آخر الأخبار

و بعد

من المسافة صفر 
د.سلوى حسن صديق 

*ثلاثون قصة (من المسافة صفر) كتبتها بمداد الحزن نسجت خيوطها من آهات الناس ودموعهم عشت فيها ومعها أنين الفقد وجرح البعد, ظلم الغريب وتسلط البعيد, إنها يا سادتي حكاوي ظلم الإنسان لإخيه الإنسان, إنها جبروت الظالم حينما يستبد به الطغيان حينما يظن أنه الأول والآخر والظاهر والباطن, ولكنه مخدوع ومسكين ما درى إن الجبار هو الله وحده.
*هكذا حكيت حكاياتهم و من إي جهة نظرت عزيز القارئ وفي إي ناحية وقفت تجد المشترك الأعظم والرابط الأقوى بينها هوإنها تحكي قصة عدو بلا أخلاق سلطه علينا من يظن أنه آمن من مكر الله.
*خلال معايشتي لهذه الثلاثين ايقنت أن الإنسان أظلم لأخيه الإنسان من كل مخلوقات الأرض وأن النفس البشرية إذا ما أطلق قيادها فلم تهذب أو تشذب تصبح عدوا وشرا محضا على صاحبها ولهذا جاء في الهدي النبوي لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به.
*القصص التي حكيتها كلها وقائع حدثت وإنتهاكات فعلها الجنحويد المردة خلال حربهم على المواطن السوداني, لم تتكرر فيها أداتان للجريمة ،بل كانت كل أداة أغرب من غيرها كأنهم جاءوا من خارج الكوكب الذي نعرفه, والشاهد أن جميعها قد إتفقت في الهدف وهو التنكيل والبطش بأهل السودان كأن لهم غبينة معهم.
*كانوا أقسى على إنسان السودان مما قرأناه في كتب التاريخ ومما سمعناه في وسائط الإعلام حديثها وقديمها حتى الخيالي منها مما شاهدناه في أفلام الرعب والتي دوما تحرص على حياة البطل.
*أما هؤلاء فأول ما يفعلونه هو قتل البطل أيا كان البطل, بلا حرمة أوإنتظار.
*إنهم ياسادتي يقتلوننا وينهبوننا ويحبسوننا رجالا ونساء صغارا وكبارا.
*يغتصبون بناتنا ويبعوهن سبايا ذلك على مسمع ومرأى من العالم الحر.
*ترملت نساؤنا وأسر كبارنا وحتى صغارنا لم يسلموا من القذف في الترع والدهس في الشوارع, قتلونا ذرافات ووحدانا حتى حافلة المواصلات لم تنجو من بطشهم بكل ركابها, هكذا حكت إحدي الثلاثون قصة.
*أقسى ما عشته خلال هذه القصص والحكاوي ذاك الأب الذي قتل إبنته خوفا عليها من العار, وذاناك الكبيران الزوج والزوجة واللذان ماتت منهما الزوجة في بيتها محبوسة بلا طعام ولا دواء ثم دهست رفيقها عربة في شارع البلدية.
*هاتين وغيرهها مما قصصنا أدمت قلبي وقلوب القراء الاعزاء.
*تتأمل تلك المشاهد وتقارن مابين ذلك وبين ماعرفناه في الدين والأخلاق.
*دخلت إمرأة النار في هرة حبستهاحتى ماتت
دخلتها في ظلم حيوان وليس إنسان
*أين منظمات حقوق الإنسان مما حدث للسودانيين ؟
*أين منظمات العالم الحر؟
*أين منظمات حقوق المرأة؟
*بل أين بناتنا اللائي كن يجأرن ويصرخن بها ؟ اين, ناهد جبر الله التي كانت تتكسب من منظمات العالم الحر من دعاوي إغتصاب النساء في السودان؟.
*بل أين وئام شوقي التي ملات الدنيا ضجيجا بحرية المرأة وحقوقها ؟.
*كله ذهب مع الريح وبقيت الحقيقة.
*السودان وأهله أقوى من كل كيدهم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.