آخر الأخبار

بالوثائق والمستندات.. سرقة بحوث علمية نادرة من معمل إستاك (2)

  • سرقة التركيب الجيني الأصلي للبعوض ناقل الملاريا
  • كيف إختفت سجلات بحث مقاومة الملاريا للكلوركين لمكتشفه بروف أحمد ايوب القدال؟
  • معهد ليفربول يسرق عينات البعوض السوداني.. ومركز لندن يستولى على إكتشاف لقاح الحمى الصفراء السوداني
  • مراكز بحوث علمية اوروبية تسطو على سلالات بكتيرية سودانية نادرة
  • جهات أجنبية نهبت سجلات الأوبئة المحفوظة بمعمل إستاك منذ 1927

تحقيق ــ التاج عثمان:

معلومات خطيرة تحصلت عليها (أصداء سودانية) من مصادرها العلمية كشفت تفاصيل جريمة غير مسبوقة تتمثل في سرقة نتائج لأبحاث رائدة في الملاريا والكالازار لعلماء سودانيين بواسطة بعض المراكز والمعاهد العلمية الأوروبية بشهادة بعض علمائنا السودانيين.. هذا بجانب سرقة سلالات بكتيرية سودانية خالصة وابحاث علمية عن النباتات الطبية إستفادت منها بعض المراكز الاوروبية والافريقية لتطوير لقاحات وتصنيع أدوية عشبية سودانية وبيعها بملايين الدولارات في سوق الدواء العالمي دون ان تشير لمصدرها السوداني التحقيق التالي يكشف المزيد.
الأرشيف الاسود:


إستناد لزيارتي الصحفية السابقة أثناء عملي بصحيفة (الرأي العام) لارشيف معمل إستاك بالمبنى القديم، فهو مقسم إلى 3 غرف رئيسية هي:
ــ الغرفة (1): تضم (الأرشيف الأسود) للفترة 1927 ــ 1960 وهو مكون من من دفاتر جلدية سوداء كبيرة، مكتوبة بخط اليد بالإنجليزية والعربية.. يحتوي على سجل الوفيات الوبائية لكل حالة وفاة وبائية بالخرطوم مع توضيح السبب.. ويضم اول توثيق لمرض السحائي الوبائي عام 1932، بجانب سجل البعوض،حيث كان الفنيين وقتها يجمعون البعوض من 12 موقعا بالخرطوم لمعرفة عدد البعوض، وهذا الإجراء جعل معمل إستاك يتنبأ بموجات الملاريا قبل وقوعها بشهر، بجانب صور فوتوغرافية وصل عددها إلى 3000 صورة زجاجية لمرض الجدري والجذام.
ــ الغرفة (2): خاصة بأرشيف السلالات للفترة 1960 ــ 1990، موضوعة في رفوف معدنية، وتحتوي على صندوق الكالازار، والذي يضم اكثر من 5000 شريحة دم مجمد تم جلبها من القضارف، منها السلالة السودانية (الشرسة) التي قتلت 100 ألف مريض في الثمانينيات.. بجانب صندوق البلهارسيا الخاص الذي يحتوي على قواقع نيلية محنطة، تم جمعها من مشروع الجزيرة لتحديد بؤر المرض.. بجانب دفتر اللقاحات ويشمل بيانات عن اي طفل تناول لقاح في مشروع الجزيرة للاعوام 1952 ــ 1960
ــ الغرفة (3): تشمل الأرشيف الحديث للفترة (1990 ــ 2023)، ويضم أجهزة كمبيوتر قديمة، وملفات ورقية تشمل: (قاعدة بيانات الأيدز في السودان موثقة بأسماء المصابين، وقراهم، وهي معلومات سرية.. بجانب ملفات مقاومة الملاريا للكلوروكين عام 1984 والتي إكتشفها البروفيسور السوداني، أحمد ايوب القدال، خبير الطفيليات بمعمل إستاك.. ويحوي ايضا خرائط يدوية قبل ظهور الكمبيوتر، منها خريطة إنتشار البلهارسيا الموضحة على خريطة الري بمشروع الجزيرة.
سرقة الأبحاث:
لماذا كانت مراكز البحوث الدوائية الأوروبية تطمع في معمل إستاك؟.. يجيب احد العلماء السابقين الذين عملوا سابقا بالمعمل:(معمل إستاك يحتوي على التعديل الوراثي للبعوض الناقل للملاريا، والذي يعرف علميا بالتركيب الجيني الأصلي، كما يحتوي على، خرائط مناعة القطيع ، لمناطق كاملة قبل الحروب والنزوح، بجانب عدد كبير من براءات إختراع ضمنية، عبارة عن وصفات محلية لنباتات إستخدمت لعلاج الكالازا ــ سننشرها لاحقا في الحلقات القادمة ــ تمت سرقة بعضها وحرق وتدمير البعض الآخر بواسطة المليشيا المتمردة.. وبذاك يكون السودان قد فقد القدرة على إثبات ان سلالة معينة ظهرت في السودان اولا، ما يجعله يبدأ من الصفر في اي مفاوضات لقاحات مستقبلية.
ولكن ما حقيقة سرقة الأبحاث العلمية التي أنجزها عدد من العلماء السودانيين لبعض الأمراض؟.. بين الثلاثينيات والستينيات كان معمل إستاك ينشر ابحاثا رائدة عن الكالازار والملاريا في المجلات العلمية البريطانية الطبية المتخصصة، وكانت العينات ترسل من إستاك إلى معاهد ليفربول ولندن للتحليل لعدم وجود تقنيات حديثة متطورة بمعمل إستاك وقتها، لكنها للأسف تمت سرقتها، بشهادة بعض العلماء الاوائل المتخصصين في هذا المجال بمعمل إستاك بالخرطوم، والذين اكدوا ان أبحاثهم العلمية عن تطور طفيل الليشمانيا سرقت ونسبت لاحقا لمراكز علمية اوروربية، بجانب سرقة سلالات بكتيرية سودانية، حيث إستخدمتها المراكزلتطوير لقاحات دون ذكر مصدرها السوداني.. كما حدثت سرقات مماثلة أخرى لبعض السلالات البكتيرية السودانية بواسطة بعض المراكز العلمية الافريقية..وتأكيدا للسرقة المنظمة لثروتنا السودانية العلمية، ما تعرضت له المعارف التقليدية السودانية عن النباتات الطبية من سرقة، وإستخدامها في أبحاث أوروبية، وكانت قاعدة لهم لتصنيع أدوية عشبية سودانية من دون تعويض او حتى ذكر إنها إكتشاف سوداني!.. (أصداء سودانية) تحصلت على وثيقة هامة توثق لعدد من الأبحاث العلمية السودانية المنهوبة من معمل إستاك خلال الفترة (1927 ــ 2025)، وهي لعلماء سودانيين، وهي:
ــ الملاريا: سرقة وتسريب إكتشاف ناقل الملاريا في السودان المعروف بإسم، الأنوفليس.. كما تمت سرقة سجلات البحث الخاص بمقاومة الملاريا للكلوركين عام 1984 وهو إكتشاف علمي هام توصل إليه الباحث البروفيسور المرحوم، أحمد ايوب القدال، تمت سرقة إكتشاف هذا العالم السوداني وتم نشرها كإكتشاف اوروبي بإسم مراكز اوروبية دون ذكر انه إكتشاف سوداني او الإشارة لإسم مكتشفه العالم السوداني بروف، أحمدد ايوب القدال.. وسرقة عينات بعوض تم إرسالها لمعهد ليفربول بلندن ولم ترجع مرة اخرى.
ــ سرقة (5000) شريحة لسلالة الكلازار السودانية القاتلة والتي توصل إليها عالم سوداني، وتمت سرقتها بواسطة إحدى المراكز الاوروبية تسجيل براءة الإختراع بإسم المركز الاوروبي رغم انها إكتشاف علمي سوداني اصيل.. كما تمت سرقة إكتشاف لعلاج الكالازار من النباتات الطبية السودانية، وتم إستخدامه لتصنيع أدوية اوروبية من دون الإشارة انه إكتشاف سوداني ولا إسم الباحث الذي إكتشفه.
ــ سرقة ابحاث البلهارسيا والحمى الصفراء: ايضا تمت سرقة أبحاث علمية قيمة لقواقع النيل شملت دراسات ميدانية على خرائط منطقة الجزيرة، تم إساتخدامها في ابحاث خارجية دون إسناد مؤسسي للمصدر السوداني.. بجانب سرقة أبحاث علمية سودانية توصلت إلى لقاح الحمى الصفراء، تمت سرقته بواسطة بعض مراكز الأبحاث العلمية بلندن.
ــ سرقة أرشيف ما بعد 2023 والذي إختفى من معمل إستاك أثناء حرب الخرطوم، بعدها ظهرت محتوياته في منشورات ودراسات اوروبية.
نشير ان السرقات العلمية كانت تتم بإرسال العينات السودانية للتحليل بمعهد ليفربول ببريطانيا لعدم وجود تقنيات محلية حديثة ومتطورة، وبدلا من إرجاعها للسودان يقومون بإستغلالها وكأنها من إكتشاف علماء معهد ليفربول، وحذف إسم الباحث السوداني صاحب الإكتشاف منها، يعني سرقة بقوة عين عجيبة، بينما نحن في السودان نتفرج.
نواصل