
المنطقة الحرة البترولية.. المفهوم والأهمية الاقتصادية
عبد العزيز ابو بكر
*تمثل المنطقة الحرة البترولية احدي النماذج المتقدمة للمناطق الحرة المتخصصة،( المنطقة الحرة البترولية ليست مستودعا كبيرا بل هي عبارة عن بورصة ومصفاة ومستودعات و معامل و بنك) حيث تقوم على إنشاء مركز اقتصادي ولوجستي متكامل لاستقبال وتخزين وتداول ومعالجة وتوزيع المنتجات البترولية ومشتقاتها، وتقديم الخدمات المرتبطة بتجارة الطاقة والنقل البحري والبري، بما يجعلها منصة إقليمية لخدمة أسواق الطاقة المحلية والإقليمية والدولية مفهوم وطبيعة نشاط و تُخصص المنطقة الحرة البترولية هو استقطاب شركات النفط والغاز وتجارة المنتجات البترولية، وتشمل أنشطتها: استقبال وتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية و تخزين البنزين والجازولين والديزل ووقود الطائرات والغاز و خلط ومزج المنتجات البترولية وفق المواصفات المعتمدة و تجارة المنتجات البترولية وإعادة تصديرها و تموين السفن والطائرات و خدمات النقل والأنابيب والمناولة بالإضافة إلى الخدمات الفنية والهندسية والفحص والتأمين والتمويل التجاري و وجود إمكانية إقامة صناعات بتروكيماوية ومرافق معالجة متخصصة.
*والأهمية الاستراتيجية للمنطقة الحرة البترولية هي ان السودان يمتلك مقومات جغرافية وتجارية تؤهله لدراسة إنشاء منطقة حرة بترولية خاصة من خلال موقعه على البحر الأحمر وقربه من أسواق القرن الإفريقي وشرق ووسط إفريقيا ودول الجوار البعيدة و المغلقة بحريا ويمكن أن تسهم هذه المنطقة في: تحويل السودان إلى مركز إقليمي لتجارة وتوزيع المنتجات البترولية جذب شركات تجارة النفط والطاقة والاستثمارات الأجنبية و تعزيز أمن الإمدادات وتوفير مخزونات استراتيجية وتجارية و تطوير الخدمات البحرية واللوجستية المرتبطة بالطاقة و خلق فرص عمل ونقل التكنولوجيا والخبرات الفنية المرتبطة بالبترول و دعم الصناعات التحويلية والبتروكيماوية.
*تشغيل المنطقة الحرة البترولية ونجاح مشروعه يتطلب توفير منظومة متكاملة تشمل: خزانات استراتيجية وتجارية متخصصة بمختلف السعات.. أرصفة ومرافق لاستقبال ناقلات النفط والمنتجات البترولية.. محطات ضخ وخطوط أنابيب ومرافق تحميل وتفريغ ،معامل لفحص الجودة ومراقبة المواصفات أنظمة متقدمة للسلامة والأمن الصناعي ومكافحة الحرائق والتلوث.. خدمات مصرفية وتمويلية وتأمينية متخصصة في تجارة الطاقة و نظام جمركي وإداري مرن ونافذة موحدة لخدمة المستثمرين ويُقترح اعتماد نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بحيث تتولى الجهات الحكومية توفير الإطار القانوني والأرض والتسهيلات، بينما يتولى المستثمرون المحليون والأجانب إنشاء وتشغيل المنشآت المتخصصة.
*ان العائد الاقتصادي والاستثماري يتعدد و يتنوع من المنطقة الحرة البترولية، ولا يقتصر على رسوم التخزين، بل تشمل عوائد تأجير الخزانات والأراضي والمنشآت رسوم المناولة والتحميل والتفريغ و عوائد تجارة المنتجات البترولية وإعادة التصدير وعوائد خدمات النقل والتموين والصيانة والفحص..
عوائد الخلط والمعالجة والصناعات البتروكيماوية و إيرادات التراخيص والخدمات والرسوم المستحقة قانوناً كما تحقق الدولة عوائد غير مباشرة تتمثل في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتوفير فرص العمل، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز مكانة السودان في تجارة الطاقة الإقليمية.
*والرؤية الاستراتيجية أن تتبنى الدولة ممثلة في وزارة النفط أو امانة المجلس القومي للمناطق والاسواق الحرة دراسة إنشاء منطقة حرة بترولية متخصصة على ساحل البحر الأحمر، مستفيدة من الموانئ والموقع الجغرافي للسودان ومستفيدة من توجه الدولة و رغبتها لحل مشكلات نقص الطاقة من خلال التعاون الدولي، وأن يتم تطويرها تدريجياً و بخطوات سريعة و واثقة لتصبح مركزاً إقليمياً لتخزين وتداول وتجارة المنتجات البترولية وخدمات الطاقة و استقطاب شركات الطاقة والتجارة البترولية العالمية كشركاء استراتيجيين.
*ولا تكمن أهمية المشروع في إنشاء مستودعات وخزانات للوقود فحسب، بل في بناء مركز متكامل لتجارة الطاقة والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بها، بما يعزز موارد الدولة، ويجذب الاستثمارات، ويضع السودان على خارطة المراكز الإقليمية لتجارة وتداول المنتجات البترولية.