آخر الأخبار

والي الخرطوم لـ(أصداء سودانية): “قريبا ستُرد الكرامة ويُرد الإعتبار” (2-2)

  • قبضنا على جماعات إجرامية كانت تنهب متلكات المواطنين بقوة السلاح
  • جزيرة توتي من أكثر المناطق التي مارست فيها المليشيا أبشع أنواع الإنتهاكات  
  • ضبطنا  العديد من المتعاونين مع المليشيا وسنحاكمهم قضائيا بعد اكتمال التحري والتحقيق
  • أناشد المواطنين بدفع الرسوم حتى ينعموا بإمداد مستقر لخدمتي المياه والكهرباء 
  • بعض الإثيوبيين (رجال ونساء) شاركوافي الحرب مع المليشيا كـ ( قناصة ) وتم ضبط العديد منهم 
  • نقول للشعب السوداني عليكم بمزيد من الصبر و قريبا يرد الإعتبار و يكون الإنتصار   
حوار – أحمد عمر خوجلي: 
رغم الآثار الكارثية للحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع على مناطق واسعة من البلاد ، والمعاناة التي واجهت المواطنين في كل مكان ، إلا أن بروز والي الخرطوم الأستاذ  أحمد عثمان حمزة كرجل دولة حقيقي ، لعب دورا بطوليا ووطنيا في تخفيف حدة هذه الآثار على المواطنين المقيمين في ولاية الخرطوم أو الوافدين إليها من الولايات المختلفة ، فالمتجول في الأحياء الأمنة بمحلية كرري وأسواقها وطرقاتها ومقارها الحكومية ، وما فيها من الهدوء والتطور وبروزوجه الحياة المدني المشرق,  يمكنه بدون تردد أن يطلق على محلية كرري – حيث يقيم الوالي ويعمل ويقدم  ويتحرك – العاصمة الاجتماعية للسودان, جلسنا إليه في مكتبه في حوار مطول ، أطلعنا فيه على الكثير من تفاصيل العمل اليومي والخطط القادمة عبر محاور تعتمد بشكل مباشر على تقديم الخدمات للمواطن ، ولا شي غير الخدمات لأكثر من 2 مليون سوداني إختاروا الإقامة في أرض ولاية الخرطوم, وتحت حراسة القوات النظامية التي جعلت منها نقطة إرتكاز بدأت منها استعادة الأرض والمقار العامة والخاصة من مرتزقة المليشيا وهي ماضية في ذلك  بحول الله وسند الشعب ، تمضي من نجاح إلى نجاح, فإلي الجزء الأخير من الحوار مع والي الخرطوم …
*من مشاكل وانعاكسات الحرب ضعف الإيرادات بإعتبار أنها تساعد في تصريف الأمور الإدارية وتقديم الخدمات للمواطنين وكذلك المتضررين من  الحرب ، هل بدأتم استعادة العمل ومواصلة تحصيل هذه الإيرادات عبر المواعين المختلفة ؟
-نعم حكومة الولاية استدعت جهاز تحصيل الموارد لمباشرة عمله ، وقد كان ، وبدأ العمل منذ أوائل العام الجاري ، ولدينا موازنة العام 2024م وهي نفسها موازنة العام السابق بذات الأرقام ، الآن جهاز التحصيل وزع كوادره وموظفيه على كل  المناطق الآمنة بالولاية، فهناك أشياء ضرورية بالرغم من ظروف الناس وصعوبات التحصيل نجد  مثلا الرخص والكروت الصحية فهي اشتراطات للعمل وضمانات المحافظة على صحة المواطن, لأن مقدم الخدمة  يخضع للفحص الطبي كما هو الحال في مجال بيع وتجهيز الأطعمة والمشروبات ، كما توجد مناطق لم تتأثر بالحرب بها مواقع تجارية ومصانع وأسواق أعمالها تضاعفت وأرباحها زادت ، المهم جهاز التحصيل يعمل الآن بشكل مرضي ونامي, وهناك ايضا ديوان الضرائب بدأت اتيامه في العمل ووجود مكاتب الضرائب أهميتها  تتصل  بحاجة المواطن لإستخراج شهادات عديدة منها خلو الطرف.
*وماذا عن ديوان الزكاة لأن ايرادته لها مهام تشبه طبيعة الظروف التي تحيط بالبلد والمواطن ؟
-ديوان الزكاة باشرعمله من الساعات الأولى للعدوان,  بالانفاق والصرف بحسب مصارف الزكاة المختلفة ، وكذلك استمر في تحصيل فريضة الزكاة من المستهدفين أو الممولين.
*لكن لاشك أنكم واعون بالظروف الجديدة التي خلقتها هذه الحرب في أمر الإيرادات؟
-نعم ولذلك عقدنا ورشة لتنمية موارد ولاية الخرطوم ودار فيها نقاش طويل عن كيفية البحث عن طرق تعوض الولاية ما فقدته من مصادر التمويل والإيرادات بسبب الحرب ـ وأوصى خبراء بضرورة إيجاد مواعين جديدة غير تقليدية واستثمارية ذات عائد سريع ، والآن نحن ماضون في هذا الإتجاه.
*كيف استطعتم الموازنة بين عدم قدرة المواطن على دفع الرسوم وحوجتكم للإيرادات في مجال خدمتي المياه والكهرباء ؟
-خدمتيّ الكهرباء والمياه حتى اليوم تقدم مجانا للمواطنين وهذا يشكل عبء كبير على الولاية  لأن الصرف على خدمة المياه يتم من الموارد الذاتية، أما الكهرباء فهي تبع الشركات ، المواطنون الآن يحصلون على المياه النقية والصحية بكأفة عالية تتحملها الولاية وكثيرون لا يدفعون رسوم المياه بحجة أنهم متضررين من الحرب ، وفي تقديرنا  بعد عام ونصف لابد لهم من المساهمة بدفع الرسوم خصوصا أن قيمتها  قليلة جدا لا تتجاوز الأربع ألف جنيه شهريا, ونحن ندفع كلفة عالية في التنقية والتعقيم وفي مرتبات الموظفين والعمال ، و نتحاشى قطع الخدمة مراعاة للظروف الحالية.
اما عن الكهرباء فالشركة السودانية لتوزيع الكهرباء بدأت في إزالة (الجبادات), وهي مصطلح يعني الحصول على الكهرباء خارج عدادات حساب الكهرباء المستهلكة ،وبدأت الشركة في تحصيل الرسوم من القطاعات التجارية ، وتدريجيا سوف تبدأ في التعامل مع المخالفات ، وبدأت حملة توعية للمواطنين بضرورة تسديد الرسوم الخاصة بالكهرباء عبر القنوات الرسمية.
أنا أناشد المواطنين حتى ينعموا بإمداد مستقر لخدمتي المياه والكهرباء بأن يلتزموا بدفع الرسوم وهي ضعيفة جدا فأعلى قيمة رسوم مياه للمنزل توازي سعر ( كباية شاي)
*هناك شكاوى من وجود متفلتين يهددون المواطنيين وينهبونهم  في المناطق الآمنة ، ماذا فعلتهم في هذا الشأن  ؟
-بالنسبة للتفلتات صحيح هي موجودة ، لكنها انحسرت إلى حد كبير ونتجت عن استغلال للهشاشة الأمنية ليست في إطار التعامل مع العدو,  لكن عقب الانتصارات الكبيرة وتقدم القوات تركت خلفها مناطق خالية مهجورة ولا توجد فيها خدمات كهرباء أو المياه ـ يوجد بها بعض امتعة واثاثات المواطنين ، لذلك نشطت جماعات إجرامية بدأت خجولة جدا وتمارس السرقة ، في مراحل لاحقة صارت تذهب إلى تلك المناطق لأجل النهب بقوة السلاح, لذلك نحن تصدينا لهذه الظواهر عبر الطوف المشترك والخلية الأمنية ، وظللنا نناقش هذا الموضوع باستمرار في لجنة الأمن.
ووجدنا أن بعض هولاء المتفلتين يلبسون زي القوات النظامية خاصة القوات المسلحة ، لذلك نفذت الشرطة العسكرية حملات مكثفة ضدهم ـ و لابد من التأكيد إن هذه الظاهرة إنحسرت الآن كثيرا, وتوجد في بعض المناطق ونتعامل معها بالقوة المطلوبة المناسبة والحسم اللازم  ، ولدينا مجموعة من المقبوضين والمنهوبات الخاصة بالمواطنين وهي موجودة في حيشان تابعة للشرطة.
 *تعرض مواطنو جزيرة توتي إلى تجارب قاسية على يد المليشيا ماذا قدمتم لهم بعد خروج عدد كبير من الأسر ووصولهم إلى أمدرمان؟
– جزيرة توتي من أكثر المناطق التي مورست ضدها أبشع أنواع الإنتهاكات باعتبار أنها جزيرة تقع في الخرطوم،  فتم حبس المواطنين ومنعوا من الخروج عبر الجسر أو الزوارق والمراكب ، وتمركز المليشيا فيها لأن موقع الجزيرة يمكنها  من استهداف السلاح الطبي والمهندسين وأمدرمان والأذاعة والتلفزيون, كما هو الحال في مناطق شمبات والصبابي وغيرها, خصوصا أنها كثيفة الأشجار والتي يمكن أن يتم في وسطها إخفاء المدافع والمركبات القتالية, المواطنون الذين خرجوا من الجزيرة دفعوا مبالغ كبيرة للمليشيا حتى يسمح لهم بالخروج وهذه ماسآة ، لكن الغالبية الآن خرجت ووصلت أم درمان عبر مدينة شندي وهذه مفارقة كبيرة فتوتي منطقة تتواصل مع أم درمان عبر دقائق صارت بسبب المليشيا تتواصل عبر أيام بطريق بعيد  يبدأ من توتي إلى الحاج يوسو مرورا بود حسونة ثم الوصول إلى شندي ومنها إلى إم درمان, والطرق المركبات والجبايات الخاصة بذلك أيضا تفرضها مليشيا الدعم السريع ، الآن من بقيّ من سكان توتي تصل نسبته إلى 2% من عدد السكان بينهم عدد من المتعاونين مع المليشيا ، ومن وصلوا أم درمان هم الآن محل إهتمام ورعاية حكومة الخرطوم, ولا زالت  مجموعات منهم تصل يوميا ونحن نجتهد حتى نقدم لهم الممكن من مساعدات وعون.
*ماذا عن الأجانب في ولاية الخرطوم ، جردتم حملة شاملة عقب اجتماعات وورشة ناقشت قضية ومهددات الوجود الأجنبي ؟
-الشي المستغرب في أمر الأجانب في السودان ـ والدولة في حالة حرب إن كل الدول تجلي رعاياها ، ونحن وجدناهم موجودين ولم يسعوا للخروج ، خاطبنا السيد رئيس مجلس السيادة بشأنهم وحوّل خطابنا للجهات المختصة  بالموافقة بابعاد الأجانب من ولاية الخرطوم ، فخرج كثيرون وبقيت منهم عددية لا تزال موجودة, أصدرنا قرارات منحوا بموجبها فترة إسبوعين لتوفيق أوضاعهم والخروج ، بعدها انتهجنا أسلوب ملاحقتهم عبر حملات تحقق هدفين هما الضبط والإبعاد ، كما انشأنا مركز  للتحفظ عليهم ، ولا ننسى أن هناك شريحة أخرى تتدعي إنها لاجئة وأنهم كانوا مسجلين في مفوضية اللاجئين ، لذلك فتحنا مكتب خاص بهم عبرالتنسيق مع المفوضية السامية للاجئين  واتمام إجراءات الفحص وتجديد البطاقة لهم، وطالبنا المفوضية بترحيلهم إلى بلدانهم أو أي جهة خارج الخرطوم لأن هذه مهمتها وتعللت المفوضية بعدم وجود مكان آمن لهم في الوقت الراهن ، ونحن الآن بصدد تجميعهم  في مكان واحد كما كان الحال في السابق.
*تواترت معلومات بمشاركة بعضهم في القتال إلى جانب المليشيا ؟ 
-المؤلم حقا أن بعض الأجانب يشاركون في القتال وغالبيتهم من جنوب السودان (أبناء النوير تحديدا ) وبعض الإثيوبيين من شريحتيّ الرجال والنساء يشاركون كـ ( قناصة ) وتم ضبط العديد منهم وهذه من الحقائق التي يجب أن تذكر وبقوة وبدون مواربة أو تستر ويجب أن تسمى الأشياء بمسمياتها.
ولدي مناشدة مهمة للجهات المختصة في وزارة الداخلية والخارجية بالإسراع في تنفيذ مخرجات وتوصيات ورشة الوجود الأجنبي في السودان وأهم توصياتها توفيق أوضاع الأجانب بحسب القانون, فلا توجد دولة في العالم تسمح بفوضى الوجود الأجنبي داخلها إلى هذا الحد.
*لابد من الحديث عن شريحة المتعاونين وخطرهم ودورهم السالب في الاختراق الأمني عبر التجسس او التصحيح لقصف المدفعية التابعة للمليشيا ؟
-طبعا في كل الظروف حتى في غير فترات الحرب نجد الخلايا النائمة تتجسس وترصد التحركات وتقدم المعلومات للعدو ، أو بث السموم في المجتمع كالمساهمة في نشر المخدرات عبر الترويج والبيع ، وقد ضبطت السلطات في الولاية  العديد من هذه العناصرعبر الخلية الأمنية والجهات الأخرى ، الآن مقبوضين و يجري التحري والتحقيق معهم حتى يتم تحويلهم إلى المحكمة التي بدأت في تعيين قاضي، وسيحاكموا تحت المادتين(  50) و (51) قريبا جدا ووفق القانون وأمر الطواري الصادر من حكومة الخرطوم .
*ما هي رسالتك لكل من يقاتل المليشيا من الجيش والقوات النظامية والقوات المشركة والمقاومة الشعبية ؟
-أقول لهم أنتم من افتديتم أهلكم ومواطنيكم وبلدكم وإنابة عنهم تصديتم لهذه المليشيا وقدمتم أرواحكم ، نترحم على الشهداء منهم  ونسأل الشفاء للجرحي ومن ينتظر ، نقول لهم إن كل الشعب السوداني معكم وخلفكم بالدعوات والمساندة, وأنتم تنجزون عملا وطنيا  كبيرا  يستحق التقدير والثناء والتكريم.
*ورسالة للمواطنين ؟
-ما يحدث الآن إبتلاء من ربنا ، قد يكون الجزء الأكبر منه بما كسبت أيدينا, وبتمرد هذه المليشيا العميلة التي كانت تتمتع بمميزات كبيرة, وتمردت طمعا في الحكم وتحقيق أهداف محاور أقليمية ودولية ، ما حدث لنا  ابتلاء كبير, والشعب السوداني الآن صابر ويصطف بقوة خلف القوات المسلحة نقول لهم (مزيدا من الصبر ومزيدا من التحمل وقريبا سترد الكرامة ويرد الإعتبار.
*قيادة الدولة ماذا تقول لهم وبماذا تنصحهم ؟ 
قدمنا الكثير من النصائح ، وفي هذه السانحة نحيي السيد القائد العام رئيس مجلس السيادة ، وهو يزورنا ويستمع  دوما إلى تفاصيل هموم عملنا بالولاية بتركيز ويستجيب بتقديم ما يمكن للمدنيين وللمتحركات ، وكذلك التحية لنائبه الفريق أول كباشي وكذلك عضو مجلس السيادة الفريق أول ياسر العطا الموجود بيننا يتابع حال المواطنين ويتابع المعركة في ذات الوقت ، ولا ننسى عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر الذي يتفقد ويقدم على الدوام لمواطني الخرطوم ولكل السودان ، والتحية لنائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار  عبر الوزارات التي يشرف عليها والتحية تمتد لكل الوزراء،
كما نحيي هيئة الأركان ونواب رئيس الهيئة ونواب القائد العام الذين يديرون المعركة من مركز السيطرة في القيادة,  واقول لكل هولاء أدرتم هذه المعركة بحكمة وحنكة وصبر وبتضحيات كبيرة  حتى خونكم البعض ظلما واستعجالا للنصر، فأنتم  تقودون المعركة والحكومة وترعون مصالح المواطنيين ، والانتصار بات قريبا ، ونناشدكم فقط باسراع الخُطى.