
ماذا لو إنهار خزان جبل الأولياء ؟
لاخير فينا إن لم نقلها
د.عبدالله محيي الدين الجنايني
*لكي نجيب على ذلك تعالوا نتدارس هذه المعلومات عن هذا البناء الضخم الذي يعترض مجرى النيل الأبيض من الشرق إلى الغرب
*يُعدّ خزان جبل أولياء أحد أهم المعالم المائية في السودان، ليس فقط لما يمثله من أهمية اقتصادية و زراعية تتعلق بالري، بل أيضاً لما يحمله من تاريخ سياسي معقد يعكس العلاقات المتقلبة بين مصر والسودان حول مياه نهر النيل.
*يقع هذا السد الحجري الضخم المبني من حجر الجرانيت الذي نسبة تسرب المياه فيه صفر,وهو يعترض نهر النيل الأبيض أكبر روافد نهر النيل وهو النهرالقادم من بحيرة فكتوريا ، على بُعد 44 كيلومتراً جنوب العاصمة الخرطوم، شامخاً كشاهدٍ على حقبة تاريخية حاسمة.
*بدأ تشييد خزان جبل أولياء في نوفمبر 1933م، واكتمل في أبريل 1937م، خلال فترة الحكم الثنائي البريطاني المصري بالسودان. ولم يكن إختيار موقعه عشوائياً، بل تمّ بعناية فائقة
*فقد أُختيرت منطقة جبل أولياء تحديداً لِاتساع مجرى النيل الأبيض فيها، مما أتاح بناء سد بفتحات كافية ( خمسين باباً) حتى تمر مياه النهر بكاملها خلال هذه البوابات, كما أسهم وجود أرض صخرية متينة في توفير أساس متماسك لبناء جسم السد الصخري الضخم.
*وبموجب إتفاقيات آنذاك، تولت الحكومة المصرية الإشراف الفني والإداري على بناء الخزان، كجزء من إتفاقية أبرمتها مع السودان تضمنت قبول بناء خزان سنار, وقد ضمنت هذه الاتفاقية لمصر حقها في مياه النيل دون تدخل من حكومة الحكم الثنائي أو الحكومات الوطنية بعد إستقلال السودان.
*وقد شكّل الخزان خط إمداد ثاني مهماً لمصر بالمياه، إلى أن تلاشى دوره بعد بناء السدّ العالي وفي عام 1977م، تمّ تسليم الخزان رسمياً إلى حكومة السودان.
*وبعد تسليمه للسودان، تحوّل دور خزان جبل أولياء ليخدم أغراض الريّ الزراعي في البلاد وبعد بناء سد مروي برزت أهمية أخرى لخزان جبل الأولياء حيث أصبح يحافظ على مستوى مياه بحيرة مروي لإستمرار توليد الكهرباء من سد مروي بمستوى واحد طيلة أشهر العام.
*وكذلك يُستخدم الخزان لرفع منسوب المياه في المناطق الواقعة أمام جسم السد وخلفه، مما يسهم في ري مشاريع زراعية واسعة النطاق في مناطق أبو قوتة، والهشابة، وأم جر، والدويم، وغيرها .. وذلك بإستخدام الطلمبات (المضخات).
*يُشكّل السدّ الحجري في جبل أولياء بنية هندسية معقدة. يبلغ طوله الإجمالي 6680 متراً، ممتداً ما بين جبل أولياء و قرب جبل مندرة، حيث يُقَدّر طول السد الحجري نفسه بـ 5030 متراً، مدعوماً من الناحية الشرقية بسدّ ترابيّ من الطين والصخر يبلغ طوله 1650 متراً, يستفيد السدّ من جبل أولياء نفسه ( كتلة الجبل الصخرية )كجناح شرقي، دون الحاجة إلى ردميات من تلك الناحية.
*أما من الناحية الغربية، فتصل مسافة الردميات إلى 3700 متر, ويبلغ ارتفاع السدّ 381.5 متراً فوق مستوى سطح البحر، مزودا بـ 40 بوابة تصريف، بالإضافة إلى 10 بوابات احتياطية تعمل كمفيض للخزان في حالات الطوارئ، ليصبح العدد الكلي للبوابات 50 بوابة.
*هل ينهار خزان جبل أولياء؟ وما تداعيات ذلك؟
خطورة تجاهل فتح بوابات خزان جبل أولياء لتوازن مستوى المياه – بين شمال جسم الخزان وجنوبه – يثير مخاوف جدية من إنهيار السد المحتمل، وما قد ينجم عن ذلك من دمار هائل.
*هذا الخزان، الشاهد على تاريخ السودان المائي والسياسي، يعاني من ضغط متزايد على جسده بسبب عدم التحكم في مستوى المياه لمنع ماليشيا الجنجويد ( الدعم السريع سابقاً) عمل الفنيين والمهندسين وإحتلالها للخزان وإستخدامه كمعبر لعبور الإمداد العسكري والمسروقات ، وهو أمر يهدد إستقرار البناء الهيكلي للخزان.
*في حال الإنهيار فإن كارثة ستحدث تفاصيلها المحتملة كما يلي:
*إذا أنهار خزان جبل أولياء، نتيجة عدم فتح البوابات وتراكم ضغط المياه الهائل، ستكون العواقب وخيمة
سيتدفق كم هائل من المياه بسرعة هائلة، مشكلاً موجة عاتية ستجتاح المناطق الواقعة على ضفاف بحيرة الخزان جنوباً.
*ستغمرالمياه المدن والقرى على ضفاف البحيرة جنوب الخزان قبل إنهيار السد المحتمل، مُسببةً دماراً واسع النطاق في المنازل والبنية التحتية وقد تتسبب هذه الفيضانات في خسائر بشرية فادحة، إلى جانب نزوح أعداد كبيرة من السكان.
*ستتلف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، مما يؤدي إلى إنخفاض كبير في الإنتاج الزراعي، وتأثير سلبي على الأمن الغذائي في المنطقة
تلوث المياه.
*قد تتلوث مياه نهر النيل بكميات كبيرة من الرواسب والتربة، مما يُؤثر سلباً على إمدادات المياه ويزيد من تعقيد المشاكل البيئية.
*ستتكبد البلاد خسائر إقتصادية فادحة، تشمل إعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وتعويض المتضررين، وإصلاح الأراضي الزراعية المُدمرة.
*بالتأكيد، المدن والقرى الواقعة على ضفاف بحيرة خزان جبل أولياء جنوباً ستكون الأكثر تضرراً من إنهيار الخزان
*ستتعرض هذه المناطق لغمر كامل أو جزئي بالمياه، مما سيلحق بها أضراراً بالغة. وكلما زادت كمية المياه المتراكمة خلف السد قبل الإنهيار، زادت شدة الفيضانات ومداها.
*ويتطلب هذا الوضع تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصةيجب فتح بوابات الخزان على الفور لتخفيف الضغط على جسده، وإجراء فحص شامل لسلامة السد، واتخاذ إجراءات وقائية لمنع حدوث كارثة محتملة ..كما يجب أيضاً وضع خطط طوارئ محكمة للتعامل مع أي سيناريوهات طارئة، بما في ذلك عمليات الإجلاء و توفير المساعدة للمتضررين.
*إن تجاهل هذه المشكلة يعرّض حياة الآلاف للخطر، ويُهدد إستقرار المنطقة بأكملها, مما يجعلنا نقول يجب أن تُعطى هذه القضية الأولوية القصوى، لضمان سلامة السكان القاطنين شمال وجنوب السد وحماية البنية التحتية والاقتصاد الوطني السوداني.
اللهم أحفظ بلادنا من كل شر يحاك لها من الأشرار وتولنا ربنا بحفظ ياحفيظ.