آخر الأخبار

المسيرات الاستراتيجية ومواقع الخدمات والإظلام المتكرر

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*حرب المسيرات الإستراتيجية التي توصف بأنها حرب جبانة وذلك باستهدافها للمواقع المدنية ومراكز الخدمات من محطات تحويلية للكهرباء ومحطات وقود ومياه فضلاً عن المدارس والمستشفيات ورياض الأطفال وحتى معسكرات النازحين للأسف ظلت مستمرة ولم تنقطع الا فترات قصيرة مما احدث أضراراً بالغة بالخدمات التي يحتاجها المواطن وإن قلت الخسائر البشرية ولكنها تظل أحداثاً مؤسفة ومحزنة مهددة لحياة المواطن وأمنه واستقراره كما يحدث هذه الأيام متزامنة مع عمليات العودة الطوعية للمواطنين من دول اللجوء بعد أن ضاقت بهم الاحوال للظروف الإقتصادية المعلومة والحنين إلى العودة إلى الديار بعد طول غياب تراوح بين الثلاث إلى أربع سنوات ذاق فيها المواطن الأمرين رغم سهولة الحياة للكثيرين منهم في الدول التي لجأوا إليها ومعلوم أن أغلب الذين عادوا الآن قد فقدوا منازلهم التي نهبت ودمرت بواسطة المليشيا والمرتزقة والجنجويد مما جعلهم الآن ضحايا لأصحاب المنازل والشقق من مستغلي ظروف الحرب حيث وصلت الإيجارات في بعض المواقع الآمنة والتي تتوفر فيها بعض الخدمات في ولاية الخرطوم وغيرها من الولايات إلي أرقام خرافية رغم تواضع بيئة تلك المنازل والشقق ولكنها الحرب.

*تجددت المسيرات الإستراتيجية المنطلقة من إثيوبيا هذه الأيام وكان آخرها مسيرات أمس الإثنين التي أدت إلى إظلام شامل في أربع ولايات وهي سنار، النيل الأبيض، الجزيرة والقضارف وذلك بقصف محولات الكهرباء في كل من سنجة، مشكور، الجنيد، الحواتة والفاو…والمتابع يرى أنه كلما إجتهدت الحكومة في إعمار منطقة ما أياً كانت محطات كهرباء او مياه أو مستشفى أو حتى المطار إلا كان هدفاً أولاً لمسيرات التمرد والمليشيا المنطلقة من أثيوبيا أو حتى من مواقع داخل السودان كما حدث مؤخراً في الدلنج بجنوب كردفان أو أم روابة والأبيض بشمال كردفان مما يستوجب بالضرورة مراجعة طريقة عمل ومنهجية دفاعاتنا الجوية للتعامل مع هذه المسيرات وإيقاف تمددها وتدميرها لأهدافها المحددة في مواقع الخدمات وبعض الاعيان المدنية التي لا علاقة لها بمسرح العمليات العسكرية وقد حققت المسيرات الكثير من أهدافها في هذا الإتجاه.

*ففي تقديري أن أي حديث عن نجاح الدفاعات الجوية في صد المسيرات او إسقاطها قبل الوصول لمحطاتها النهائية يظل حديثاً غير دقيق ولا يعتبر نجاحاً يجب أن نتباهي به طالما أن هناك خسائراً مادية وبشرية أياً كان حجمها وبالأمس القريب فقدت أسرة  في حي إمتداد ناصر ثلاث أطفال أبرياء لا حول لهم ولا قوة بمسيرة ضربت منزلهم فضلا عن موضوع اليوم بالمسيرات التي نتج عنها الإظلام الكامل لأربع ولايات..فأي نجاح تتحدث عنه الدفاعات الجوية؟.

*فالنجاح الحقيقي للدفاعات الجوية في تقديري يتمثل في التصدي لهذه المسيرات وقصفها مباشرة إما في منصات إنطلاقها الرئيسة حتى إن كانت داخل الدولة المعتدية ويمثل هذا حقاً شرعياً للدفاع عن النفس وعن سيادة الدولة أو وهذا هو الخيار الثاني أن تتصدى دفاعاتنا الجوية لهذه المسيرات لحظة دخولها الحدود السودانية قبل أن تصل إلى أي أعيان مدنية كما يحدث الآن…فوصول هذه المسيرات إلى مناطق مثل الخرطوم وسنجة والأبيض منطلقة من إثيوبيا وعابرة لكل هذه الأجواء وتحقيق أهدافها بضرب خمس محطات تحويلية للكهرباء وإحداث إطفاء كامل في اربع  ولايات لا يمثل في تقدير الكثيرين وكاتب السطور من بينهم نجاحاً للدفاعات الجوية السودانية فطالما أن هناك دوماً وصولاً للاهداف أياً كانت وإحداث خسائر في الممتلكات والأرواح يظل الحديث عن النجاح تبريراً لا يسنده واقع ولا يحس به المواطن ولا يبعث الطمأنينة في قلبه.

*صحيح أن إنتصارات الجيش الكبيرة في مسرح العمليات والتقدم نحو آتجاه إقليم دارفور وتحريره من قبضة المرتزقة هو ما دفع التمرد وداعميه من بعض الدول الإفريقية ودولة الإمارات العربية المعتدية  لتكثيف القصف بالمسيرات وفتح جبهات جديدة في إقليم النيل وأخيراً في ولايات الوسط الثلاث والقضارف وهذا ما يجب ليس الإنتباه له فقط إنما بل بانتهاج سياسة جديدة واسترتيجية أكثر دقة لتحقيق الحماية التامة والكاملة للمواطن وللأعيان المدنية ومواقع الخدمات فمن غير ذلك لا أتوقع أن يتوقف التمرد عن آطلاق المزيد من المسيرات لإستهداف المواطن وإرهابه للمزيد من التشريد وإحداث عدم الإستقرار الذي بدأ يحدث في السودان وعودة الحياة إلى الأفضل.

* فهل نتوقع تقوية الدفاعات الجوية لمجابهة تلك المسيرات بأفضل مما هو عليه الحال الآن او تغيير إستراتيجية الدفاع لتحجيم هذه الخسائر قبل النجاح في القضاء عليها نهائياً