آخر الأخبار

حدوتة سودانية مهاجرة

رهاب . رهاب 
د . محمد خير حسن 

*احكي اليوم ( حدوتة ) نجاح سودانية (مهاجرة) اسمها (أقري فيردي),هي شركة ضمن مجموعة كانت تعمل من داخل السودان في صادرات المحاصيل الزراعية إلى مصر وبعض الدول على المستوى الإقليمي والدولي, هاجرت باستثمارها إلى مصر فبنت منشأة صناعية متخصصة في إنتاج السمسم.
*ولأن الكميات من السمسم التي تنتج في مصر لا تكفي الاستهلاك المحلي فإنهم يعتمدون كليا على الاستيراد من السودان.
*انشأوا أكبر مصنع على مستوى أفريقيا والوطن العربي لمعالجة السمسم وإنتاج زيت السمسم والطحينة والطحنية ومنتجات أخرى ذات صلة, يقومون بالتصدير إلى الصين وبعض الدول الأفريقية والأوروبية وحققوا قيمة مضافة مميزة في هذا المجال والآن لهم علامة تجارية مقدرة على مستوي العالم, رأس المال الأولي الذي بدأوا به هذا المصنع يعادل 10 مليون دولار.
*والديباجة التي تزيّن منتجاتهم ذات الجودة العالية مكتوبٌ عليها (صنع في مصر), وهي جديرةٌ بذلك وتستحق هذا التميّز والتمييز, ولكن يقفز إلى الذهن سوال جوهري.
*لماذا هاجرت (أقري فيردي) من السودان ؟
ومثلها كثير من الرساميل الوطنية والأجنبية وقد بح صوتنا بالمناداة بضرورة جعل المناخ الإستثماري جاذباوضرورة حفز الصناعة التحويلية وتقصير ظل إجراءات تصديق الاستثمار الوطني والأجنبي وتقليل تكلفته وضرورة تطوير قدرات النظام المصرفي وخدماته ومنتجاته وتقنياته المصرفية وتقليل تكلفة منح التمويل وجعلها مقاربة إن لم تكن مساوية لتكلفة منح التمويل في النظم المصرفية علي المستوي الإقليمي على الاقل.
*ونادينا كثيرا بجعل نظام ديوان الضرائب في السودان داعم للقطاعات الانتاجية وليس معوقا لها في شكل عملية تمييزية للقطاع الزراعي والصناعي خاصة الصناعات التحويلية حتي نتمكن من تحقيق قيمة مضافة لبلادنا في هذه المجالات.
*وقد جاء على لسان مالكي شركة (أقري فيردي) إنهم وجدوا المناخ الاستثماري ملائم جدا ووجدوا التسهيلات المصرفية الملفتة للنظر والمثلجة للصدر والجاذبة للمستثمر الأجنبي, بل ومن عجب ذكر انه دخل إلى وزارة الإستثمار في يوم واحد لآخذ تصديق فقط فخرج بشركة, لهذا كله جاءوا إلى مصر واستقدموا إليها أفضل إنماط التكنلوجيا المستخدمة في هذه الصناعة وذكروا أن منتجاتهم هي المفضلة في أوربا وآسيا لان السمسم الذي يأتي من السودان ويدخل في هذه الصناعة طبيعي.
*أختم بسؤال أكثر جوهرية كم أهدرت بلادنا من قيّم مضافة كان يمكن بقليل من التفكير خارج الصندوق كسبها لبلادنا.