آخر الأخبار

الروائي والقاص عمر الصايم في ضيافة أصداء سودانية (١-٢)

_________________________

  • أكتبُ لأنً الكتابة بعض ما أجيده، بعض ما يمتعني، ويزيد شغفي بالحياة _________________________
  • أنزع نحو تقديم ما هو محلي من قضايا وأفكار _________________________
  • سنتجاوز كثيرًا من سقطات المشهد الثقافي وعيوبه البنوية القديمة بعد هذه الحرب 

_________________________

حوار/فائزة إدريس 

_________________

(بين المدارين، أنا وقلمي، ثمة حرائق وأحلام تولد من رماد).

مامن قولٍ بليغ عميق له أبعاده ومابين سطورها إلا وكان قلم الأديب عمر الصايم هو من خطه فيخرِج للقارئ صورة رائعة كروعة كتاباته التي ما أن تقع بين يدي القارئ إلاويلتهم سطورها ويقول هل من مزيد، ولعل روايةمارخدر بدرٌ يدور حواليها زواهر الروايات، إضافة للتحف الأخرى من المؤلفات التي تضوع بالبهاء.

وعمر الصايم المولود عام ١٩٧٢ بمدينة كوستي روائي وقاص سوداني، تخرج في كلية الآداب/ جامعة الخرطوم، متخصصاً في الفلسفة واللغة العربية.

وقد صدر له العديد من المؤلفات:

أوان وردة الأبنوس: مجموعة أقاصيص، دار المصورات للنشر بالخرطوم، مارخدر: رواية، دار المصورات للنشر ، الخرطوم.أزمنة الصرماتي: رواية، دار النسيم بالقاهرة. الإيقاع الأخير لسيدنا الزغرات: مجموعة قصص، دار المصورات للنشر بالخرطوم.دروب جديدة/ أفق أول: مشترك، مجموعة قصص، منشورات نادي القصة السوداني. العجكو مرة أخرى: مجموعة قصص، عن نادي القصة السودانيّ.إيماءات الكون للأنا: مجموعة شعرية، دار المصورات للنشر بالخرطوم. أبديّات على ورق العاشق: مجموعة شعرية، دار بدوي للنشر والتوزيع، ألمانيا. فضائح محفوفة بالورد: مجموعة قصصية، دار نون للطباعة والنشر، العراق.

– له تحت الطبع مجموعة شعرية عن الحرب بعنوان (يابسة تحت الحنين ).

وفي الوطن الشامخ سودان الفخر والصمود كانت لأصداء سودانية لقاء معه مترع بالشفافية.

**كيف إكتشفت موهبتك الأدبية وكيف طورتها؟

_________________________

* اكتشفتها في سني الطفولة الباكرة، وأنا اتخذ لنفسي أوقات خلوة، أتأمل فيها لهوي، وملامح الطبيعة، ثم أعيد تركيب صورها، وبنائها في خيالي بما يمتعني، ويشعرني بالخلق والابتكار. لاحقًا اكتشفتها في مرحلة الدراسة الابتدائية والمتوسطة من خلال اهتمام معلمي اللغة بما أكتبه في حصة التعبير. لم أتعمد تطوير الموهبة، بل تناسيتها كثيرًا، وفي عديد المرات قمعتُها، ولكن رغبتي في الكتابة كانت كبيرة؛ فمضيتُ فيها، وربما تطورتْ بالتراكم، وبتجارب الحياة، والمزيد من الإطلاع، ومدارسة الأصدقاء.

**قال الأديب الكولومبي غابرييل ماركيز غارسيا:

( أكتب لكي أنال المزيد من حب أصدقائي)، وقال: الأديب المصري يوسف إدريس 🙁 أكتب لأني أحيا، واستمر في الكتابة لأني أطمح لحياةأفضل)

فلماذا يكتب الروائي عمر الصايم؟

_________________________

* أكتبُ لأنً الكتابة بعض ما أجيده، بعض ما يمتعني، ويزيد شغفي بالحياة.. أكتب مثلما يغني المغني، ويسبح السبّاح، ويلعب لاعب كرة القدم، الأمر غاية في البساطة، كل يفعل في الحياة ما يحقق ذاته، ويؤدي عبره دوره، ورسالته. الكتابة رغم كونها نشاط ذهني تخييلي إلا أنها نشاط إنساني أيضاً وهي في ذلك ليست استثناء عن تطلعات الكاتب وشغفه الشخصي.

** ماهي أبرز المواضيع التي تطرقت إليها في قصصك وكانت محور تركيزك؟

_________________________

* المواضيع تتنوّع بقدر تنوع الحياة، يقال أن السرديات كلها تدور حول الميلاد، الزواج، الحب، والموت.. الخ ويختلف الأدباء في زاوية تناولهم لهذه الموضوعات وطريقة العرض الفني، أظن أنني فعلتُ ذلك بموضوعاتي، وسعيتُ لتقديمها في قالب جمالي مبتكر. أنزع نحو تقديم ما هو محلي من قضايا وأفكار، وأربط ذلك بما هو إنساني. ربما لاحظ النقد ورصد ذلك من خلال القراءات المقدمة في أعمالي السردية، عادة النقد يستطيع أن يبوح أكثر ويؤشر اشتغالات الكاتب الفكرية، أو أساليبه الجماليه، والحمد لله حُظيت أعمالي بالكثير من النقد والتحليل بما يجعلها قريبة من القارئ وأكثر تأثيرًا في محيطها الثقافي والاجتماعي.

** كيف تقرأ المشهد الحالي في السودان ومامدى تأثير الحرب على الإبداع الثقافي فيه؟

________________________

* رغم هيمنة الحراك السياسي، ونزعته المستميتة لابتلاع المشهد الثقافي، وتجييره لصالح همومه اليومية الكاسدة؛ إلا أن الحراك الثقافي ظل يتمتع باستقلالية نسبية، ويقوم بمحاولات دائبة للمضي أعمق من الظاهرة السياسية، ويمانع في استتباعه.. هذا حدث بقدر معقول، وفي أحايين أخرى نجحت عمليات الإعاقة والتشويه المتعمدة؛ فأنتجتْ ادبًا ضعيفًا وهتافيًّا، سمته الهشاشة والتوترات كما هو شأن حياتنا الاجتماعية. الحرب الراهنة وبكل فظائعها وضعت المجتمع وأدباءه أمام مرآة كاشفة، سينزاحُ الزيف، يذهب الزبد، سيحدث ذلك بمعاناة وألم شديدين، ولكن في النهاية سننجو بتجارب ناضجة ونراكم خبرات تدعم الحياة وسريانها في أوصال المشاريع الثقافية والإبداعية.. أعني أننا سنتجاوز كثيرًا من سقطات المشهد الثقافي وعيوبه البنوية القديمة بعد هذه الحرب.

** ألم تفكر في كتابة رواية عن تلك الأحداث؟

_________________________

* الأحداث تُملي على الكاتب الجنس الأدبي الأقرب لترجمتها وللتعبير عنها، خاصةً إذا كانت جسيمة كالحروب وفظائعها. وجدتُ نفسي أميل إلى القصة القصيرة والشعر في التعبير عن حالة الحرب ويومياتها الحزينة؛ فصدرت لي مجموعة قصص (فضائح محفوفة بالورد ) عن دار نون بالعراق، والآن أتدبر – رغم الحرب – طرائق لإصدار مجموعة شعرية عنوانها (يابسة تحت الحنين ) بالتأكيد تشغلني كتابة رواية ما عن الحرب، لا أريد لها أن تلاحق سوق النشر، وتكون صدى الأحداث، ولا أريد لها أن تأتي عجولة غير متعمقة في أسباب الحرب وتداعياتها؛ لكل ذلك تجدينني أختمرها في ذهني وأعيد ترتيبها لحين ميسرة في الوقت، ولطف في أزمنة النزوح، وأتصور الرواية كفن سردي تستوجب أخذ زمن أكبر من الكاتب والقارئ، حيث أنها فن تثوى فيه جميع الأجناس الأدبية.