آخر الأخبار

إعفاء رؤساء الإدارات المدنية … تصدعات جديدة داخل المليشيا

  • حميدتي (فش غبينتو)
  • حالة من التخوين المتبادل بين رؤساء الإدارات المدنية ورئيس مجلس وزراء تأسيس
  • القصة بدأت منذ عدة أشهر باعتقال 3 من رؤساء الادارات المدنية واتهامهم
  • الإدارات المدنية كانت جسما قائما قبل حكومة تأسيس ولم تحل وهنا مربط الفرس ومكمن العلة
  • التعايشي اكتشف انه (عمدة بلا اطيان) والسلطة والثروة في يد رؤساء الإدارات المدنية

تقرير – د.إبراهيم حسن ذوالنون:
تواصلت التصدعات الداخلية بمليشيا الدعم السريع ولكن بشكل جديد حيث أصدر المتمرد محمد حمدان دقلو( حميدتي) قائد المليشيا قرارات جديدة اعتبرها بعض المراقبين أنها تشكل منعطفا جديدا داخل المليشيا بينما اعتبرها محمد حسن التعايشي رئيس وزراء الحكومة فاقدة الشرعية المسماة تأسيس انتصارا لذاته وردا لاعتباره إذ أن تعيينه جاء لاحقا لتشكيل ما يعرف ب(الإدارات المدنية) في ولايات 4+1 والتي يقصد بها ولايات مناطق سيطرة الدعم السريع وهي شرق دارفور ووسط دارفور وجنوب دارفور وغرب دارفور بالإضافة لولاية غرب كردفان والتي شملت قرارات حميدتي الغاء وثيقة تأسيسها الصادرة في العام 2024م والتي كانت خارج سلطاته إذ خلقت تضاربا في الصلاحيات خاصة المالية إذ كان من مهام الادارات بحسب وثيقة تأسيسها تحصيل الرسوم المحلية من الاسواق والعربات العابرة بين المدن والمحليات وقد عبر محمد حسن التعايشي عن ذلك الوضع بالقول (أنا عمدة بدون اطيان) في إشارة إلى ان رؤساء الادارات المدنية 4+1هم الذين يمسكون بخيوط توزيع المتحصلات الايرادية التي تقوم بها فرق التحصيل وتنال رئاسة مجلس الوزراء وبقية الوزارات بما فيها وزارة المالية والاقتصاد نسبتها التي يجود بها رؤساء الإدارات المدنية الخمس مما خلق حالة من التخوين الدائم والمستمر بين التعايشي ورؤساء الادارات المدنية في شرق وغرب ووسط وجنوب دارفور وغرب كردفان إلى ان تم الغاء وثيقة تأسيسها وحل الادارات المدنية واعفاء رؤسائها.

(1)


وكان متن القرار الذي اصدره حميدتي الجمعة 30 أكتوبر الماضي قد ألغى وثيقة الادارات المدنية لسنة 2024م وحل جميع الإدارات المدنية التي تشكلت بموجبها في ولايات 5+ وإعفاء رؤساء الولايات المدنية
المذكورون ادناه:
1- يوسف إدريس يوسف الادارة المدنية ولاية جنوب دارفور.
2- محمد إدريس خاطر الادارة المدنية
ولاية شرق دارفور.
3- عبدالكريم يوسف عثمان الادارة المدنية ولاية وسط دارفور.
4- التجاني الطاهر كرشوم الادارة المدنية ولاية غرب دارفور.
5- يوسف عوض عليان الادارة المدنية ولاية غرب كردفان.
كما تبع قرار حل واعفاء رؤساء الادارات المدنية اعفاء رؤساء المجالس التأسيسية ومستشاريهم والمسؤولين التنفيذيين وسائرشاغلي المناصب المعنيين فيها وإنهاء جميع التكليفات والتفويضات الوظيفية. والجدير بالذكر ان الادارات المدنية وفقا لوثيقة 2024م الملغاة كانت عبارة عن هيئات شعبية لتسيير شئون السكان المحليين في مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع المتمردة وانحصرت مهامها في تنظيم الاسواق وتحصيل الايرادات وادارة الاراضي وتنظيم استخداماتها المتعددة وادارة المرافق العامة وتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين في تلك المناطق.

(2)


وقالت مصادر وثيقة الصلة بملف مليشيا الدعم السريع المتمردة تحدثت إلى (اصداء سودانية )ان قرار الغاء وثيقة الادارات المدنية لسنة 2024م وحلها واعفاء رؤسائها جاء نتيجة خلافات متراكمة بين قيادات المليشيا ورؤساء هذه الادارات حيث تمدد بعضهم بشكل لافت بحكم علاقاتهم المجتمعية والحواضن الاجتماعية التي ينتمون اليها ولفتت المصادر إلى ان المشاكل تفاقمت بعد تشكيل الهياكل الموازية في نيالا للحكومة الشرعية والتي بموجبها تم تعيين محمد حسن التعايشي رئيسا لوزراء حكومة تأسيس والذي وجد تعيينه اعتراضات واضحة من نائب قائد ثاني المليشيا عبدالرحيم دقلو ودخل معه في مناكفات انتهت ببقاء التعايشي مجرد كمبارس في مسرح كبير بطولته قاصرة على خشم بيت الماهرية القابض على مفاصل الامور في مجريات مليشيا الدعم السريع وقد تبادل مع عبدالرحيم دقلو والمجموعات المتنفذة الكثير من الاتهامات ولولا اصرار حميدتي على بقائه لكان قد دخل في قائمة المستقيلين والمنشقين الذين تكاثرت اعدادهم بشكل لافت.
واضافت المصادر ان من اسباب الغاء الوثيقة وحل مؤسساتها واعفاء رؤسائها هي الاتهامات التي لحقت بثلاثة من رؤساء الادارات المدنية في ولايات جنوب ووسط وشرق دارفور والمتمثلة في شبهات فساد مالي اثبتته ادلة قطعية وقرائن معززة ببينات أخرى بالاضافة الى ان ثلاثتهم قد تسربت معلومات مؤكدة بقيامهم ببعض الاتصالات مع استخبارات الجيش السوداني وجهاز المخابرات العامة وقد انتهى بهم الامر للاعتقال بواسطة استخبارات الدعم السريع حيث اكدت معلومات الاخيرة ضلوعهم في تجاوزات مالية كبيرة خاصة بالتحصيل من الاسواق العامة واسواق الماشية وبورصات تسويق المحاصيل بالإضافة لتهريب الذهب خارج آليات تهريبه التي تقف عليها قيادة المليشيا بنفسها بالإضافة لأزمة عدم الثقة والتي افضت إلى حالة من التخوين المتبادل بين رؤساء الإدارات المدنية ومجلس وزراء تأسيس برئاسة محمد حسن التعايشي وقد جاء قرار الإعفاء إلى ذلك التخوين حيث قضى القرار بإلزامية جميع رؤساء الادارات المدنية المعفيين بتسليم ما في عهدتهم من سجلات وملفات واختام واموال ومنقولات وأصول إلى اللجان المختصة دون أن يحدد القرار ماهية هذه اللجان.

(3)


واشارت ذات المصادر التي تحدثت ل(اصداء سودانية) إلى ان حميدتي أبدى ضيقا شديدا نتيجة التناقضات
والمناكفات التي ظهرت بين حكومة تأسيس من جهة بين محمد حسن التعايشي ورؤساء الإدارات المدنية وعبدالرحيم دقلو وبعض المتنفذين من الماهرية مما دفعه إلى اصدار قرار الجمعة 30 أكتوبر الماضي والذي حوى بعض التناقضات في متنه حيث جاء في متنه إلغاء وثيقة الادرات المدنية وحلها واعفاء رؤسائها واعفاء رؤساء المجالس التأسيسية ومستشاريهم والمسئولين التنفيذيين وسائر شاغلي المناصب فيها وإنهاء جميع التكليفات والتفويضات الوظيفية وفي عجز القرار جاءت عبارات فضفاضة وهذا مبعث التناقضات مثل (تسيير الاعمال) بصورة مؤقتة حيث تم اسناد تسيير الاعمال للجهات القائمة والتي لم يسمها القرار لضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين لحين اكتمال التشريعات المكملة للحكم اللامركزي والمحلي كما شمل عجز القرار حظر انشاء إدارات او مجالس بديلة او اجراء تعيينات دائمة في الهياكل المحلولة.

(4)


عموما قرار الجمعة 30 أكتوبر الماضي الذي اصدره حميدتي يشير إلى ان قائد المليشيا المتمردة قد (فش غبينته) والغى وثيقة 2024م الخاصة بالادارات المدنية وحلها واعفى رؤساءها وارضى التعايشي لحاجة في نفسه برغم الاعتراضات المستمرة عليه من قبل عبدالرحيم دقلو كما أنهى بالقرار حالة التعارض بين الادارات المدنية وحكومة تأسيس وهذا مربط فرس الأزمة مع التعايشي ومكمن العلة.
واللافت للنظر ان رئيسي الادارة المدنية في غرب دارفور التجاني الطاهر كرشوم وغرب كردفان يوسف عوض الله عليان قد رحبا بقرار حميدتي كلا بطريقته حيث قال كرشوم ان المسئولية في التغيير لا ترتبط بالمناصب وقال عليان ان إلغاء وحل الادارات المدنية يمثل خطوة مهمة نحو التحول للحكم اللامركزي الديمقراطي وقد اعتبرت المصادر التي تحدثت ل(اصداء سودانية) ان الرئيسين السابقين للادارة المدنية بغرب دارفور وغرب كردفان لم تطالهما اتهامات مثل زملائهم الثلاثة الآخرين ولم يتعرضا للاعتقال لكن بالنسبة للاول (كرشوم ) مصلحته تقتضي ان يكون مع حميدتي حتى الرمق الاخير من حياته لانه مطلوب جنائيا محليا ودوليا حيث ادانته مع آخرين من ضمنهم حميدتي محكمة الارهاب ببورتسودان لثبوت ضلوعه في اغتيال والي ولاية غرب دارفورالاسبق خميس عبدالله ابكر حيث حكمت المحكمة عليه غيابيا بالإعدام مع عدد من قيادات المليشيا بالاضافة الى انه مطلوب جنائيا من آليات القضاء الدولي حيث انتهت منظمات حقوقية كانت قد أجرت حزمة تحقيقات مستقلة إلى ضلوعه في الجرائم التي شهدتها مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور في يونيو 2023م والتي راح ضحيتها آلاف الاشخاص من قبيلة المساليت على رأسهم الوالي الاسبق خميس عبدالله أبكر حيث ثبت ان الجرائم المرتكبة يعاقب عليها القانون الجنائي الدولي عبر آلية المحكمة الجنائية الدولية اما الثاني (عليان) وهو منتم لقبيلة المسيرية الفلايتة قد تعرض لضغوط كبيرة من القبيلة ولم يعد امامه غير الاحتماء بحميدتي وبقائه حليفا له حتى اشعار آخر لجهة ان موقفه كان سلبيا تجاه مقتل ناظر المسيرية الفلايتة الناظر عبدالمنعم موسى الشوين الذي اغتالته مجموعة تابعة لعبدالرحيم دقلو وبتوجيه منه وبدم بارد في نيالا في العام الماضي لانه فقط اعترض على حقوق ابناء المسيرية الفلايتة التي لم تحققها المليشيا لهم خاصة العلاج الخارجي الذي يحظى به ابناء الماهرية ومجاهرته بهذه الحقائق دفعت بعبد الرحيم دقلو بعد عدة ايام إلى التوجيه بتصفيته وقد كان وقد لحق به ابنه موسى بعد ايام قليلة والذي وصل إلى نيالا للتحقق من ملابسات اغتيال والده ودفنه وفق الاجراءات الشرعية المتبعة وبعد ان علم عبدالرحيم دقلو بحضوره امر بتصفيته في الحال وقد كان.