وساطة غربية وتحرك سوداني مصري.. نظام آبي أحمد في مرمى النيران
تقرير- الطيب عباس:
صعد نظام ٱبي أحمد من حالة العداء مع السودان، فمع استمرار توالي هجوم المسيرات التي تنطلق من الأراضي الأثيوبية، منح النظام الأثيوبي الملحقية السودانية في مدينة أصوصا 48 ساعة لمغادرة البلاد، في خطوة اعتبرها مستشار رئيس مجلس السيادة، أمجد فريد تكشف عن نوايا أديس أبابا لجر السودان لمواجهة مباشرة.
التصعيد الدبلوماسي الأثيوبي جاء بعد يوم واحد من تقديم السودان لشكوى في مجلس الأمن الدولي والسلم الإفريقي مصحوبا بوثائق وأدلة عن تورط نظام ٱبي أحمد في الهجوم على البنى التحتية في السودان.
السودان بالمقابل لم يرد على التصعيد الإثيوبي دبلوماسيا كما جرت العادة، وإنما تحرك في إطاره العربي مستعينا بالجامعة العربية، حيث استقبل أمين عام الجامعة، أمس الثلاثاء، وزير الخارجية محي الدين سالم، وقالت جامعة الدول العربية، إن سالم دعا الأمين العام، نبيل فهمي إلى إجراء تحقيق حول هجمات المسيرات التي تنطلق من أثيوبيا وتهاجم السودان.
وتناول اللقاء طلب السودان إجراء تحقيق دولي مستقل تحت إشراف جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، للتحقق من ملابسات الهجمات المتعلقة بانطلاق الطائرات المسيّرة من إثيوبيا، في ضوء الأدلة المتوافرة لدى السلطات السودانية المختصة، مع مواصلة التنسيق والتشاور في هذا الشأن.
بالتزامن مع هذه التطورات، كشفت قناة الشرق نقلا عن مصادر أن دولا غربية تقود وساطة لإزالة الاحتقان بين الخرطوم وأديس أبابا.. فيما يقلل مراقبون من إحراز تقدم في هذا الجانب، وعزا الباحث دكتور عثمان نورين، الأمر، إلى أن أبي أحمد حول أثيوبيا إلى دولة وظيفية تقوم بأعمال إنابة عن ٱخرين، مشيرا إلى عدم وجود خلافات جوهرية بين الدولتين يمكن أن تقوم دول الوساطة بالبناء عليها لحلها، وأوضح نورين أن نظام آبي أحمد يؤدي في دور نيابة عن أبو ظبي وإسرائيل وأن الوساطة يجب أن تكون مع الرأس وليس الزيل.
من الواضح أن أثيوبيا لن تتوقف وفقا لمراقبين، حيث هاجمت مسيراتها أمس محطة وقود بمدينة العباسية جنوبي كردفان وأودت بحياة عشرة مدنيين على الأقل وإصابة ٱخرين، فيما أعلن الجيش السوداني في بيان رسمي ليل الاثنين إسقاط مسيرة إستراتيجية بإقليم النيل الأزرق عبرت من داخل أثيوبيا.
ويرى الباحث دكتور محمد المصطفى، أن كل المؤشرات تقول أن نظام آبي أحمد ماض في آداء دوره الوظيفي غير مبال لأي تبعات قد تحدث له، معتبرا أن آبي أحمد يرغب في إشعال منطقة القرن الإفريقي لمصالح مزدوجة، فهو من جهة يخدم المخطط الإماراتي ـ الإسرائيلي الذي يسعى لإرباك الملاحة في البحر الأحمر وحصار مصر والسعودية بحريا، ومن جهة أخرى يسعى آبي أحمد للبحث عن منفذ للبحر عبر احتلال أراضي بأريتريا مستفيدا من حالة الإضطراب في المنطقة، ووفق المصطفى فإن مصر والسودان يدركان تماما هذا المخطط، وهو ماعناه المستشار، أمجد فريد أن أثيوبيا تريد جر السودان لمواجهة مباشرة.
مصر تتحرك:

لمنع التصعيد، أعلنت مصر استعدادها لاتخاذ التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك مع السودان، لدعمه والحفاظ على وحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وسط تصاعد التوترات البينية مع إثيوبيا في ملفات مياه النيل والبحر الأحمر والتدخل في حرب السودان.
وجاءت التصريحات المصرية، خلال الجولة الثالثة لاجتماعات آلية (2+2) التشاورية لوزراء الخارجية والري بين مصر والسودان، التي استضافتها القاهرة الاثنين الماضي.. وبحسب بيان مشترك أكد الجانبان رفضهما لأية تهديد لوحدة وسلامة السودان وأكدا عزمهما على تعزيز التنسيق المشترك من أجل استعادة الاستقرار في السودان.
من الواضح وفق مراقبين، أن نظام آبي أحمد لن يتوقف عن التصعيد العسكري والدبلوماسي مع السودان، وسيزيد خلال الفترة المقبلة من وتيرة هذا الهجوم لتنفيذ الدور المكلف به، أملا في الحصول على مكافأة بمنفذ بحري، لكن هذا التصعيد وفقا للمراقبين أنفسهم سيرتد على النظام الهش أصلا، وذلك لكونه لم يتلق حتى اللحظة ردة الفعل السودانية، التي ستكون مكلفة للغاية، وبينما يرى الباحث دكتور عثمان نورين أن السودان يمتلك كروتا عديدة تجعل نظام آبي أحمد في وضع عدم الاستقرار، يرى دكتور المصطفى أن ٱبي أحمد يتقوأ بأبو ظبي وتل أبيب والدولتان في خضم صراع سياسي وعسكري مع إيران وانتخابي في واشنطن وتل أبيب، ما قد يحدث تغييرا طفيفا في السياسة الخارجية، يدفعهما إلى إبطأ تدخلاتهما خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيضع آبي أحمد وحيدا في مواجهة السودان ومصر.