خاطرة قصصية ( عين الطائر )
ألياس محمود محمد / جيبوتي
أنا مثل عصفور هزيل، أراني وجلا ومفزوعا، لا أطيق المكوث أمام مشاداة الخلق وهتافاتهم، فلا أحسن إلا الهرب.
ها قد تملصت، مرة أخرى، من حمأة الاحتكاك اللاهب للجسد والروح بتفاعلاته التي لا تستكين، وتسللت خلصة أطلب الهدوء لأجد نفسي هنا، حيث تسنى لي أن أراقب الوجود كلوحة فنية آسرة، أستطيع إيداعه قبلة عاشقة ببصري، بعدما تعذر علي ذلك بثغري.
مطالعة المدن من على ارتفاعات شاهقة هي هوايتي المفضلة، وأحسب أنها طريقة مثلى للانفلات من وطأة الحراك، وسطوة الرهان على حال أو الاتكاء على مكان..
في أوقات معينة، هكذا أجدني أمتع نفسي وأقيم بيني وبين ما يحيط بي علاقة فيها كثير من الأمان وقليل من الاتزان.
هذه العادة التي ألفتها إلى درجة الإدمان، قد تراها أنت طريقة غريبة لتزجية الوقت، وتستطيع أن تقول عني ما شئت.
لكن مهلا، فقبل أن أُنهي، أريد أن أذكرك أمرا..
العصفور الذي هرب حين فزع من قربك، ها هو قد عاد إليك، يرمق إلى صورتك بعدما استقر في مكان حريز يأمن على نفسه من سطوتك، هو هناك على فرع شجرة باسقة، يستعذب متابعتك من على بعد شاهق، بالنسبة إليه هذه لحظات مثيرة، مليئة بالمطالعة والترقب. ولا شك في ذلك، فالنظر من مسافة بعيدة، فيه إغراء وتأمل وإرادة غير واعية لاحتضان المشهد، الذي تكون أنت فيه، حتما، طرفا في صياغته وصناعته.