آخر الأخبار

ضد الإحباط .. من أجل الوطن

بعد .. و .. مسافة

مصطفى ابوالعزائم

 

*إحترت كثيراً في إختيار عنوان لهذا المقال، فقد تشابكت فيه خيوط الخير والفعل الحميد ما بين السودان وهولندا ، فعندما دعاني أخي وصديقي الأستاذ الوليد بسيوني، الإعلامي المحترف والملم بجواذب الفعل المؤثر على المستوى العام لأكون مشاركاً بالحضور لتدشين مشروع سوداني هولندي مشترك نهاية الأسبوع الماضي وتحديداً يوم الخميس الثلاثين من أكتوبر المنصرم، يختص بتنقية المياه في السودان بالمناطق التي تعاني من تلوث بيئي، وتعاني من انعدام الكهرباء، ونقص حاد في الأجهزة التي تقوم بهذا العمل المهم، وجدت أن أهمية المشروع وحاجة بلادنا له تقتضي متابعته ومعرفة تفاصيله، فكنت في مدينة نصر بمحافظة القاهرة عند الموعد المحدد في مقر شركة (أتلانيك ووتر) رغم أنني أقيم بعيداً في أقصى غرب محافظة الجيزة، والتقيت – لأول مرة – بالدكتور مهندس أحمد سليمان الجموعي، وتعرفت عليه علمت أنه مهندس سوداني حاصل على الجنسية الهولندية ، وكان قد إنتقل إلى هولندا وهو صبي في الخامسة عشر من عمره؛ ووجدت عدداً من الزملاء الإعلاميين والصحفيين وبعض الخبراء والمختصين في مجالات تنقية المياه،  وقد كان من بينهم خبير هولندي يدعى روبرت سميث ، تعرفت عليه سريعاً، وعلمت أنه شريك إلى جانب الدكتور الجموعي ومهندس سوداني آخر هو المهندس ياسين الطيب في شركة أتلانيك ووتر، وقدم الدكتور أحمد سليمان الجموعي والمهندس روبرت سميث شرحاً وافياً لمشروعهما الخاص بتنقية

المياه في السودان، من خلال جهاز صغير نسبياً يسمى (سيناي بلو) وهو جهاز يولد الكلور ، وصديق للبيئة ، ولا يتم إستخدام الكهرباء المباشرة له ، لأن توليدها يتم عن طريق بلورات الملح ذاتياً

*وقال الدكتور الجموعي ان المشروع الذي يدفع بإستخدام جهاز(سيناي بلو) يعمل على تنقية مياه الشرب من البكتيريا والشوائب الضارة المسببة لأمراض الكوليرا والاسهالات المائية وكل الأمراض التي يسببها تلوث المياه

*وقال الدكتور الجموعي إن الجهاز الجديد يعمل عن طريق الطاقة المولدة عن الملح ، وليس عن طريق الكهرباء كما هو معتاد في أجهزة تنقية المياه ،  وأنه يولد كمية من الكلور عالي النقاء وذاتي الطاقة وصديق للبيئة.

*وكشف الدكتور الجموعي وشريكه المستر روبرت سميث ، أمام عدد محدود من الصحفيين والإعلاميين وأهل الإختصاص عن أن الجهاز الجديد قليل التكلفة نسبياً، ولا يتطلب وجود كهرباء لمباشرة العمل، ويصلح للجامعات والمؤسسات والمدارس والتجمعات السكانية والقرى لحماية المواطنين من التلوث المؤدي للأمراض الخطيرة.

*وقال المستر روبوت سميث إن فترة عمل الجهاز بلا أعطال تستمر لمدة سبع سنوات بالضمان الكامل ، مع ميزة التكلفة الزهيدة والعائد الكبير.

*وشارك عدد من المختصين وأهل الإعلام في مداخلات ثرة حول ضرورة هذا المنتج الحيوي وأهميته للسودان في الوقت الحالي في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد ، مطالبين بضرورة اسراع السلطات في السودان للإستفادة من هذا الجهاز بأسرع وقت ممكن ، وفتح أبواب تعاون علمي ومثمر مع الشركات الهولندية في مختلف المجالات.

*رغم الإحباط الذي نعيشه بعيداً عن الوطن ، ورغم الظروف الإستثنائية التي تعيشها بلادنا، إلا أن مساء الخميس كان مخرجاً لنا من دوائر الإحباط والحزن، واضاءت أنوار الأمل التي رأينا أنها تكشف معالم طريق جديد، تضع فيه بلادنا أقدام أبنائها في مسارات تهتم بالصحة العامة، من خلال مشروع عظيم يعمل على تنقية المياه ومحاربة التلوث واصحاح البيئة بأقل تكلفة … والأمر يصبح أمام القائمين بالأمر، ونأمل ألا تضيع هذه الفرصة من بين يدي قياداتنا وشعبنا.