الصحفية المصرية صباح موسى لـ(أصداء سودانية): “إرادة الشعب السوداني هي التي ستنتصر”
- مصر هي الدولة الوحيدة التي تنظر للأزمة السودانية أنها أزمتها
- خروج المليشيا من منازل المواطنين والاعيان المدنية وتنفيذ مخرجات إتفاق جدة هو الحل
- (تقدم) شريكة في إعداد مشروع القرار البريطاني
- الحرب لو كانت بين الجيش السوداني والدعم السريع وحده كانت انتهت في أيام
- بعد الفيتو الروسي (تقدم) سترتب لسيناريوهات أخرى ولكن إرادة الشعب السوداني هي التي ستنتصر
- ما حدث في الجزيرة إنتقام لتسليم (كيكل) والمليشيا تبحث عن طوق نجاة
حوار – ضياء الدين الطيب:
ما زالت (أصداء سودانية) تواصل البحث والإستقصاء حول الأزمة السودانية التي أفرزت الكثير من المواقف السياسية والإعلامية وتستمع حول ذلك لأراء الباحثين والمحللين وقادة الرأي ، ومواصلة لبحثها تلتقي (أصداء سودانية) الصحفية المصرية المتخصصة في الشأن السوداني والأفريقي صباح موسى والتي تطوفنا معها في العديد من المحاور المتعلقة بالأزمة السودانية ومنعرجاتها وتحدث حديث العارف ببواطن الأمور وذلك من خلال معرفتها بالسودان حيث أنها ظلت مهتمه بشأن قضايا السودان والقارة الأفريقية .. وهذه حصيلة الحوار معها..
*كيف تنظرين للأزمة السودانية ؟
-الأزمة السودانية معقدة جداً,وفي البدايات كانت أزمة سياسية بين الكيانات وتطورت، وأصبحت إستقطاب في المكون العسكري بين القوات المسلحة والدعم السريع, ثم تفاقمت وجاءت قوى سياسية تبنت الإتفاق الإطاري ، وهو ما قاد إلى إشعال الحرب ، في البداية كانت الفكرة أنه إنقلاب لعودة الإتفاق الإطاري في ساعات لإعادة رسم المشهد السوداني وإعادة القوى السياسية المساندة له ، لكن الأمور أخذت منحى أخر بصمود القوات المسلحة الكبير على الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع التى كانت قوة مساندة للجيش السوداني, واستطاع الجيش مواجهة الصدمة الأولى, و بعد الحرب تأكدنا أن قوات الدعم السريع توازي (10) جيوش إفريقية تسليحا وعتادا, وفاقت في ذلك الجيش السوداني نفسه ، وتفوق الجيش عن طريق الطيران، وأخذت هذه القضية تطورات متسارعة من خلاف سياسي إلى حرب بعد فشل الإنقلاب على الدولة والقوات المسلحة, الأن كشفت اللعبة وسيطرت على زمام الأمور.
*الحرب مدعومة من جهات خارجية ؟
-بكل تأكيد الحرب لوكانت بين الجيش والدعم السريع وحده كان انتهت, ولكن التدخل والدعم الأجنبي للدعم السريع جعها تستمر وبالتالى فكرة تحييد هذه الجهات ووقوف الأجندات الدولية والإقليمية عن هذا الدعم يرجح كفة المؤسسة الشرعية في السودان, وهذا ما يحدث في الفترة الأخيرة, وهناك انتصارات دبلوماسية آخرها الفيتو الروسي وزيارة المبعوث الأمريكي لبورتسودان ، ولو تم تشخيص صحيح للأزمة السودانية لوجدنا حلول.
*لماذا إختار المبعوث الأمريكي البعد عن السودان منذ تكليفه ؟
-كانت الضغوط كثيرة والغرب بما فيه أمريكا كانت لديها أجندة وسقوفات عالية في تحقيق الأجندة بنسة 100% ، وكانو يعولون على أذرع داخلية حتى الخطاب للحكومة كان فيه تعالي ، وعندما تمت الدعوة لجنيف كانت اللهجة مختلفة.
*هل هذا يعني أن أمريكا كانت تمارس ضغوط على مجلس السيادة ؟
-الإدارة الأمريكية كانت خاطئة ، وسياسات الديمقراطيين في السودان والشرق الأوسط سياسات خبيثة يحاولون بكل الطرق الوصول دون الإعلان عن نواياهم الحقيقية, وهذا ماتم, أوكلت ملف السودان لجهات اقليمية و منظمات لها أجندات في السودان ، كانت تتحدث بإستعلاء و لكن عندما وجدوا إرادة سياسية من الحكومة السودانية التي تتحدث باسم الشعب ومصالحه ، كانوا يقولون إن الحكومة إذا لم تذهب إلى جنيف سيتم فرض عقوبات وما إلى ذلك من حديث, ولكن عندما فرضت الحكومة شروط للدخول في جنيف بتنفيذ مخرجات إتفاق جدة أولا, قالوا لابد من حوار سوداني أمريكي قبل الدخول في أي حوار جديد.
*لماذا تم إنشاء منبر جنيف برغم وجود منبر جدة؟
-السبب هو الدوران والتحايل ، بمعنى أنني اخذت كل الرعاة إلى جدة ، لكن الإمارات دخلت كوسيط وكيف للحكومة السودانية أن تجلس مع من يزيد الحرب و يزود المليشيا بالسلاح في مفاوضات.
*هل منبر جنيف هو طوق نجاة للإمارات من الإتهمات التي طالتها ؟
-كانت الإدارة الامريكية تريد تحقيق إختراق قبل الانتخابات الأمريكية في الأزمة السودانية يحسب لها في الملفات الخارجية ولكن للأسف فعلت كل الضغوط لإلحاق الحكومة السودانية بجنيف وفشلوا في لقاء الحكومة السودانية في القاهرة للتمهيد إلى جنيف بوساطة القاهرة ، و فشلوا مثلما فشلوا في أوكرانيا و غزة وفي كل الملفات, وأنا سمعت مسؤول مصري يقول إن الامريكان مغرورين و يتعاملوا بعلو كبير مع السودانيين و السودانيين لديهم كرامة ولم يرضوا بذلك, وكانوا يريدون نقل منبر جدة ، ويدخلون وسيط جديد لا يقبله الطرف الأساسي في الحرب وبالتالي فشلت, والكل كان يتخيل أن عدم ذهاب الحكومة السودانية إلى جنيف سيعرضها لعقوبات رادعة ، كنا نتحدث أن امريكا عندما يكون لها هدف تحاول أن تصل له بكل السيناروهات ولو فشلت في جنيف ستحاول بطرق أخرى, وبدوافع وطنية تغيرت اللهجة الأمريكية ، وكانوا يريدون أن يقابل المبعوث الامريكي الرئيس البرهان في مطار بورتسودان, وهذه سابقة لم تحدث في أي دولة محترمة ولكن اجبروه أن يلاقيه في مقره ولايمكن لمسؤول ان يقابل رئيس مجلس سيادة في مطار ، و لم تحرك جنيف ساكنا و أمريكا هي التى تنازلت، وقابلته في مكانه ، ولم تفعل جنيف أي شي غير المساهمة في فتح الحدود.
*هل كان يعني ذلك عدم اعتراف من الولايات المتحدة بمجلس السيادة ؟
-نعم .. ولكنها تراجعت والبرهان خاطب الأمم المتحدة وهي تعترف به وهذه كانت رسالة,
أمريكا لديها نظرة أحادية حتى الخطابات الداخلية لدعوة الحكومة السودانية لجنيف كانت تكتب بصيغة الجنرال قائد الجيش ولم تكن لرئيس مجلس السيادة, وأنا أشعرأن زيارة المبعوث الامريكي إلى بورتسودان جاءت في الزمن بدل الضائع لأنها في نهاية فترة بايدن وقد تكون آخر أيام المبعوث توم بريللو ، لأن إدارة ترمب لديها سياسة أخرى ويمكن تغيير كل صف وزارة الخارجية التي كانت تقف عائق في صف الأزمة, والكنغرس أفضل من سياسة بايدن, وسياسية ترمب حتى لو كانت قاسية لن تكون مثل سياسة الديمقراطيين لأنها واضحة
*يبدو إنك متفائلة بوجود ترمب في البيت الأبيض وتعامله مع الشرق الاوسط ؟
-انا لست متفائلة بل واثقة أن ترمب ورث تركة ثقيلة في الداخل الأمريكي و سيركز عليها, وإذا ركز بعد فترة في الملفات الخارجية التركيز سيكون على أوكرانيا وغزة وسيؤكل ملف السودان لحلفاء في الخارج, واعتقد أن مصر ستطرح بقوة لأن علاقة القيادة المصرية مع ترمب وفق التجربة كانت جيدة ومصر سيكون لها دور أوسع وأكبر.
*المواقف المصرية معروفة وايجابية وتقابل بإمتنان من الشعب السوداني والحكومة ، ولكن ألا تعتقدين أن هناك أطراف دولية تسعى لسحب البساط من الحكومة المصرية والآن هناك حديث عن مبادرة جديدة تطرح ؟
-من الغباء في هذا التوقيت أن تقوم الدول الغربية أو الأوربية بسحب البساط من مصر, فعلوها قبل ذلك في مرحلة الحوار السياسي, مرحلة الحوار الثلاثي والبراعية ، ومصر تعي تماما كيف ومتى واين تسير في الملف السوداني, والآن أي مبادرة أو مبعوث يريد أن يتحدث في الشأن السوداني لابد أن يأتي لمصر أولا لأن مصر فرضت ثوابت وكانت حاضرة, هذه الثوابت ليست شعارات, وتقف حائط صد كبير لعدم التدخل في الشأن السوداني, وهذه الثوابت بدأت عندما اقترحت الايغاد أن تدخل قوات وتنزع السلاح في الخرطوم, وقفت هذه الثوابت المصرية في مواجهة كل الأجندات الاقليمية التي كانت لها ذريعة داخل السودان سواء من أثيوبيها أو كنينا أو الدول المجاورة مثل تشاد أو الامارات ، واريد هنا توضيح نقطة مهمة هي أن علاقة مصر بالإمارات هي التي تمنع دخول مصر بشكل كبير، ودعني أقول إن مصر رغم مصالحها مع أي جهة تستطيع أن تفصل بين مصالحها وأمنها القومي, وحدث ذلك بعد الثورة المصرية فكانت تدفقات أموال الخليج تدخل مصر ومع ذلك رفضنا الدخول في حرب اليمن والجيش المصري وعى التجربة تماما في اليمن ولم يكررها منذ الستينات, وانا لست مسؤولة مصرية بل هذا تحليل ومن قراءتي أن مصر تستطيع أن تربط بين مصالحها ولن يستطيع أحد أن يفرض عليها أي ضغوط.
*هنالك ضغوط مورست مع القيادة المصرية من أجل أن تقف موقف مناوئ للسودان ؟
-نجحت مصر في لملمة كل القيود وبدأت مبادرة دول جوار السودان, هذه المبادرة من أول الحرب هي في اتصال مع رئيس جنوب السودان و رتبت ، ونحن لم نكن نعرف أن هناك دول لها أجندات لعرقلة المبادرة, وفي تقديري أن الرؤى لم تكن موحدة لأن هناك دول جوار بإستثناء مصر وأرتريا مع الدولة الشرعية في السودان ، أما جنوب السودان في اعتقادي أن موقفها رمادي أما باقي الدول تقف مع المليشيا ,ومصر في الاخير لا يعنيها أن تكون هي صاحبة الحل في السودان لكن هي تساهم في الحل وتريد أن ياتي الحل بأي صورة, ولذلك وقفت مصر مع منبر جدة وأيدته وتصريحات مصر صريحة وهي لابد من تنفيذ مخرجات جدة في مايو 2023 م، ومن ثم نفكر في عملية سياسية والأمور الفنية.
*السودان أراد أن يتوجه إلى أطراف أخرى مثل الصين و روسيا كيف تقرأين هذا الأمر ؟
-الدبلوماسية السودانية نجحت في هذا الأمر وهناك صراع كبير بين روسيا والولايات المتحدة وفرنسا و بريطانيا على افريقيا, وهذا المستعمر القديم يفقد أرضيته في افريقيا بكل سهولة ودون عناء, بالمقابل روسيا اكتسبت هذه الأرضية بكل ثقة في الساحل الأفريقي وهي تنجح في السودان عبررفع الفيتو التاريخي ، وهو ليس مجرد فيتو في مجلس الأمن الدولي, هو توقف للاستعمار وهذا كان تراشق بين ممثل بريطانيا وممثل روسيا وليس فيتو فقط, اعتقد ان فكرة روسيا تريد لها موطئ قدم في افريقيا واعتقد إنها نجحت في ذلك وأنا كنت أتحدث أن حيثيات ممثل روسيا في مجلس الأمن هذه لو قالها السفير الحارث كأنما كتبها السفير الحارث وهي تدافع عن السودان واعتقد انها كانت وخروج المليشيا من منازل المواطنين والاعيان المدنية وتنفيذ مخرجات إتفاق جدة في الداخل والخارج يفكرون في هذا المشروع البريطاني المفخخ في السودان ومن الممكن أن تقول إنها اعطتهم بعض الإشارات ، وجأت الصدمة كبيرة وكانت في صالح السودان.
*ماهو موقف القوى الاخرى مثل (تقدم) الذين كانوا يبشرون بالتدخل العسكري في السودان إلى أن جاءت الصدمة الروسية لهم ؟
-مشروع القرار البريطاني ، (تقدم) شريكة في إعداده لأنهم ذهبوا إلى بريطانيا وتحدثوا مع المسؤولين واعطوا لهم كل التفاصيل المغلوطة, وانه لابد من حماية المدنيين وهذه هي الذريعة لمنع القتال في السودان, وكيف نأتي بقوات دولية دون التوصل لإتفاق وهذه افخاخ مزروعة مع جهات داخلية وبريطانيا حاملة القلم لديها أجندات في السودان ووجدت طالتها في (تقدم) والصفعة لم تكن لبريطانيا وحدها بل كانت لقوى تقدم ، وهم يرتبوا لسيناريوهات أخرى, ولكن إرادة الشعب السوداني هي التي ستنتصر في الآخر
*الخارجية السودانية في أيدي أمينة الآن ..هل نتوقع أن تعمل الدبلوماسية السودانية في تحييد هذه الدول ؟
-الدبوماسية السودانية تلعب دورمهم ، ولابد من لعب دور دبلوماسي لتحييد الدول الداعمة للمليشيا والاستعداء بين الدول لن يكون دائما ، وهذا دور الدبلوماسية ونستبشر بالسفير علي يوسف لأن لديه علاقات جيدة مع الصين وافريقيا, ومن الممكن أن يؤثر في تحديد بعض الجهات الخارجية للتحدث معها ويجب أن يفتح حوار معها وعندما نجفف كل مصادر السلاح للمليشيا ، نكون ساهمنا في ايقاف الحرب لأنها مدعومة خارجيا, الآن المجتمع الدولي مشغول بقضايا أخرى وعلى القوات المسلحة السودانية أن تحقق اختراق على الأرض وإختراق اقليمي خلال الشهرين المقبلين قبل أن يتسلم الرئيس الامريكي الجديد مهامه رسميا ، وعندما يفوق ترامب يجد أن السودان إنتهى من حربه حتى لا تكون هناك أجندات أخرى
*كيف تنظرين للمخرج من هذه الأزمة ؟
-الكل يقول إنه يبحث عن حلول في السودان ، الحلول واضحة وتم الإتفاق عليها والجميع يدين انتهاكات المليشيا وتشخيص الأزمة الصحيح هو الذي يقود للحل القوات المسلحة السودانية هي الشرعية ، وخروج المليشيا من منازل المواطنين والاعيان المدنية وتنفيذ مخرجات إتفاق جدة سيقود إلى الحل ، ومن ثم الدخول لمفاوضات عسكرية ، وبريللو قال إن لا مستقبل سياسي للدعم السريع وهذا تراجع كبير من المبعوث الامريكي ، وقال إن الدعم السريع مليشيا ويجب أن تبحث المفاوضات كيفية دمج ما تبقى منها وماهو صالح في الجيش بعد ذلك يكون حوار سياسي يفضي إلى التأسيس لمرحلة إنتقالية جديدة يتفق عليها السودانيين.
*تعامل الدول العربية والاسلامية كان مخيب للآمال ، بإسثناء دور مصر المشرف؟
* (ما حك جلدك إلا ظفرك) مصر هي الوحيدة المتضررة من الأزمة السودانية وهي تنظر لها بأنها أزمتها ، والدول الأخرى ليس لها أمن قومي مع السودان مثل مصر, لأن الأمن القومي مؤثر أكثر من المصالح, وبالتالي بعض الدول كانت لها ومواقف مشرفة ودول لم تكترث.
*ماهو رأئك في ماحدث في الجزيرة ؟
-هو إنتقام لتسليم كيكل للجيش ، وهذا مخطط بعد فشلهم على الأرض ، وهم يرون أن هذه الانتهاكان ربما تحدث تدخل دولي وهم يبحوث لطوق نجاة.
*الامارات اتهمت الجيش بقصف منزل سفيرها وسارعت بعض الدول في إدانة الجيش رغم أن مقرها انتقل إلى بورتسودان وصورالأقمار الصناعية أكدت أن المبنى سليم ولم تدين هذه الدول الانتهاكات التي حدثت ؟
-لن ننتظر من الإمارات شجب أو ادانة في هذا التوقيت الذي تدين فيه الإمارات كانت الشكاوى في مجلس الأمن والأمم المتحدة من السودان لإدانتها نفسها، وفكرة تحدث حميدتي واتهامه لمصر لتشتيت الأمور بحجة أن مصر تدعم الجيش مثلما تدعم الإمارات الدعم السريع، وهذا لتشتيت الإتهام للامارات رغم أن المجتمع الدولي يعرف أن الامارات تدعم بالسلاح والعتاد للمليشيا
*ترمب يمكن أن يضغط علي الإمارات ؟
-نعم اتوقع ذلك فهو أخذ ما يقارب 100 مليون دولار من الخليج في فترته السابقة ، وهو يمارس الإبتزاز وهذا كرت ضغط ، وأنا لن أعول عليه كثيرا لأنه سيقدم مصالح أمريكا اولا ، نحن نعول على الحسم قبل أن يفيق ترمب داخل البيت الأبيض.