الموسم الشتوي …انذارات الفشل
تقرير- إشراقة الحلو:
لا يختلف الموسم الشتوي عن الصيفي فإنه يواجه نفس الاشكالات التي تهدد الإنتاج والانتاجية خاصة ارتفاع تكاليف الزراعة ونقص التمويل بالإضافة الى أزمة الوقود الحادة ما دفع بعض المزارعين للعزوف عن الزراعة التي توارثوها عن الأجداد فيما عجزت الجهات المسؤولة عن تقديم اي دعم للمزارعين وتركتهم يواجهون مصيرهم كما أن الظروف الطبيعية نفسها كان لها دور بسبب ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار ما يتطلب كفاءة أعلى في الري وهذ ما لم يحدث.
وقد قُدرت مساحة الموسم الشتوي الكلية على مستوى البلاد بنحو 1.7 مليون فدان، فيما وضعت خطط تأشيرية تصل إلى 3 ملايين فدان في بعض التقديرات.
تستهدف الولاية الشمالية زراعة مليون ومائة ألف فدان، منها 320 ألف فدان لمحصول القمح و120 ألف فدان للفول المصري، إلى جانب التوابل والخضروات والاعلاف
وتبلغ التكلفة الكلية لتمويل الموسم الشتوي في الشمالية حوالي 1.3 تريليون جنيه سوداني (ما يعادل 237 مليون دولار.. تم إعداد نحو 1,500 طن من تقاوي القمح المعتمدة وفحصها بمعمل الحديبة بالدامر.
فيما أكدت إدارة التقانة والإرشاد بوزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بـ ولاية سنار اكتمال الاستعدادات وجاهزيتها لتسخير الآليات وتقديم الخدمات الإرشادية للمزارعين لدعم العروة الشتوية
وقد ناقشت اللجنة العليا لإنجاح الموسم الشتوي بمحلية مروي ترتيبات زراعة أكثر من 220 ألف فدان، منها 40 ألف فدان للقمح و11,800 فدان للفول المصري، مع التوجيه بتسريع التمويل وتوفير الأسمدة والوقود.
لكن يواجه الموسم أزمة وقود حادة حيث تواجه عمليات التحضير نقصاً وتحديات في توفير الجازولين الزراعي.
وتشير تقارير الهيئة العامة للأرصاد الجوية في السودان إلى استمرار ظاهرة (النينو) وارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي، مما يتطلب كفاءة أعلى في إدارة الري والحفاظ على رطوبة الارض.
واعلن المزارع ناصر جبريل حمد النيل عدم رغبتهم في الزراعة للعروة الشتوية في منطقة الماطوري لعدة اسباب منها ارتفاع تكلفة الزراعة والمدخلات الزراعية واوضح أن الفدان يحتاج ٣٠٠ألف جنيه و ٧٠٠ ألف جنيه تقاوي للفدان مشيرا الى أن سعر جوال الداب حوالي ٨٠٠ ألف جنيه و ٨٠٠ ألف جنيه لسماد اليوريا ومليون جنيه مبيدات حشرية وحصاد وضريبة وزراعة لتصبح تكلفة الفدان ٣ مليون و٦٠٠ الف جنيه وتسأءل هل هناك مزارع يمتلك هذا المبلغ لزراعة فدان واحد؟ مشيرا إلى انعدام مياه الري تماما مخاطبا إدارة المشروع ان مشروع الجزيرة تجاوز عمره المائة عام وليس هناك أي استراتيجية جديدة في الري او التركيبة المحصولية وتنوعها واعتبر ما يحدث الآن ابتلاء واختبار من الله سبحانه وتعالى واضاف نحن في زمان ضاعت فيه المعايير وتاهت البوصلة حيث سقطت الاقنعة وتهاوت النفوس تحت اغراءت اللحظة العابرة وقال نحن الان نخوض معركة صامتة للبقاء على وطنيتنا وانسانيتنا واضاف أصبحت المبادئ بضاعة رخيصة وبيع الضمير بابخس الأثمان فحينها يتساوى الموت مع الحياة لمن يرفض الانحناء.
من جانبه قال الخبير الاقتصادي استاذ كمال كرار ان الموسم الزراعي في السودان (2026–2027) يمر بواحدة من أصعب مراحله منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مشيرا الى تداخل آثار الحرب والنزوح وانعدام الأمن مع شح الأمطار وارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص الوقود ومدخلات الزراعة. وقال إن التقارير الدولية الصادرة حتى 6 نوفمبر 2026 تشير إلى أن الموسم يواجه مخاطر كبيرة، وأن إنتاج الحبوب مرشح للتراجع بصورة مؤثرة، بما يهدد الأمن الغذائي ويزيد احتمالات اتساع رقعة الجوع والمجاعة.
واضاف وفقاً لتقرير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الصادر في سبتمبر 2026 فان الموسم الزراعي تأثر بعجز الأمطار في معظم المناطق الزراعية، مما تسبب في تأخير عمليات الزراعة في عدد من الولايات.
كما أدى نقص الوقود والأسمدة والبذور إلى تقليص المساحات المزروعة مع ارتفاع كبير في تكاليف الانتاج.
وأشار كرار الى ان استمرار العمليات العسكرية في كردفان والنيل الازرق والنزوح أديا إلى حرمان أعداد كبيرة من المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وقال ان تقديرات نظام الإنذار المبكر بالمجاعة تشير إلى أن الموسم بدأ بصورة ضعيفة وغير متوازنة، وأن المحاصيل في مناطق النزاع قد لا تحقق سوى إنتاج محدود للغاية.