الروس يغنون(أحب مكان وطني السودان)… اغنياتنا تعبرالحدود
إعداد- زلال الحسين:
رصدت (أصداء سودانية) مشهدًا لافتًا في العاصمة الروسية موسكو، حين ردّدت فرقة أطفال روسية أغنية (أحب مكان وطني السودان) باللغة العربية، ضمن البرنامج الثقافي المصاحب لحفل تكريم رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بمنحه الدكتوراه الفخرية من جامعة الدولة الروسية للعلوم الإنسانية.
ولم يكن المشهد مجرد فقرة غنائية في احتفال رسمي، بل لحظة حملت معنى ثقافيًا يتجاوز حدود المناسبة؛ فأطفال يتحدثون الروسية يرددون كلمات ارتبطت في الوجدان السوداني بحب الوطن والحنين إليه، في صورة تعكس قدرة الموسيقى على تقريب الشعوب، حتى عندما تختلف لغاتها وتجاربها.
وتحمل أغنية (أحب مكان وطني السودان) مكانة خاصة لدى السودانيين، فهي من الأعمال الوطنية التي ظلت حاضرة في الذاكرة عبر أجيال، بصوتها المعبّر عن الارتباط بالأرض والانتماء إليها. وقد منحها أداؤها بأصوات روسية بُعدًا جديدًا، جعل الثقافة السودانية حاضرة في فضاء مختلف، وبأداء غير مألوف للجمهور السوداني.
وتأتي هذه اللفتة ضمن الاحتفالات بمرور سبعين عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين السودان وروسيا، التي شهدت بدورها أنشطة ثقافية هدفت إلى التعريف بالتراث السوداني وفنونه، وتعزيز التواصل بين الشعبين.
وفي زمن أثقلت فيه الحرب ذاكرة السودانيين بالمشاهد المؤلمة، تبدو مثل هذه اللحظات جديرة بالتوقف عندها؛ لأنها تذكّر بأن صورة السودان لا تختصرها الأخبار السياسية والحرب، بل تحمل أيضًا موسيقاه وأغنياته وذاكرته الثقافية.
فقد تعبر أغنية واحدة، حين يتبناها أشخاص من ثقافة أخرى، عن رسالة بسيطة وعميقة: أن الأوطان يمكن أن تجد طريقها إلى قلوب الآخرين عبر الفن، وأن الموسيقى تظل لغة قادرة على جمع الناس رغم اختلاف اللغات.