيق يؤكد أن قرارالخروج لا يمكن فصله عن عدد من العوامل المتداخلة تبدأ بعامل الحرب وتدمير البنية المصرفية.. بسبب الحرب وما تعرض له القطاع المصرفي السوداني من خسائر (فادحة).. مقارالبنوك في العاصمة الخرطوم وبعض الولايات تم تدميرها بطريقة (منظمة) وتعطل نظام المقاصة الإلكترونية ودخول نسبة كبيرة من المحافظ الاستثمارية في التعثر وقائمة الضررتطول.. بنك أجنبي مثل أبوظبي الإسلامي يصعب عليه العمل في السودان.
*مخاطر سعر الصرف تمثل العامل الثاني لأسباب المغادرة الحقيقية فالبنوك الأجنبية تعتمد في نشاطها على النقد الاجنبي (الدولار والدرهم) وانهيار الجنيه السوداني الواقع (اصلا) قبل الحرب وتعدد أسعار الصرف فقد أصبحت ميزانيات البنوك الأجنبية تعاني الخسائر بالعملة الصعبة.
*العقوبات والمخاطر (الامتثالية) أيضا من العوامل المهمة فمن المعلوم ان البنوك الإماراتية تخضع لرقابة دولية مشددة خاصة من نظام (SWIFT) واستمرار فرع في دولة تشهد فوضى الحرب وربما تدفقات مالية غير واضحة يرفع من تكلفة الامتثال ومخاطر غسل الأموال في تقاريرها السنوية.
*الإمارات لا تزال لديها اطماع (خبيثة) فعامل إعادة (التموضع الاستراتيجي الإماراتي) يلوح وبوضوح..
دويلة الشر تتجه حالياً للاستثمار في السودان عبر أدوات قوامها الموانئ والزراعة وليس عبر فروع (تجزئة) مصرفية صغيرة.
*تكلفة تشغيل فرع مصرفي لاتقارن بعائد الاستثمار في الموانئ والذهب
أما مصير المودعين والعملاء
قرارالتصفية لا يعني ضياع الحقوق حسب القانون فالإجراءات تشتمل على تعيين مصفٍ قانوني
إعلان للجمهور لتقديم مطالباتهم .. بيع أصول الفرع (المباني، الأرصدة لدى المركزي)
*سداد حقوق المودعين (أولاً) ثم الدائنين ثم تحويل المتبقي للمصرف الأم.. البنك المركزي ملزم قانوناً بحماية ودائع الجمهور كما حدث في تصفية بنوك أجنبية سابقة
*اما دلالة القرارعلى مناخ الاستثمار هنا تأتى المفارقة التي يجب الانتباه لها .. قبل ايام كنا نبحث عن شراكة أرامكو مع السودان وهي نموذج لـدخول استثماري استراتيجي جديد اليوم نحن أمام (خروج) مصرفي إماراتي قديم.
*هذا يعطي رسالة ان خروج بنك أجنبي يضعف ثقة المستثمرين الأجانب في استقرار البيئة المصرفية السودانية وقد تتبعه بنوك أخرى اذا بقي الحال كما هو عليه و فى المقابل نجد ان هذه التصفية الاختيارية المنظمة بدلاً من الإفلاس (الفوضوي) دليل على أن بنك السودان المركزي لا يزال يعمل كمؤسسة دولة منظمة ولديه القدرة على إدارة خروج (آمن) للبنوك وهذا فى حد ذاته ربما يعطى لمحة من ثقة.
*نتوقع مزيد من الاندماجات بين البنوك السودانية المحلية لتكوين كيانات أكبر تكون قادرة على الصمود هذا على خلفية ما يخطط له المركزى وكذلك ننتظردخول بنوك أجنبية جديدة (حسب الاجتهاد) ولكن ليس في مجال التجزئة المصرفية بل في مجالات تمويل التجارة والنفط والموانئ (مثل النموذج السعودي الذي تبحث عنه مع أرامكو.
*السؤال الذى ينتظر الإجابة ليس لماذا خرج أبوظبي الإسلامي؟ و لكن من سيملأ الفراغ الذي تركه؟ وهل سيكون البديل بنكاً سعودياً كما تروج بعض التسريبات عن أرامكو؟ نأمل أن تكون الإجابة (بيان بالعمل) كديدن أبناء مصنع الرجال وعرين الابطال.