آخر الأخبار

بالوثائق والمستندات.. سرقة بحوث علمية نادرة من معمل إستاك (1)

  • نهب الثروة الوبائية للسودان بواسطة مراكز علمية اوروبية
  • تلف جميع العينات التاريخية المجمدة لحمى الضنك والكوليرا
  • إختفاء احداثيات سلالات البعوض والكالازار النادرة من معمل إستاك
  • سجلات الأوبئة وأبحاث علمية نادرة تباع بسوق امدرمان كورق مستعمل
  • حرق المكتبة التي تضم 7000 كتاب ومجلة طبية يعود بعضها لعام 1908

 

تحقيق ــ التاج عثمان:
معلومات خطيرة تحصلت عليها (أصداء سودانية) من مصادرها العلمية كشفت تفاصيل جريمة غير مسبوقة تتمثل في سرقة نتائج لأبحاث رائدة في الملاريا والكالازار لعلماء سودانيين بواسطة بعض المراكز والمعاهد العلمية الأوروبية بشهادة بعض علمائنا السودانيين.. هذا بجانب سرقة سلالات بكتيرية سودانية خالصة وابحاث علمية عن النباتات الطبية إستفادت منها بعض المراكز الاوروبية والافريقية لتطوير لقاحات وتصنيع أدوية عشبية سودانية وبيعها بملايين الدولارات في سوق الدواء العالمي دون ان تشير لمصدرها السوداني.. التحقيق التالي يكشف المزيد.
العينات المجمدة:
يعد معمل إستاك قلعة علمية بحثية سودانية رائدة في العالم، تأسس عام 1927 بقلب الخرطوم على شارع القصر، بجانب مستشفى الخرطوم التعليمي وكلية الطب جامعة الخرطوم..إسمة يعود للسير (لي إستاك) حاكم عام السودان وقتها، والذي إغتيل بمصر .. كان يعد أشهر مركز بحثي للأمراض المتوطنة في افريقيا والشرق الاوسط لامراض، الملاريا، والكالازا ــ الليشمانيا الحشوية ــ والبلهارسيا، والحمى الصفراء، والسحائي، والكوليرا.. وفي عام 1969 تحول إلى، المختبرات الصحية الوطنية)، وضم مجلس البحوث الطبية السوداني، وأصبح المرجع القومي لكل معامل السودان.. كان يضم اقسام:(الفيروسات ــ الطفيليات ــ البكتيريا ــ بنك الدم القومي ــ معمل اللقاحات).
خلال فترة الحرب بالخرطوم، 2023 ــ 2025 قامت المليشيا بإقتحامه فتعرض لدمار كبير بواسطة هؤلاء المهاويش، الذين نهبوا ثلاجات حفظ العينات المجمدة لسلالات بعض الامراض، والميكروسكوبات،فإضطر الإنتقال مؤقتا إلى بورتسودان.. وبسبب المليشيا المتمردة فقدت عينات مجمدة نادرة ظلت محفوظة داخلة لعشرات السنين، حيث قام افراد المليشيا ــ عن جهل ــ بإفراغ العينات ورميها على الارض لنهب الثلاجات المخصصة اصلا لحفظ العينات المجمدة، تماما كما حدث لمركز المايستوما بسوبا، والذي فقد بدوره عينات عمرها أكثر من 34 سنة.. وبذلك فقد السودان قدرته على تشخيص الأوبئة في ذروة إنتشار الكوليرا وحمى الضنك التي إجتاحت البلاد مؤخرا بعد إندلاع الحرب.
الأرشيف الورقي:


سجلات الأوبئة التي كانت موجودة بمعمل إستاك بالخرطوم منذ عام 1927، تعتبر ثروة وبائية لا تقدر بثمن، للاسف تمت سرقتها بواسطة جهات اجنبية مستقلة الحرب كغطاء لجريمتها وبعض افراد المليشيا كمخالب لها لإخراجها من معمل إستاك ثم نقلها خارج السودان إلى دارفور ومنها تم نقلها إلى دولة جنوب السودان، وتشاد، ومنهما بالطائرات لبعض الدول الاوروبية والافريقية.
ويعد أرشيف إستاك الورقي بمثابة (ذاكرة الأوبئة في السودان منذ عام 1927)، سبق وزرته لإجراء تحقيق صحفي إبان عملي بصحيفة (الرأي العام) السودانية وتجولت داخله ، وهو يحتوي على الأقسام التالية:
ــ سجلات الأوبئة اليومية: وهو عبارة عن دفتر بلاغات الكوليرا الشبيه بدفتر البلاغات الجنائية باقسام الشرطة، وهو من عام 1930، يشمل بلاغات الكوليرا بكل قرية يظهر بها المرض، وعدد الوفيات، ومصدر المياه،.. وسجلات أمراض: (حمى الضنك ــ السحائي ــ الحمى الصفراء التي إجتاحت موجاتها خلال الاعوام، 1958 ــ 1994 ــ 1970.. كما يشمل خرائط يدوية مرسومة بالقلم توضح إنتشار الملاريا بالنيل الأزرق والجزيرة.
ــ بنك السلالات النادرة: ويحتفظ في هذا القسم بقسائم زجاجية (سلايدز) لطفيليات الكالازار من القضارف واعالي النيل، علما ان أول توصيف لمرض الكالازار في افريقيا كان من معمل إستاك بالخرطوم عام 1904.. كما يحتوي هذا القسم على عينات دم مجفف لمرضى حمى وادي (الرفت) ــ بكسر الراء ــ او حمى الوادي المتصدع، التي ظهرت 1973، وحسب أرشيف الفاو، فإنها ظهرت اولا بكوستي بالنيل الابيض لإستيراد مواشي من الجنوب إلى كوستي بدون إجراءات الحجر الصحي، وكان معمل إستاك بالخرطوم اول من إستقبل عينات المرض الاولى وشخصها.. ومن النيل الابيض إنتقل المرض إلى الجزيرة، ليصيب قطعانا من الابقار والأغنام، وتسبب في موت جماعي للخراف الصغيرة، الحملان، وإجهاض عدد كبير من الابقار والإغنام أثناء فترة الحمل.. وهو ينتقل بواسطة نوع من البعوض، وينتقل للإنسان عن طريق لمس دم او لحم الحيوان المصاب.. كما يحتفظ بنك السلالات النادرة بسلالات بكتيرية للكوليرا (او اي) من وباء 1970
ــ قسم الأبحاث: ويضم أبحاثا منشورة واخرى غير منشورة، كرسائل الماجستير والدكتوراة لعلماء سودانيين منهم د. منصور علي حسيب، ولديه أبحاث في البلهارسيا، ود. التتجاني الماحي، عن الطب النفسي الوبائي. ود, احمد ايوب القدال، وليه ابحاث في الطفيليات والملاريا، كما يحتوي القسم على مراسلات مع معهد ليفربول للطب الإستوائي، وفيها إعتراف بان معمل إستاك بالخرطوم هو من حدد ناقل الملاريا.
ــ قسم السجلات الإدارية الخطيرة: ويضم دفتر واردات اللقاحات من بريطانيا ومصر منذ الاربعينات، بجانب سجلات خاصة بفحص عمال السكة حديدن والذي يعد اول نظام مراقبة صحية للعمال في افريقيا، إضافة لملفات عن التجارب السريرية للقاحات الكوليرا والسحائي على متطوعين.
نهب إستاك:
إستنادا على صفحة، تجمع إختصاصي المختبرات الطبية، فقد تم نهب جميع ثلاجات حفظ العينات وعددها 70 ثلاجة، حيث قامت المليشيا المتمردة بإخراج العينات المجمدة وقذفها على الارض مما تسبب في تلفها بالكامل.. وفي الدور الأول من المعمل قام افراد المليشيا بإستخدام الارشيف الورقي الذي يحتوي على كمية كبيرة من أبحاث الماجستير والدكتوراة العلمية في الامراض والوبائيات المختلفة كمراتب ورقية للنوم عليه، وحرق بعض الابحاث العلمية النادرة لطهي الطعام وإعداد الشاي والقهوة، وبذلك فقد السودان بحوث علمية نادرة بسبب الحرق المتعمد للارشيف الورقي لمعمل إستاك.
اما المكتبة والتي تحوي (7000) كتاب ومجلة طبية، بعضها يعود تاريخ إصداره للعام 1908 تم حرق معظمها، ومن سلمت من الحريق تم بيعه كورق مستعمل في سوق امدرمان، تخيلوا!!.. والإخطر من ذلك ان دفاتر السلالات النادرة التي تحوي إحداثيات قديمة لمناطق مرض الكالازار والبعوض إختفت، ويحذر بعض المنتسبين لمعمل إستاك: (الخوف ان إحداثيات سلالات الكالازار والبعوض لو إستولى عليها تجار الادوية او جهات عسكرية اجنبية، فيمكن إستخدامها لتطوير اسلحة بيولوجية، او إحتكار علاج الكالازار والملاريا السودانيين.
نواصل