16 هجمة على البنية التحتية الرئيسية للكهرباء وتدابير لتأمين الإمداد
كشف وزير الطاقة والنفط المعتصم إبراهيم عن جملة من التدابير التي تقوم بها اللجان المعنية بتأمين الإمداد الكهربائي للبلاد، لتلافي الآثار الناجمة عن الاستهدافات الممنهجة لمحطات الكهرباء، مبيناً أن استهداف المليشيا للقطاع الغرض منه تعطيل الحياة وإيقاف الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأشار في حوار مع وكالة السودان للأنباء، إلى أن المليشيا الإرهابية وأعوانها كثفوا الهجمات منذ الأسبوع الماضي، مستهدفين محطات الكهرباء في عدد من المناطق والمواقع، منوهاً إلى أنه تم استهداف المحطات التحويلية الرئيسية ومحطات التوليد والمنشآت الأخرى، ووصل عدد الهجمات إلى حوالي 15 إلى 16 هجمة على المواقع الرئيسية للبنية التحتية للكهرباء.
وأضاف أنه تم استهداف قطاع النفط أيضاً، حيث تم استهداف أنبوب الخط الناقل للنفط من بورتسودان إلى الداخل في منطقة هيا، إضافة إلى عدد من المستودعات في عدة مناطق.
وأوضح أن انعدام الكهرباء ينعكس بشكل سالب على كل المرافق الخدمية الرئيسية والأوجه الحياتية، مؤكداً أن ذلك يعتبر جريمة ضد الإنسانية في العرف العالمي.
لجنة طوارئ
وقال إن للوزارة لجنة طوارئ منعقدة، وتجتمع بشكل مستمر وراتب حتى قبل الهجمات الأخيرة، وإن اللجنة تناقش بشكل مستمر الصورة الكاملة بكل التقاطعات المتعلقة بالطاقة والوقود، خاصة قطاع الكهرباء الذي تعرض للاستهدافات المكثفة حتى قبل العودة إلى الخرطوم، ما أحدث دماراً وخراباً كاملاً.
وأضاف أن اللجان، منذ تحرير الخرطوم، وهي في شغل شاغل وسعي حثيث لإعادة بناء القطاع، مبيناً أن هذه الهجمات متوقعة ومتوقع استمرارها، مؤكداً أن فرق العمل ذات الخبرة والكفاءة تتحرك بشكل فوري عقب أي هجمة لإجراء التدابير اللازمة.
وكشف عن عمل منظومة حمايات وقائية لمنشآت الكهرباء والنفط تشمل عدة حلقات، إلا أن ذلك غير كافٍ بنسبة 100%، مبيناً أن ذلك يحتاج إلى تطوير مستمر لمواكبة أساليب الهجمات بالمسيرات والمتغيرات، لافتاً إلى أن اللجان تتابع الموقف على مدار الساعة بمشاركة وزير الطاقة.
وأكد وزير الطاقة أن أسباب الفجوة التي حدثت في الفترة الأخيرة ونقص الإمدادات تتعلق ببعض الإجراءات المختلفة، منها المالي ومنها الإجراءات المتعلقة ببرمجة البواخر، مشيراً إلى أن البلاد حريصة على أن يكون لديها إمداد كافٍ، مبيناً أن ما حدث مؤخراً هو فجوات متفرقة وليست أزمة مستمرة، وهي في طريقها للحل.
إمدادات الوقود
وأشار إلى أن للبلاد إمدادات كافية من الوقود، وأن للوزارة برنامجاً وخطة واضحة لتزويد البلاد بالطاقة بشقيها البترولي والكهربائي، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت تذبذباً في أسعار النفط على مستوى الإقليم بسبب الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، سواء في الخليج العربي أو مدخل البحر الأحمر، لافتاً إلى أن البلاد حافظت على إمداد معقول خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى منع حدوث أزمة منذ فترة طويلة.
وقال إن الوزارة لديها برمجة لتأمين الإمداد للبلاد لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، يتم المحافظة عليها، وتتم برمجة دورات الاستيراد قبل وقت كافٍ، مشيراً إلى أن الاستيراد يخضع لضوابط كثيرة يتم الإشراف عليها بواسطة لجنة مستديمة الانعقاد برئاسة الوزارة، وتضم كل الجهات ذات الصلة.
وأضاف أن هناك لجنة فرعية مختصة بالتسعير تحرص على ضبط الأسعار لتكون بشكل متوازن ومنع تجاوزها للمستوى المقبول.
وأكد أن الإمداد المتوفر من الجازولين والبنزين وغاز الطهي ووقود الطائرات والفيرنس كافٍ، وأن الوزارة تعمل على استمرار انسيابها، داعياً المواطنين لترشيد الاستهلاك والتعامل بوعي مع أي نقص مؤقت.
تطوير قطاع الكهرباء
كما كشف المعتصم عن وجود خطة لتطوير قطاع الكهرباء خلال عام 2027 وصولاً إلى العام 2030، مؤكداً أن تنفيذها يمضي وفق الأولويات والإمكانات المتاحة، مبيناً أن الوزارة تركز على الحلول العاجلة وقصيرة ومتوسطة المدى التي تسهم في معالجة التحديات.
وأشار إلى أن الطاقة الشمسية تمثل أحد المحاور الأساسية في خطة الوزارة لتنويع المصادر وتلبية احتياجات البلاد، منوهاً إلى توجيهات رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء بإزالة الرسوم الجمركية على مدخلات الطاقة الشمسية، إلى جانب توجيه البنك المركزي بتسهيل تمويل المنظومات ومستلزماتها.
وأكد أن هذه التدابير من شأنها دعم انتشار الطاقة الشمسية وتخفيف الضغط على الشبكة القومية، والمساهمة في توفير احتياجات المواطنين والمؤسسات من الطاقة.
ولفت إلى أن التوسع في مشروعات التوليد، خاصة التوليد المائي، يتطلب موارد مالية كبيرة من النقد الأجنبي، فضلاً عن الوقت اللازم لتنفيذ المشروعات، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأكد أن توفير مدخلات ومعدات قطاع الكهرباء يمثل تحدياً إضافياً، باعتبار أن معظمها يُستورد من الخارج، بدءاً من المعدات الصغيرة وحتى المحولات الكبيرة، الأمر الذي يتطلب إجراءات فنية وتصميمية وعمليات شراء وتعاقد تستغرق وقتاً.
التحديات الأمنية
وجدد الوزير التزام الوزارة بمواصلة العمل لتأمين واستقرار قطاعي الكهرباء والإمدادات البترولية، داعياً المواطنين إلى مراعاة الظروف الاستثنائية والتحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد، مطمئناً الجميع بأن الوزارة لن تخذلهم، وأن البلاد لن تؤتى من قطاعي الكهرباء والإمدادات البترولية.
وأوضح المهندس المعتصم أن الوزارة وضعت ترتيبات فنية للتعامل الفوري مع أي استهداف، تشمل فرقاً متخصصة لتقييم حجم الأضرار، وتوفير التغذية الكهربائية البديلة إلى حين إنجاز التدابير اللازمة.
وأضاف أن محطات التوليد الحراري متاحة وجاهزة للإنتاج، ولا تواجه مشكلات فنية، غير أن تشغيلها يتطلب توفير كميات كبيرة من الوقود، الأمر الذي يرفع تكلفة الإنتاج.