الأمين الأسبق لمجلس للاستثمار لـ(أصداء سودانية): لابد من تفعيل الإتفاقية لدفع التكامل
- إمكانيات مصر والسودان تحقق كيان اقتصادي قوي
- مشاريع الإعمار بدأت قبل وقف الحرب
حوار – ناهد أوشي:
أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للاستثمار الأسبق السفير أحمد محجوب شاور إنطلاق مشاريع الإعمار قبل وقف الحرب من خلال تأهيل عدد من المطارات (كسلا, شندي عطبره, الدمازين , دنقلا) إضافة لتأهيل ميناء بورتسودان, متوقعا أن يوجه وزيرالخارجية الجديد السفارات أن تولي اهتمامها أكثر بالمحور الاقتصادي في جذب الاستثمارات والتجارة, وقال لابد من تفعيل إتفاقية الحريات الأربعة ( التنقل ,العمل,الاقامة, التملك) بين مصر والسودان لدفع التكامل الاقتصادي بين البلدين وتطرق للعديد من الملفات خلال الحوار التالي..
*مطالبات عدة بضرورة التشبيك ما بين القطاع الخاص السوداني ونظيره من القطاع الخاص المصري.. في تقديراك ماهي جدوى الخطوة في تنفيذ مشاريع الاعمار ؟
– لنجاح مثل هذه المشاريع لابد من إرادة سياسية قبل الفعل الاقتصادي والتنفيذي, والإرادة السياسية يمكن أن تبدأ بتفعيل بروتكول التكامل بين السودان ومصروالذي تم التوقيع عليه في أكتوبر 1982 وهو من أهم الخطوات, بجانب ضرورة تفعيل الاتفاقيات التي كانت قائمه مثل اتفاقية الحريات الأربعة ( التنقل ,العمل,الاقامة, التملك) بين البلدين وبهذه الخطوات يمكن أن ندفع دفع كامل وقوي, والعصر الآن هو عصر الكيانات القوية والكبيرة مثل الاتحاد الأوروبي ودول محلس التعاون الخليجي دول الكوميسا, البركس.
ومصر و السودان لديهم من الإمكانيات ما تجعل منهما كيان اقتصادي قوي جدا, والتكامل الاقتصادي هو الرافع الأكبر للتكامل السياسي, وهنالك الكثيرمن المشاريع التي يمكن البدء فيها حال وجود إرادة سياسية تدفع عبرالتنظيم بإتفاقيات وبروتكولات وقوانين مشجعة ليتم التشبيك بين القطاع الخاص المصري والسوداني أو بين القطاع الخاص المصري والحكومة السودانية خاصة وأن قانون الاستثمار السوداني يمنح الحق لأي مستثمر (بغض النظر عن جنسيته) أن يعمل في إطار قانون الإستثمار السوداني.
وهنالك مشاريع البلدين في حاجه إليها, مثلا هنالك مشروع كان في طور الإعداد في حدود (40) ألف فدان في ولاية النيل الأبيض لإنتاج اللحوم لجمهورية مصر الشقيقه وهذا المشروع يمكن أن يتم تفعيله مرة أخرى, كما وأن مصرالآن في حوجه كبيرة لإستيراد القمح حيث أن مصر تستهلك حوالي (20) مليون طن بينما تنتج حوالي (7) مليون طن فقط اي انها تستورد (13) مليون طن في العام وبذلك تكون أكبر مستورد في العالم
ومشاريع التروس العليا في ولاية نهر النيل وفي الولاية الشمالية وعبر تشبيك بين القطاع الخاص السوداني والمصري يمكن أن تعالج هذه المشكله ويكون هنالك إنتاج كبير حيث أن المناخ يساعد على ذلك بجانب توفر الأراضي مع توفر مخزون جوفي كبير في السودان يكفي البلدين لأجيال عديدة بجانب توفر مصادر المياه الأخرى, تكامل البلدين بالخبرة المصرية ورأس المال المصري بجانب شراكة تمويلية تدخل طرف ثالث يمكن أن تحقق المصالح لكافة الأطراف.
*ماهي القطاعات الأخرى التي يمكن أن يحدث فيه تكامل ؟
– قطاع المعادن يمكن أن يحدث فيه تكامل حيث أن مصرلديها خبرة كبيرة في المعادن والسودان يمتلك إمكانيات عالية في هذا القطاع, وكما نعلم أن مشروع الكهرباء ومد السودان ب (300) ميقاواط وصولا إلى (3) ألف ميقاواط إذا اكتمل هذا المشروع يمكن أن يشكل خطوة كبيرة في التكامل بين البلدين خاصة وأن قطاع الكهرباء قد تاثر كثيرا بالحرب, والكهرباء كـ(بنيه تحتيه) للاستثمارات وقيام الصناعات والتعدين وغيرها فإن الحوجة لها كبيرة في الوقت الراهن لذا لابد من تفعيل هذا المشروع بصوره أكبر.
السودان بموقعه الاستراتيجي يمكن أن يكون مدخل مصرلافريقيا عبر الطريق القاري الاسكندريه-جوهانسبيرج, والذي يمرعن طريق السودان ويشكل جزء من أعمال التكامل, كما وأن المناطق الحرة المشتركة خاصة في الحدود بين البلدين مهمه, فموقع السودان الاستراتيجي وجواره مع مصر يمكن أن تكون هنالك مناطق مشتركة في الحدود المصرية ومناطق اقتصادية واستثمار مشتركة (مناطق حرة مع دول الجوار الاخرى) وتكون استثمار سوداني مصري, ونستفيد من تجربة مصر الناجحة في أقامه المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية.
*في رأيك ماهي أكثر القطاعات التي تتطلب سرعه في إنجاز خطة الإعمار؟
-أكثر المشاريع المطلوب تنفيذها الآن في إعاده الإعمار هي مشاريع البني التحتيه والتي تاثرت كثيرا بالحرب, وأولها قطاع الكهرباء, المطارات, الموانئ, الطرق والاتصالات, قطاع المصارف وهو يشكل جزء أساسي من البنية التحتية, وقد بدأت مشاريع الإعمار قبل وقف الحرب من خلال تأهيل عدد من المطارات (كسلا, عطبره, الدمازين ,دنقلا) ومطار بورتسودان, وهي بدايه موفقة للدولة بأن وضعت الاهتمام بالمطارات بجانب تأهيل ميناء بورتسودان, ومصر لديها من الشركات التي تعمل في مجال الطرق والمطارات والمواني ولديها خبرة كبيرة يمكن ألاستفادة منها في هذا الأمر, بجانب قطاع الزراعة والتعدين ومشاريع التنقيب عن البترول والغاز.
*هل بمقدور الحكومة القيام بهذا الدور بمفردها إذا تطلب الأمرإلى تدخلات خارجية ودعم اقليمي؟
-لاشك أن الدمار الذي حدث بالسودان لن يكون بالسهولة على الحكومة بمفردها أن تقوم بإعمار ما تم تدميره, إذا كان الوضع طبيعي كان المفروض قيام مشروع مارشال عربي للقيام بهذا الأمر, ويأتي السوال هنا هل الظروف السياسيه الآن تمكن بعص الكيانات العربية المقتدرة القيام بهذا الأمر, أشك في ذلك ولكن إرادة الشعب السوداني القوية التي وقفت خلف قيادتها وخلف الجيش واستطاعت هزيمة التكتلات التي كان هدفها إسقاط الدولة السودانية نثق بأن تلك الإرادة يمكن لها أن تقود إعمار السودان مرة أخرى بأيدي أبنائه من الشعب والحكومة والاستفادة من الدعم الخارجي المتوفر مهما كانت قلته.
*ماهي أهم الملفات الاقتصادية التي يجب أن تكون داخل حقيبه وزير الخارجية في جولاته القادمه؟
-يجب أن تحمل توجيهات للسفارات أن تقوم بدور الملحقيات الاقتصادية بجذب الاستثمارات, وأن تولي الجانب الاستثماري والتجاري جزء كبير في خططها ومتابعة تنفيذها خاصة وأن وزير الخارجية له خبرة سابقة وقوية, حيث يعتبر مهندس مشروع البترول مع جمهورية الصين الشعبية, وهو أكبر مشروع اقتصادي في تاريخ الدولة السودانية لذا نتوقع أن يعطي جزء كبير من وقته وجهده وتوجيهاته وخبرته لهذا الأمر. والكوادر الدبلوماسية السودانيه في السفارات والبعثات قادرة أن تبشر بخطط الإعمار وجذب الدعم الخارجي.
*وماذا عن دور وزارة الاستثمار المرتقب في طرح المشاريع الاستثمارية للإعمار؟
وزارة الاستثمار دورها أكبر من طرح المشاريع, فالدور المنوط بها تهيئة البيئة المناسبة للاستثمار من حيث القوانين واللوائح المنظمة والخطوات التنفيذية, بالإضافة إلى الخريطة الاستثمارية المتكاملة للدولة وتطبيق النافذة الواحدة للاجراءات التنفيذية والاعفاءات الجمركية, لأن المستثمر كل العالم متاح له أينما وجد الأفضل يذهب.