حارس الأفق
عبدالله الصليح – السعودية
بينما أقضي آخر ساعات المساء، أعد المرات حتى التثاؤب الثالث، حيث ينص أحد قوانيني أنه وقت النوم جدًا، داهمني اتصال لأحد الأصدقاء (المحامي النشط)، ولم تزل نبرة صوته وحماسته تبث الحياة في كل شيء؛ حتى فيني، خاصة حينما قال: أنه متاح هذا المساء فقط، قبل سفره غدًا، سرعان ما تناسيت التثاؤب، وأخذت مفاتيح سيارتي وخرجت.
كان مكان اللقاء يتوسط المسافة بين بيوتنا، اطلالة جبلية على الوادي، حيث انعكاس القمر على صفحة الماء، وذلك السدّ، الذي يخبر الكثير عن امكانياتنا في تطويع الطبيعة، كان صديقي يتحدث عن نيته افتتاح شركته الخاصة للمحاماة، أسمعه.. بينما أسبح بعيني في صفحة المساء الساحرة، أنظر إلى أبعد نقطة تصلها عيني؛ كأني حارس الأفق.
فجأة، بدأت أسمع صوت محرك قريب، كتلك الدراجات النارية لسائقي التوصيل، لكن الصوت هذه المرّة كان من الأعلى، قاطعت حديثه: ألا تسمع؟ كأنه صوت درونز، فقال: ربما أحد مصوري الزواجات بسبب قربنا من صالات الأفراح، ثم خفت صوته مجددًا بينما تصبح أمام ناظري ملامحها، بيضاء.. تقاطع أمان السكون، مرّت فوقي، وأتبعتها عيني بينما تتجاوز الشارع العام، ثم المجمع السكني، ثم منطقة خالية، هناك خرج صوت وومضة للردع الجوي، لأراها تنفجر ثم تختفي، بينما يتحدث هذا الصديق، الذي لم تستطع المسيّرة أن تسكت أحلامه.