
شهداء الفاشر في القاهرة
بعد .. و.. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*الأحد الأول من نوفمبر 2026 م، كان يوماً مشهوداً بمقر(بيت السودان) في شارع المبتديان بالعاصمة المصرية القاهرة، يوماً شهده نفر كريم من أبناء وبنات السودان إحياءً للذكرى الأولى لشهداء فاشر السلطان، في إحتفالية نظمتها ودعت لها القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح – مسار دارفور- ونظمتها القوة المشتركة بالتعاون مع سفارة السودان بجمهورية مصر.
*شهد الليلة العظيمة نفر كريم من أبناء السودان الواحد، وعقولهم مع قلوبهم تؤكد على أن عهد الشهداء لا يسقط ، والعدالة حق لا يموت .. وذلك منذ أن إفتتحها بآي الذكر الحكيم الأستاذ عبدالله ابراهيم، فقد جاءت الليلة مؤكدةً على أن فاشر السلطان هي فاشر السودان، وهي فاشر الإنسان.
*تناوب الكثيرون الوقوف خلف المنصة، لكن لسانهم واحد، كان لسان صدق ينطق بإسم السودان كله ، وهو ما أكدت عليه اللجنة المنظمة بلسان المتحدث بإسمها المهندس محمد شرف الدين، وأسر الشهداء الذين نطقت بإسمهم وسط الدموع والدعوات السيدة فاطمة إسحق، مؤكدةً على أن ذكراهم لن تغيب أبداً، بينما جاءت كلمة المرأة ممثلة في خطاب الأستاذة هالة عبدالعزيز، لتعضد ما جاء في خطاب أسر الشهداء وتؤكد على أن دماءهم ستظل حاضرةً بين الناس حتى تتحقق العدالة.
*وكان تقديم حفل إحياء ذكرى الإحتفال عظيماً يليق بالمناسبة ، وقد برعت في تقديمه الإعلامية اللامعة ، البارعة الأستاذة إيمان بركية ، التي أثبتت حضوراً ، وثقة بالنفس ومعرفة بالحدث، أكسب المنصة بهاءً يليق بالمناسبة، بينما كانت مشاركة الدكتور يحيى حاج نور، الأمين العام للتيار الوطني العام، معبرة عن كل مواطن سوداني حر تتساوى عنده ولديه كل ذرات التراب السوداني، ولا يفرق بين إقليم وآخر ولا مدينة وأخرى، مستشهداً بآي الذكر الحكيم ومؤكداً ان الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وفي ذات المسار تحدث المتحدثون مؤكدين على اللحمة الوطنية والرابط القوي بين كل أبناء الوطن، وقد جاءت كلمة الرمز الوطني الدكتور أحمد إبراهيم نهار، القيادي والوزير لعدد من الوزارات على مستوى دارفور وعلى المستوى القومي، وهو رمز وطني شامل، جاءت كلمته تؤكد على قيم التماسك والوحدة وحماية الوطن كله ، مؤكداً على أن الفاشر ستكون حرة في وقت قريب.
وشارك الشعراء عزالدين تقيل ، وعجوبة، والدكتورة مريم أبشر بمنظوم الكلم وأبدعوا.
*وجاءت كلمة القوة المشتركة القائد حسين أركو مناوي مؤكدةً على وحدة السودان ، ووحدة أهله، وقد طالب بمحاربة خطاب الكراهية، والذي نحسب أنه سيكون هو بالفعل الذي سيطفئ نار الحرب اللعينة، وتناول في كلمته أبعاد المأساة، ووسائل الحل، وضرورة إتباع سياسات تؤكد على وحدة أبناء الوطن الواحد.
*وشاركت الأستاذة راندا خالد الصحفية المصرية، وممثلة حزب العدل، شاركت بكلمة معبرة أكدت من خلالها على وحدة المشاعر بين الشعبين الشقيقين في السودان ومصر.
*عندما تم منحي فرصة مخاطبة ذلك الجمع الكريم ذكرت أن كل ما يمكن أن يقال قد قيل، لكنني ناديت بتطبيق ما كان سائداً من سياسات عامة في السودان قبل عقود، خاصةً في مجالات التعليم ووسط النشء، إذ عشنا فترات كانت الرحلات يتم تنظيمها بحيث يطوف أبناء المدارس ولايات السودان المختلفة، وقد زرنا في رحلات مدرسية جبل مرة وعدد من مدن دارفور، وكذلك طاف تلاميذ دارفور في ذلك الزمان على ولايات السودان المختلفة، وهو ما يعضد الرابط الشعبي والوطني ويسهم في بناء وتكوين بعض جوانب الهوية الوطنية.
*الليلة كانت ليلة دارفورية حقيقية داخل قاعات بيت السودان في القاهرة ، دمعت فيها عيون البعض، لكنها أنعشت الروح الوطنية لدى الجميع ، وخرجنا ودواخلنا تهتف ب(عاش السودان حراً مستقلاً و.. موحداً متحداً بإذن الله وعزيمة أبنائه).