تحذيرات من فقدان الجنيه قيمته وتجاوز السعر بين الرسمي والموازي الضعف
حذر الخبير المصرفي وليد دليل من فقدان الجنيه السوداني قيمته، مؤكداً أن الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية تجاوزت الضعف، وهو وضع لا يتحمله أي اقتصاد لفترة طويلة.
وقال دليل إن الدولار في السوق الموازية يتداول حالياً بين 10,200 و10,400 جنيه، بينما تعلن المصارف سعراً قريباً من 4,850 جنيهاً، بعد أن كان الدولار قد بلغ نحو 5500 جنيه في صيف 2026 في أكبر تراجع للعملة في تاريخها.
وأشار دليل إلى أن الجهاز المركزي للإحصاء أعلن أن التضخم السنوي بلغ 28.29% في سبتمبر 2026، وأن أسعار الغذاء والمشروبات زادت 36.81%، وبلغ التضخم في الحضر 40.35%، وهو أقل من 83.47% في سبتمبر 2025
بيد انه حذر من قراءة هذا التراجع على أنه تحسن معيشي، موضحاً أن التغير الشهري بلغ 7.5% في سبتمبر وحده، وأن صدمة الصرف الأخيرة لم تنعكس بعد كاملة في سلة الجهاز التي تضم 663 سلعة.
وقال دليل إن الدولار الجمركي ارتفع نحو 60% منذ بداية العام، من 3,517 جنيهاً إلى 5,631.76 جنيه في 19 أكتوبر، في خامس زيادة منذ مطلع 2026، بعد أن كان لا يزيد أكثر من مرة في السنة.
وأوضح أن هذا الرفع يمر مباشرة إلى سعر الغذاء والدواء وقطع الغيار، فيدفع المواطن مرتين، مرة بارتفاع السلعة ومرة بتآكل دخله، كما يدفع التجار لرفع الأسعار تحسباً للزيادة القادمة.
وأرجع تراجع الجنيه إلى أسباب متراكبة على رأسها الحرب وتدمير قاعدة الإنتاج، وضعف الصادر الرسمي وتسرب حصائل الذهب، حيث بلغ إنتاج الذهب نحو 70 طناً في 2025 بينما سجل المركزي 14 طناً فقط في الصادر الرسمي، مشيرا لاتساع الإنفاق وتمويل العجز بالإصدار النقدي، وتعدد أسعار الصرف وضعف أدوات السياسة النقدية.
وقال إن الحرب وغياب الإنتاج هما الأرضية للأزمة بينما ضعف إدارة الموارد النقدية والأجنبية هو ما حول الأزمة إلى انهيار.
ودعا إلى مراجعة أولويات الصرف لوضع حماية الدخل الأدنى والأمن الغذائي والخدمات الصحية في المقدمة، مع نشر بيانات ربع سنوية عن الإيرادات والمصروفات.
وقال إن الإصلاح الذي يبدأ بتوحيد سعر الصرف وضبط حصائل الذهب والصادر ونشر أرقام الموازنة هو وحده القادر على كسر دائرة التوقعات التضخمية، وقال إن كل تأخير تدفع ثمنه الأسر السودانية من قوت يومها.