آخر الأخبار

السافنا حزام الموارد والفقر والحروب (1)

علي أحمد دقاش 
*هل توجد غرف مختصة لإدارة الأزمة السودانية و الاجابة على الاسئلة الحرجة.
*حرب السودان الحالية عكس حروب العالم الاخرى بدأت من المركز ثم اتجهت إلى الأطراف والتمرد عادة يبدأ من الأطراف ويتجه نحو المركز.
*مضى الآن على الحرب أكثر من عشرين شهرا ولا تزال مستمرة ليست هناك حلول تلوح في الأفق, والحسم العسكرى المطلوب لم يتحقق بعد وربما إحتاج إلى مزيد من الزمن رغم إرهاصات اقترابه و تقدم الجيش في عدد من المحاور.
*في غياب غرف مركزية و قطاعية لتحليل الأزمة وإدارتها وغياب كثير من الفاعلين وتقصيرهم عن القيام بادوارهم المطلوبة برزت مجموعة من الأسئلة وطرحت نفسها بإلحاح شديد.
*لماذا ظل حزام السافنا وهو أغني اقاليم السودان بالموارد البشرية والطبيعية لماذا ظل هو نفسه حزاما للفقر والصراعات.
*ما هي الأسباب التي تجعل هذا الحزام على الدوام مصدرا للصراعات تتأسس فيه المعارضة المسلحة بداية من الحركة الشعبية مرورا بحركات دارفور ثم الدعم السريع الذي يقود أكبر تمرد على الدولة الآن مدعوم بتمويل اقليمي ومرتزقة عابرين للحدود.
*هل النخبة السودانية بريئة من تهمة سوء إدارة الأزمات وعدم معرفة خصائص وطبائع القوة البشرية في هذا الحزام والتفريط في أو التغافل عنها حتى تحولت الأزمات والخلافات إلى صراعات مسلحة وتمرد ضد الدولة.
*كان المرحوم د.خليل إبراهيم يردد باستمرار قبل أن يتمرد(والله الذي لا إله إلا هو المركز ده إلا نقاتله وننزع حقوقنا منه), وفعلا كون حركته المسلحة وهاجم المركز بما سماه الذراع الطويل).
*تناسلت الحركات المسلحة بعد ذلك ونمت نموا اميبيا لا يزال مستمرا حتى الآن ردد نفس الكلمة حميدتي وقاد التعبئة حتى وصل إلى الحرب.
*الحرب الحالية هي أسوأ الحروب التي مرت على السودان وأكثرها دموية ودمارا للبنيات الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية إثارت النعرات العرقية والاحقاد, وولدت الرغبة في الانتقام وزكت خطاب الكراهية.
*هل ستقيف هذه الحرب ويتم تجاوزأثارها الاقتصادية والاجتماعية وإعادة بناء السودان من جديد.
*من المسئول عن عدم كبح الأيادي الخارجية التي مولت الحرب وظلت تديرها حتى الآن من خلف الكواليس بواسطة مراكز تخابر عالمي واقليمي ومراكز دراسات مختصة وعملاء سودانيين وعبث بالأمن القومي السوداني.
*لماذا لم نستطيع منع استباحة سيادة السودان وقد بدأ ذلك امام اعيننا والتمهيد له وتجنيد عملاء سودانين ودفع بهم إلى مفاصل الدولة لتنفيذ المخطط.
*ما هو التوصيف الصحيح للقوي البشرية التي تغذي التمرد الآن
*هل هم (عرب شتات) كما قال الدرديري, أم هم (عرب حواف) كما قال د.عبد الله علي إبراهيم, أم مرتزقة وطالبي مال, أم هم ثوار ضد دولة 56 كما يطلقون على أنفسهم
*ما مسئولية قحط وتقدم عن الدمارالذي حدث في السودان ألا يهمهم ما لحق بالسودان من خراب في بنيته التحية ونسيجه الاجتماعي.
*ماهي رؤية الحكومة الحالية لما بعد الحرب هل عندما تقف الحرب يمكن تحديد اصحاب المسئولية فيها تعاونين والداعمين للمليشيا لمحاسبتهم وهل توجد آليات عدالة قادرة على ذلك.
*كيف سنطبق مبادئ العدالة الانتقالية وهل النظريات اللبرالية في إدارة الصراع مؤهلة لمخاطبة الحالة السودانية ام نحن محتاجين لنظرية بنوية جديدة كما يقول بروفسير ابو القاسم قور.
*الحركات المسلحة والمستنفرين الداعمين للجيش الآن هل سيغسلون ايدهيهم بعد الحرب ويذهبوا لحال أنفسهم أم سيطالبون بالمشاركة في صياغة المستقبل وماهي الصيغ المناسبة لإشراكهم.
*هل سيكون هناك حاجة للاحزاب القديمة بشكلها القديم ام سينشأ واقع سياسي جديد يفرض تشكل تحالفات جديدة.
*اسئلة كثيرة ملحة تحتاج لاجابة ولابد من الاجابة عليها من خلال تكوين غرف قطاعية ومركزية لإدارة الأزمة وبالطبع يجب عدم تكرار تجربة الثورة(تسقط بس).
*حزام السافنا وهو حزام كبير ممتد من الغرب إلى الشرق مساحته آلاف الكيلومترات المربعة يعتبرمنطقة جذب سكاني واقتصادي مميزة تضم معظم موارد السودان الهامة فيه تقع كل الآبار المنتجة للنفط الآن وبه كمية وافرة من المعادن والذهب وهو حزام الصمغ العربي والغابات وحزام الثروة الحيوانية والزراعة المطرية قليلة التكاليف ذات الإنتاج الوفير من الحبوب الزيتية والحبوب والأعلاف ومصدرلمعظم الخامات التي تحتاجها المصانع.
*فوق ذلك حزام السافنا حزام غني بالكادرالبشري الذي يغذي الجيش السوداني بالرجال, ومؤسسات الدولة ومشاريعها التنموية بالايدي العاملة الرخيصة.
*حزام بكل هذه المميزات كيف يكون هو حزام الفقر والصراعات التي لا تنتهي ومصدر ووقود دائم للتمرد ضد الدولة المركزية منذ الاستقلال وحتى الآن, (الحركة الشعبية- حركاتٍ دارفور- الدعم السريع).
*ماذا بعد أن تسكت البنادق الحالية وكيف يمكن معالجة الآثار.
*هذه الاسئلة وأسئلة أخرى كثيرة ينبغي أن تكون عناوين لبحوث تعكف عليها غرف خاصة بادارة الأزمة تضم اكاديميون وسياسيون وعسكريون.
*غرف منفصلة عن الإدارة العسكرية للمعركة الحالية آلاف من أساتذة الجامعات والخبراء والسياسيون يقيفون الآن مكتوفي الأيدي بل يهيمون على وجوههم تاركين الأمور في السودان تمضي دون هدى وتخطيط.
*الحكومة الحالية ينبغي أن تدرك انه ليس مسئوليتها هي الإدارة العسكرية للمعركة فحسب عليها أن تدرك أن تشكيل مستقبل السودان يتطلب تكوين غرف مختصة بإدارة الأزمة, والتخطط للمستقبل يجب أن يكون التخطيط بوعي وشمول ويكون دورالحكومة هو التنسيق وتهيئة فرص النجاح.