آخر الأخبار

المجاعة… السلاح المستخدم في حرب السودان(2)

 

  • ارتبطت (وصمة المجاعة) بالسودان من خلال الطرق الإعلامي والتصنيف الأممي غير الدقيق
  • تقرير إعلامي صادر من أبو ظبي يتحدث عن المجاعة ويطالب بتدخل عسكري وليس إنساني
  • منع وصول الغذاء للمحتاجين نشاط محموم تقوم به قوات الدعم السريع

د. حسن محمد صالح

مناطق المليشيا:
بالرجوع إلى التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الهيئة الرئيسة التي تحلل أزمات الغذاء فأن ظروف المجاعة تتوفر بصورة أساسية في المناطق التي تحاصرها قوات الدعم السريع خاصة مخيم زمزم في شمال دارفور, وتتحدث وكالات الأمم المتحدة عن وجود مجاعة بالفعل في (كلمة) وهو معسكر للنازحين داخليا في جنوب دارفور وفي غرب دارفور في الجنينة.
خلط الأوضاع:
تحميل التقارير الإعلامية الخاصة بالمجاعة في السودان المسؤولية لما تسميه الجانبين المتحاربين وهما القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع فيه خلط للأوضاع لدرجة بعيدة, تقول هذه التقارير الإعلامية المصطنعة : إن الجانبين يستهدفان المباني السكنية والبيوت والموارد الإنسانية والوزارات الحكومية, وعطل الجانبان الزراعة في الجزيرة, هذا غير صحيح لأن القوات المسلحة لم ترتكب أي نوع من الإنتهاكات التي يمكن أن تؤدي للمجاعة عكس الدعم السريع المتسبب في كل الإنتهاكات في حق المواطنين, حيثما سيطر الدعم السريع أو وجد فر المواطنون وتركوا مزارعهم ومنازلهم بحثا عن الأمن في الأماكن التي تقع تحت سيطرة القوات المسلحة أو ما يعرف بالولايات الأمنة في شمال السودان وشرقه.
وصمة المجاعة:
ارتبطت (وصمة المجاعة) بالسودان كقطر من خلال الطرق الإعلامي والتصنيف الأممي غير الدقيق لوجود ما يعرف بنقاط ساخنة للجوع في العالم,وصارت النقاط الساخنة للجوع مسلمات جعلت كثير من الناس يختزنون في مخيلتهم وجود مجاعة في دول ومجتمعات بعينها في الغالب إفريقية أو آسيوية تنتمي إلى العالم الثالث, تقول الأمم المتحدة : لا زال الصراع والعنف المنظم وخاصة إستهداف الملايين بشكل متزايد المحرك الرئيسي للجوع في جميع أنحاء العالم, وفي ظل حرب السودان منذ( 2023 م) حتى الآن لم يعد الحديث عن المجاعة محصورا في نطاق محدود لدى جهات ذات إختصاص بالشأن الإنساني والإغاثي بل تحولت أخبار الجوع في السودان إلى دعاية سياسية وسلاح مستخدم في الحرب ضد طرف من أطرافها وهو القوات المسلحة, ومن غير إعتبار لكثير من الحقائق المتعلقة بالأوضاع على الأرض داخل السودان نجد السودان مصنف من بين الدول الأكثر جوعا في العالم من قبل منظمة تدعي (آكشن أقنيست هنقر), تقول : إن هايتي ومالي والسودان وجنوب السودان والأراضي الفلسطينية المحتلة هي البلدان التي تعاني من أكثر مستويات الجوع.
ولم تتم إزاحة السودان من قائمة الدول الأكثر جوعا في العالم حتى في أكثر سنواته رخاءا ووفرة في الغذاء بشهادة المنظمة العالمية للأغذية والموارد الطبيعية (الفاو) التابعة للأمم المتحدة.
من جهة أخرى يعتبر السودان سلة غذاء العالم بناءً على دراسات وبحوث علمية لمساحة الأراضي التي تقدر بمليارات الهكتارات من الأراضي الصالحة للزراعة والمياه العذبة من مصادر متنوعة على رأسها النيل والأمطار والمياه الجوفية وخصوبة التربة, وقد جعلت هذه العناصر من السودان بلداً زراعياً وتمثل الزراعة القطاع الرئيسي للإقتصاد السوداني.
تتكون معظم الصادرات السودانية من المنتجات الزراعية مثل القطن والصمغ العربي والحبوب الزيتية واللحوم بالإضافة للخضروات والفاكهة التي تصدر للدول العربية والإفريقية.
رغم كل هذا ظل السودان ضمن قائمة الدول التي تعاني من مستويات مغلقة للغاية من الجوع وتمت إضافة بلدان أخرى للقائمة في إكتوبر 2023م هي : بوركينا فاسو, جمهورية إفريقيا الوسطى, إثيوبيا لبنان, ملاوي, موزمبيق, مينامار, الصومال, زامبيا وزمبابوي.
ظروف مواتية للمجاعة:
الحرب الحالية في السودان إشتعلت على إثر المحاولة الإنقلابية القاشلة لقائد قوات الدعم السربع محمد حمدان دقلو حميدتي في 15 أبريل نيسان 2023م للإستيلاء على السلطة في السودان وأنتقل الدعم السريع بعد فشل الإنقلاب العسكري إلى ما يعرف بالخطة (ب) ترتب على هذه الخطة الجهنمية ما أطلقت عليه وكبيديا المسوعة الحرة, ظروف مواتية لإمكانية وقوع مجاعة في السودان, وتقول الموسوعة لقد نتجت ظروف المجاعة جزئيا عن المحاولات المتعمدة من قوات الدعم السريع لحصارالمدن التي يوجد فيها مدنيون محاصرون وإغلاق طرق المواد وعدم السماح بتدفق المساعدات الغذائية والإنسانية وغيرها.
وأوردت وكبيديا أن من يمول حرب السودان هي شركة الفاخر للأعمال المتقدمة المحدودة وهي شركة قابضة لأعمال تصدير الذهب التابعة لقوات الدعم السريع والتي تساعد في توليد ملايين الدولارات لجهود الحرب, ولعبت شركة بنك الخليج المحدودة دورا محوريا في تمويل العمليات, وقد عملت هذه الجهات على تغويض الأمن والإستقرار وحالة التدهور الزراعي في السودان.
سلاح المجاعة:
تستحدام المجاعة كسلاح إلى جانب أسلحة أخرى منها سلاح الإغتصاب وتهجير المواطنين وطردهم من بيوتهم وكل هذه الأعمال تقوم بها قوات الدعم السريع المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وإثيوبيا ومجموعة فاغنر الروسية.
التقرير الإعلامي الصادر من أبو ظبي في يونيو 2024م يحمل الطرفين (الجيش والمليشيا) المسؤولية عن حدوث مجاعة في السودان مع المطالبة بتدخل عسكري وليس إنساني من قبل المجتمع الدولي, ويشيرالتقرير إلى أن الحكومات بطبيعتها ترفض بيانات وتوقعات المجاعة التي تعلنها منظمات الإغاثة الدولية.
ولا يحق لأي جهة إعلامية أوسياسية وضع رأي الحكومات في المجاعة في الخانة السالبة بهذه الطريقة حتى لو كانت الحكومة صادقة فيما تقول وواثقة كل الثقة من سياساتها الزراعية والإنتاجية و التخزينية بالقدر الذي يتيح لها نفي وجود مجاعة في السودان أوغيره بالطريقة التي ذهبت إليها منظمات ووكالات إغاثة دولية ذات صلة بالأمم المتحدة وليس الأمم المتحدة نفسها.
يشير ذات التقرير الإعلامي إلى أن أحدث التوقعات الأولية لتصنيف للسودان أنه بين يونيو وسبتمبريواجه نحو 765ألف شخص المرحلة الخامسة من الكارثة وهذا الرقم أقل من الأرقام التي تم إعلانها بواسطة وكالات الامم المتحدة بكثير.
ويمكن أن تكون من صنع الإنسان كطرف في الحرب مثل مليشيا الدعم السريع, تقول سامانتا ياور مديرة الهيئة الأمريكية للتنمية الدولية في بيان إن هذه المجاعة من صنع الإنسان بالكامل بدعم من رعاة خارجيين, حيث يستخدم التجويع كسلاح حرب ويمنع دخول الغذاء ووصول المكملات الغذائية الطارئة المنقذة للحياة إلى المحتاجين.
التعدي على القوافل:
منع وصول الغذاء للمحتاجين نشاط محموم تقوم به قوات الدعم السريع التي تسيطر على الطرق وتعتدى على قوافل الإغاثة,
في 11 يونيو صرح المبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم برييلو لرويتر قائلا : نعلم أننا في مجاعة ومع ذلك لم تعلن الأمم المتحدة شيئا كهذا حتي الآن هذا الموقف من عدم إعلان المجاعة من قبل الامم المتحدة اغضب المبعوث الامريكي توماس برييليو الذي قال : أخبرنا كثير من العاملين في المجال الإنساني أن المنظمة تنتظر التقييم المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي يجري حاليا تقييمه الأول منذ تشرين الأول إكتوبر 2024م بالتعاون مع القوات المسلحة السودانية، التي كما يقول المبعوث الأمريكي للسودان لديها دوافع واضحة لتأخير هذا الإعلان ، ومع ذلك لا يوجد سبب رسمي يمنع برنامج الأغذية العالمي من إعلان المجاعة من جانب واحد . فمن المرجح أن يؤدي هذا إلى مزيد من التمويل الإنساني وزيادة الضغط على القوات المسلحة حتى تسمح إلى العاملين في المجال الإنساني بالوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع,وهنا تتوحد السياسة مع العمل الإنساني مع التمويل لتحقيق الغاية المنشودة وهي التدخل العسكري في السودان بإسم المجاعة وتوصيل المساعدات الإنسانية, ولم يحدث أن منعت حكومة السودان المنظمات الإنسانية من دخول السودان وظلت تفتح طرق توصيل الإغاثة برا وبحرا وجوا.
طلب حمدوك:
من بين الحملات المنظمة ضد السودان والتي تسعى للضغط عليه تقدم ريئس وزراء السودان المستقيل الدكتور عبد الله حمدوك في 29 إكتوبر 2024م للحكومة البريطانية بطلب للتدخل في السودان لأن الأوضاع في السودان خطيرة وحجم المأساة الإنسانية في السودان يعد الأكبر على مستوى العالم, والإنتهاكات الجسيمة من قبل أطراف النزاع في حق المدنيين, ولم يقل حمدوك أن الإنتهاكات الجسيمة ترتكبها قوات الدعم السريع, وهو يرى ما قام به الدعم السريع من قتل وتدمير وإغتصاب وتشريد ضد مواطني ولاية الجزيرة ومن قبلها ولاية غرب دارفور.