عبدالرحمن المهدي… المهمة القادمة
إعداد- أصداء سودانية
(سيتم اسناد موقع مهم لي بالحزب يتطلب مني التقاعد من الجيش ), بتلك الكلمات كشف القيادي في كيان الانصار ونجل زعيم الانصار ورئيس حزب الأمة القومي الراحل الفريق عبدالرحمن الصادق المهدي اسباب احالة الجيش له للمعاش أو التقاعد بعد ان تم ترقيته إلى رتبة الفريق وترك الباب واسعا امام العديد من التاويلات التي ستشغل بال الكثير من المتابعين للشأن السياسي في السودان
ولم تكن الاحالة للجيش مفاجأة للكثيرين خصوصا بعد الخطاب الشهير لعبدالرحمن من أمام قبة جده المهدي والذي استدعى خلاله رمزيتها حينها في العاشر من نوفمبر الماضي وأطلق حينها نجل الحقاني نيران مدفعيته على كل قيادة حزب الأمة القومي احتجاجا على المواقف الغريبة التي انتهجها رئيس الحزب اللواء برمة ناصر ومجلس القيادة التابع للحزب من الحرب التي تخضوها موسسة القوات المسلحة السودانية ضد قوات المليشيا المتمردة على الدولة، ولا ينقص حزب الأمة تحت قيادة برمة ناصر والأمين العام للحزب الواثق البرير إلا ارتداء (الكدمول) لاظهار التبعية والإذعان لقيادة المليشيا فكما يقول عرب البادية: (البعرة تدل على البعير).
وكانت مواقف قيادات الحزب محل رفض وعدم اعتراف من غالبية انصار الحزب والذين يبدو انهم افتقدوا حكمة الزعيم الراحل الصادق المهدي .واصبح الجميع يتحدث عن بديل الحقاني الذي يمكن ان يشغل مكانه بذات الألق والقوة سواء كان في حزب الأمة القومي أو في كيان الانصار ،وكانت كل الاصابع وكل التفكير يقود لنجله عبدالرحمن ،والذي سبق وان أعده الامام الراحل المهدي لهذا المنصب بعدما سمح له بالمشاركة في حكومة الانقاذ السابقة والتي شغل فيها عبدالرحمن عدد من المناصب
فلاش باك:
وكانت وفاة رئيس حزب الأمة الصادق المهدي، في 26 نوفمبر 2020 فتحت، الباب أمام جملة من التساؤلات حول مستقبل الحزب ، وذراعه الدينية (كيان أنصار ).و على رغم تسلم برمة مهام الرئاسة ،وتنكر الحزب للعديد من المواقف التي كان الامام يتمسك بها وأهمها بعد الثورة عدم الدخول في تحالف قوى الحرية والتغيير او المشاركة في السلطة قبل الانتخابات قبل ان يتم اجراءا اصلاحات داخل التحالف ،وهذا ما ضربت به قيادة الحزب الجديدة عرض الحائط وشاركت في السلطة عقب وفاته وفي التحالف ومن ثم لاحقا في تحالف (تقدم) دون مراعاة للمكانة التاريخية للحزب كاكبر حزب في آخر انتخابات وتحولت قيادة الحزب ممثلة في رئيسه برمة ناصر لالعوبة في يد تقدم والدعم السريع.
الشي الذي دفع عدد كبير من قيادات الحزب لاتخاذ قرارات تصحيحية كانت أشبة بالانقلاب الداخلي في الحزب وكونت مجموعة داخل الحزب بأسم الإصلاح المؤسسي تضم 17 ولاية من أصل 18 ولاية يتزعمها أعضاء من الهيئة المركزية للحزب ومؤسسات الرئاسة والمكتب السياسي والقطاعات الحية للحزب ،وعقدت المجموعة مؤتمرا صحفيا هاجمت من خلاله (تقدم) ورفضت الارتهان للخارج في مايو 2024
واستنكرت المجموعة حينها خلال المؤتمر الصحفي سياسة رئيس الحزب برمة ناصر وتقدم ،واستنكرت اتفاق تقدم حينها مع رئيس الحركة الشعبية عبدالعزيز الحلو حول علمانية الدولة
انقلاب داخلي:
ودعا القيادي بحزب الأمة القومي، المستشار البشري عبد الحميد بالمؤتمر الصحفي والذي رفع شعار ( نحو إصلاح مؤسسي وسياسي راشد) دعا القوى الوطنية الحادبة على مصلحة الوطن للتوافق لمواجهة أزمة الحرب ومنع توسعها جغرافياً، وتكوين جبهة وطنية عريضة للتوافق من قبل الكيانات السياسية الداعمة والمؤيدة لثورة ديسمبر المجيدة ،وقال البشري أن موقف قيادات الحزب، هو الخروج من اي جسم تدعمه جهات لايعلمها احد، وأضافوا “نحن حزب مؤسسي وهذا المؤتمر الصحفي ليس انقلاباُ” ، مشيرين الي أن منهجية” تقدم” قائمة على الإقصاء ، وجمعت أشخاص لهم مصالح شخصية.
واوضح البشري باسم المجموعة حينها ان انعقاد المؤتمر الصحفي ليس بغرض مواجهة قيادات الحزب ، وأضاف “إننا نحترم قياداتنا ونتعامل معهم بكل ادب واحترام ونختلف داخل الإطار المؤسسي للحزب
المنقذ :
من خلال ما سبق نستشف ان حزب الامة القومي وذراعه الديني( كيان الانصار) بلغت اوضاعه الداخلية اوضاعا غاية في الخطورة الشي الذي يحتاج لمنقذ ،فهل يكون عبدالرحمن المهدي هو المنقذ للكيان وللحزب من التخبط الذي يعاني منه ،وهل تكون خطوة الاستقالة او الاحالة للمعاش والتقاعد هي الخطوة المنتظرة لاعلانه مسؤلا في الحزب أو الكيان ؟.
ويزيد الفريق عبدالرحمن المهدي الغموض حول أسباب احالته للمعاش بعد يوم من الاحالة وحول وجهته القادمة،و يشير الي ان مشاورات أسرية من قيادات داخل الحزب جرت حول إسناد موقع مهم له في الحزب الشي الذي يتطلب التقاعد من الجيش ،وأوضح عبد الرحمن، أنه نقل هذه المستجدات لقيادة القوات المسلحة، التي قامت باتفاق مسبق معه بترقيته لرتبة الفريق وإحالته للمعاش،وأكد أنه سيكون جنديا مخلصا للقوات المسلحة وسيعمل من موقعه السياسي الجديد على خدمة الوطن ووحدة أراضيه
مهمة مدنية سياسية:
ويبدو ان الوجهة القادمة لعبدالرحمن كانت واضحة لرئيس المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي السماني الوسيلة والذي سارع بتهنئة نجل المهدي على الترقية ونقل السماني للأمير عبدالرحمن سروره
بانه سيبدأ مهمة ومشوارا وطنيا جديدا بعد ما سماه بالاداء المقدس لعبدالرحمن تجاه القوات المسلحةـيكمل به ما بدأه في بدايات حياته العملية ويوضح السماني ان مهمة نجل المهدي القادمة
ستكون في عالم العمل المدني وفي رحاب العمل السياسي الحر.
وسارع عبدالرحمن بشكر السماني ونقل اليه بامه سائر على درب السلف ويقتدي بمواقفهم المشهورة دفاعا عن السودان ومؤسساته وبتساميهم وتعاليهم على مصالحهم الشخصية لصالح مصلحة الوطن
مهمة غامضة:
وعلى الرغم من الغموض الذي يحيط بالمهمة الخاصة التي سيتوالها نجل الحقاني ،الا ان المراقبين ذهبوا الى ان مهمة عبدالرحمن القادمة تنحصر في رئاسة حزب الأمة القومي أو رئاسة كيان الانصار أي سيصبح أمام الانصار القادم كخليفة لوالده المهدي.
وذهب اخرون الي ان المهمة القادمة قد تكون توليه منصب رئاسة الوزراء ،وسبق وان اشارت التسريبات قبل أكثر من عام إلى عبدالرحمن المهدي مقرب جدا من رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان والذي أوكله بعدد من المهام السرية السياسية ،كما اشارات التسريبات اليان البرهان يرغب في تعيين مدني ذو خلفية عسكرية في منصب رئيس الوزراء الجديد ليقطع الطريق امام التكهنات الدائرة حول ترشيحات رئيس الوزراء ،فمن جانب يحافظ على رغبات جنرالات الجيش في السيطرة على الفترة الانتقالية لحين انعقاد الانتخابات ،ومن ناحية يرضي المجتمع الدولي بشخص مدني مقبول للكل ،فهل تصدق التوقعات ؟