آخر الأخبار

(أصداء سودانية) تكشف الجديد حول قمح الجنجويد (المسموم)

الهلالية "من لم يقتله الرصاص مات بالسم"

 

  • شاهد عيان: القمح المعفر بالمبيدات تسبب في موت المئات
  • المبعوث الأمريكي: ما حدث بمدينة الهلالية صدمة للضمير العالمي
  • استاذ جامعي: الهلالية تحتضر وما حدث فيها إبادة جماعية

 

تحقيق- التاج عثمان:

كثيرة هي الأقلام والفضائيات والمنصات والتقارير المحلية والعالمية التي تناولت المأساة الإنسانية المؤلمة التي تعاني منها حاليا مدينة الهلالية بلد العلم والعلماء والتي تعد مركزا مهما للدراسات الصوفية والتعليم الديني عبر الخلاوي .. يكفي الهلالية فخرا انها أنجبت الشاعر السوداني الفذ (الهادي آدم) مؤلف قصيدة (أغدا القاك) التي تصدح بها كوكب الشرق أم كلثوم .. وكأن سكانها في خروجهم الحزين منها يلتفون ناحيتها مرددين: (أغدا القاك)؟ .. ما حدث لهذه المدينة الجميلة رسم علامات الحزن والآسى في نفوس كل السودانيين نتيجة للموت والنزوح الجماعي القهري الذي لحق بأهلها .. (أصداء سودانية) تورد معلومات جديدة وغريبة عن مأساة الهلالية تنشر لأول مرة إستقيناها من بعض شهود العيان الذين نجحوا في كسر الحصار الذي تفرضه مليشيا الدعم السريع على المواطنين هناك**
مدينة الصوفية:
تقع مدينة الهلالية على الضفة الشرقية لنهر النيل الأزرق، على بعد 120 كيلومتر شرق الخرطوم، ويربطها جسر بمدينة الحصاحيصا الواقعة غربا .. ويقدر عدد سكانها بنحو 75 الف نسمة.. ولقد إشتهرت بانها بلد العلم والمعرفة والخلاوي وتعد مركزا مهما للدراسات الصوفية والتعليم الديني، كما تذخر بعدد من الشعراء أشهرهم الشاعر الفذ الهادي آدم مؤلف قصيدة (أغدا القاك) والتي تعد من ابلغ القصائد التي غردت بها كوكب الشرق، وكما قالت (الست) من خلال كتاب (معجزة أم كلثوم): (قصيدة الشاعر السوداني الهادي آدم أغدا القاك تعد من الأعمال الغنائية المحببة لنفسي).
الموت بالجملة:
بروفيسور بشير إبراهيم عثمان عميد كلية الصيدلة جامعة الخرطوم يرسم عبارات حزينة مؤلمة عن حال الهلالية بعد إجتياحها البربري من مليشيا الدعم السريع المتمردة بقوله:
الموت بالجملة في الهلالية.. خروج جماعي قسري لسكانها ومن خرج منها إكتشفوا انهم خرجوا لمناطق وقرى غير آمنة حيث لاحقتهم جحافل البرابرة الجنجويد الذين ضربوا ونكلوا بكبار السن والأطفال والنساء والمرضى حتى ذوي الإحتياجات الخاصة لم يسلموا من بطشهم، ومن لم يمت بالرصاص مات بالتسمم.. سكان مدينة الهلالية محاصرون داخل ثلاثة مساجد بلا طعام او مياه او علاج لمرضى السكر والضغط.. لا معينات صحية ولا مياه ولا كهرباء حيث قامت المليشيا بقطع الأسلاك الكهربائية ولا إتصالات فالهلالية أصبحت منطقة معزولة تماما عن العالم ولذلك فعل فيها الجنجويد ما فعلوا بسكانها وبنياتها التحتية.. دمروا الآبار ونهبوا المنظومة الشمسية التي تديرها.. ونهبوا المستشفيات وطواحين الغلال ومركز غسيل الكلى الذي نهبوا كل معداته وماكينات الغسيل والتي تم توفيرها بالجهد الشعبي من مواطني الهلالية لخدمة إنسان المنطقة والنازحين الذين وفدوا للهلالية من الخرطوم وودمدني.. تم القضاء على كل مظاهر الحياة الإنسانية بالمدينة.. اجبروا المئات من سكانها عدم الخروج ليستخدموهم دروعا بشرية ومن يرغب عليه دفع مليون جنيه ما يعادل 500 دولار، ومن ليس لديه هذا المبلغ تمارس المليشيا في حقه الإرهاب النفسي والجسدي.. بإختصار الهلالية تحتضر وتموت موتا متسارعا وهي في حاجة ماسة وعاجلة للمعينات الطبية والمحاليل الوريدية.. ما حدث ويحدث في الهلالية ليس نهب وسرقة بل إبادة جماعية وتهجير لسكانه.. الذين توفوا ولا يزالوا يتوفون يوميا ينافس عددهم من توفوا بغزة”.

القمح المسموم:
تضاربت الأقوال والروايات وكثرت تصريحات المسوؤلين الرسميين حول مصدر التسمم الجماعي للمئات من المحبوسين داخل مساجد المدينة، البعض يرجعه لقمح ملوث مخلوط بالمبيدات الحشرية وسماد اليوريا، وآخرون يرون ان المليشيا قامت بتسميم مصادر المياه.. بينما صرح وزير الصحة الإتحادي المكلف هيثم محمد إبراهيم وجود مصابين بالكوليرا ضمن المواطنين الذين نزحوا من شرق الجزيرة والهلالية نحو محلية البطانة ومدينة حلفا الجديدة بولاية كسلا حيث إستقبل مستشفى الصباغ الريفي 150 حالة كوليرا.. شاهد عيان ــ مزارع، فضل حجب إسمه ــ من الذين كسروا حصار الجنجويد وغادروا الهلالية صرح لـ(أصداء سودانية) قائلا مليشيا الدعم السريع قدمت للمواطنين المحتجزين داخل مساجد الهلالية ومسيدها، وكنت واحدا منهم، 80 جوال قمح إدعوا أنه مساعدة إنسانية للمواطنين، فهل للجنجويد إنسانية أصلا حتى يقوموا بتقديم مواد غذائية قمحا او خلافه وهم يحتجزونهم وينكلون بنا وبنسائنا وشبابنا واطفالنا, القمح المسموس تسبب في موت المئات نتيجة للإسهالات المائية الحادة وحالات التقيؤ المستمرة ما تسبب في وفاة عدد كبير من مواطني الهلالية نتيجة الجفاف وفقدان السوائل، وما فاقم من حالات التسمم النقص الحاد في الادوية وإنهيار النظام الصحي، وأؤكد انها حالات تسمم بالقمح المسموم، فانا لست بطبيب بل مزارع اعرف جيدا القمح المعفر بالمبيدات الحشرية والسماد والأعراض التي تنتاب من يتناوله.. نعم قد تتشابه أعراض التسمم بالمبيد الحشري باعراض مرض الكوليرا، لكنني أؤكد ان الكوليرا بريئة تماما بل القمح المسموم ومن لم يتناوله مات بالسكري والضغط والربو لإنعدام الأدوية التي نهبتها المليشيا من المستشفيات والصيدليات لم يتركوا فيها ولو حبة بندول واحدة!!.. وللأسف إكتشفنا ان من نهبوا سكان الهلالية واهانوا سكانها وروعوا أطفالها وإستباحوا نسائها هم أناس نعرفهم جيدا سبق ان نزحوا قبل سنوات طويلة للمنطقة فإستضفناهم واكرمنا وفادتهم واصبحوا جزءا منا لكنهم غدروا بنا.. منهم لله”.
أين الحقيقة؟
حقيقة هناك تضارب واضح في أسباب وفاة اكثر من (300) من مواطني الهلالية خلال فترة وجيزة جدا، وكما ذكرت سلفا ان البعض يرى أنها نتيجة تناولهم لقمح مسموم، والبعض يجزم انها المياه الملوثة.. والغريب ان بعض المصادر الطبية وصفت أسباب التسمم بـ(المجهول)، مناشدة في ذات الوقت المنظمات الدولية المتخصصة لمعرفة حقيقة ما إذا كانت موجة الموت الجماعي الذي لحق ببعض مواطني الهلالية ناتجة من تسمم مجهول المصدر كما أشارت لذلك بعض المصادر الطبية، ام هو فعلا وباء الكوليرا..ولكن، كيف تدخل المنظمات الدولية لمنطقة الهلالية المحاصرة تماما من الجنجويد؟!.
من جانب آخر فقد إتهمت شبكة أطباء السودان الدعم السريع بنهب الصيدليات ومستشفى الهلالية ومركز الكلى ومنعت الكوادر الطبية من أداء واجبها في إسعاف المصابين بالتسمم او الاعيرة النارية، مطالبة بضرورة سرعة التحرك الإنساني لإنقاذ ما تبقى من سكان الهلالية المحاصرين داخلها من الموت.

المبعوث الامريكي:
تصريحات (خجولة) لأبواق مليشيا الدعم السريع خرجت بمقولة غريبة تبرئ نفسها من حالات التسمم الجماعي مدعية انها لم تسلم المواطنين هناك أي قمح مخلوط بالمبيدات.. إلا أن الرد عليهم جاء من المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، توم بيرييلو، والذي قال صراحة ودون مواراة:
جنود الدعم السريع قاموا بتسميم مئات السودانيين في مدينة الهلالية.. وما حدث هناك عمل شنيع وصدمة للضمير العالمي.. وإذا تأكد ذلك يجب على قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) ضرورة الإجابة على هذا السؤال.
وزير الصحة:
من جانبه لم يجزم وزير الصحة الإتحادي، هيثم محمد إبراهيم بحالات التسمم بالهلالية سواء بالقمح المسموم او تلوث مصادر المياه، بل أشار لوجود مصابين بالكوليرا ضمن النازحين من شرق الجزيرة نحو محلية البطانة ومحلية حلفا الجديدة بولاية كسلا، حيث إستقبل مستشفى الصباغ الريفي (150) حالة كوليرا.
من الآراء المتضاربة السابقة يبدو ان حقيقة التسمم الجماعي لمواطني الهلالية لا تزال غائبة، رغم ان كل أصابع الإتهام وشهود العيان من السكان أنفسهم تشير للقمح المسموم الذي تم تعفيره بالمبيدات عن قصد فتناوله المواطنين وهم لا يعرفون حقيقته ما أدى لوفاة قرابة (400) مواطن، وللأسف هناك عائلات كاملة قضت نحبها بالقمح المسموم.