آخر الأخبار

قائد المليشيا يتنقل ب(موتر) ويخطط للهروب إلى نيروبي.. ماذا يحدث في نيالا؟

تقرير- الطيب عباس:
أفرزت الضربات الجوية الدقيقة التي نفذها الجيش السوداني نهاية الأسبوع الماضي في نيالا، واقعا جديدا في المدينة التي كانت لوقت قريب حاضنة ٱمنة لقيادات مليشيا الدعم السريع، حيث لم يعد هناك مكانا ٱمنا داخل نيالا لأيا من قيادات الجنجويد، لدرجة أن مسيرة للجيش ظلت تترصد عناصر أجنبية وقيادات ميدانية حتى وصولهم لسوق المواشي وجلوسهم لتناول الشية، قبل أن تحولهم هم أنفسهم لشية.
غير بعيد عن هذا المكان، كان هناك مبنى سري خصصته المليشيا كسكن لمشغلي الطائرات المسيّرة بحي المطار، تعرض هو الأخر لضربة جوية أدت لمقتل ثلاثة من الفنيين الموجودين داخله، رغم أن هذا الموقع تم اختياره بشرعية بالغة وتعرفه فقط الدوائر الضيقة من قيادات المليشيا، كما استهدفت ضربة أخرى مبنى سكني يُستخدم لإقامة عدد من ضباط المليشيا وخبراء أجانب بشارع المطار بالقرب من قيادة الغربية.
هذه الضربات الدقيقة وفقا للقيادي الدارفوري دكتور أيمن شرارة تسببت في رعب قيادات الجنجويد، ودفعت قائد المليشيا شخصيا لفقدان الثقة في دائرته الضيقة وأصبح يتنقل بين المنازل، وأحياناً على متن دراجة نارية، بينما تستمر الضربات الجوية في استهداف مواقع قواته.
وأوضح د. شرارة أن الضربات الجوية المتتالية التي استهدفت مواقع مليشيا عيال دقلو بمدينة نيالا تسببت في حالة من الخوف والارتباك وسط كبار الضباط والقيادات وبعض السياسيين المرتبطين بالمليشيا، حيث اضطر عدد كبير منهم إلى مغادرة مقار إقامتهم والاختفاء في مواقع أخرى خشية تعرضهم للاستهداف.
بل فإن الخوف وصل لقائد المليشيا نفسه، الذي غيّر مكان إقامته أكثر من سبع مرات خلال الفترة الأخيرة، وأصبح نقله من موقع إلى آخر إجراءً متكرراً عقب كل الضربات الجوية، وأشار إلى أن الأغرب من ذلك أن قائد المليشيا، الذي يمتلك عشرات العربات المصفحة ومئات السيارات العسكرية، أصبح في بعض الأحيان يُنقل على متن دراجة نارية خوفاً من الاستهداف، مشيرا إلى أنه بعد كل ضربة جوية، تتسارع إجراءات إخلائه ونقله إلى مكان آخر، وأحياناً تُستخدم الدراجة النارية بدلاً من السيارات العسكرية. وهو مشهد يعكس، حجم الخوف والارتباك الذي وصلت إليه قيادة المليشيا داخل مدينة نيالا
للنجاة بحياته، أفادت مصادر مطلعة داخل مليشيا الدعم السريع بترتيبات سرية تجري حاليا لنقل مقر إقامة قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) من نيالا إلى نيروبي، على خلفية مخاوف تتعلق بمصالحه الاستثمارية والتجارية في كينيا.
وقالت المصادر إن الترتيبات جرى تداولها في نطاق ضيق بين قيادات مقربة من حميدتي، بهدف تأمين أصوله الاقتصادية وإدارتها مباشرة، مشيرة إلى أن التقارب السوداني الكيني عقب لقاء كامل إدريس وويليام روتو خلال قمة الكوميسا في هراري أسهم في تسريع خطط المغادرة، خشية تأثير تطورات العلاقات بين البلدين على تلك المصالح.
وأضافت المصادر أن عبد الرحيم دقلو يستعد لمغادرة المنطقة برفقة شقيقه، في إطار توافق بين كبار قيادات المليشيا على اتخاذ إجراءات احترازية، بالتزامن مع تقدم القوات المسلحة والقوات المساندة لها في محور دارفور، وتصاعد الاستهداف الجوي والنوعي لقادة المليشيا، والرصد الاستخباري لتحركاتهم وملاذاتهم داخل نيالا

مع استمرار الضربات الدقيقة للجيش السوداني، باتت مدينة نيالا غير قابلة لاستقرار عناصر الجنجويد، سيما مع الاختراقات الكبيرة للاستخبارات ووصولها للأماكن السرية لقادة الجنجويد، فيما يرى مراقبون أن ما يحدث هو اختراق كبير في الدائرة المحيطة بقائد الجنجويد، مرجحين هروبه خارج البلاد، نظرا إلى أن الخلل الأمني لا يتعلق بالأماكن وإنما بالشخوص الذين حوله، وهو ما يرجح فرضية هروبه خارج البلاد للنجاة بنفسه، وسط توقعات أن تموت مليشيا الدعم السريع إكلينيكيا مع غياب القادة عن نيالا وتحولها لعصابات، بينما ينتقل قادتها لـ(معارضة فنادق) بعد أم يكون قد فقدوا جميع الأراضي في دارفور.