
في كنف الكسل… يوأد الطموح
صمت الكلام
فائزة إدريس
*تتملك المرء في بعض الأحيان مشاعر مختلفة تسري في وجدانه فلاتكون حكراً على دواخله وكفى وبين طيات نفسه، بل تفيض تلك المشاعر لتصب في بحار البيئة الخارجية له فيكون لها تأثير على سلوكه.ونلقي الضوء في هذه السطور على مشاعر الكسل.
*حينما يحكم الكسل وثاقه على عنق الإنسان فإنه يكون الآمر الناهي لحركاته وسكناته، فيكون المرء أسيراً له، ليست له المقدرة على حل الوثاق إن لم يكن مزوداً بإرادة الطموح وعزيمة الإنجاز المثمر في الحياة.
*لكل فرد على وجه البسيطة طموحات متعددة تجول بخاطره، ويتطلع لتحقيقها وفك لجامها ليكون مزهواً بها وتضيف لرصيد نجاحه في الحياة نجاحات أخرى، تمهد له الطريق نحو مستقبل مترع بحلاوة المثابرة والتقدم.
*تتضاءل طموحات المرء التي يحصيها في ذهنه وكانت تحلق كأمنيات يرنو لتحقيقها حول رأسه، إذا ما سرت مشاعر الكسل في بواطنه وباتت تتلاشى على أرض الواقع بسبب توانيه وتباطؤه عن بلوغ ماكان يطمح إليه.
*عندئذ يمسى سلطان الكسل مهيمناً على المرء هيمنة واسعة المدى، فيصاب بشلل في أعصاب الإنجاز، ويضحى هزيل الأمنيات، مكتوف الأيدي عن تحقيق الذات فيظل سقيم الفكر والخطة.
*الكسل داء عُضال، من الصعوبة بمكان التشافي منه إن لم يكن المصاب متمتعاً بمناعة قوية لمقاومته، متقلداً لأسلحة التفاؤل والأمل والتخلص تماماً من عدواه.
*فيظل واقفاً محلك سر، لايستطيع التقدم قيد أنملة، وقد أحاطت به معاول هدامة لكل ماكان يرغب في تحقيقه والتطوير من ذاته في معترك حياة عريضة مليئة بالأحداث.
*فهو القاتل الصامت لكل فكرة فحواها الخطى نحو الأمام وصعود سلالم الازدهار في الحياة، فسرعان ماتنطفىء شرارات الأمل وتخمد جذوة تحقيق مايصبو إليه الفرد.
*التغلب على الكسل من السلوكيات الهامة التي لابد لكل فرد أن يسعى للتخلص منه، وذلك بالتزود بالهمة العالية والعزيمة القوية، حتى لايقف حجر عثرة طوال الحياة في طريقه فيثبط كل منية يهفو إليها وكل مسعى يسعى إليه، فيضحى الوأد هو اللوحة المرسومة لكل طموح يطمح إليه.
نهاية المداد:
الورقة التي لم تسقط في فصل الخريف خائنة في عيون أخواتها، وفية في عيون الشجرة، ومتمردة في عيون الفصول، فالكل يرى الموقف من زاويته.
(مكسيم غوركي)