الحرب في السودان… الموت والإصابات بالرصاص الطائش
ضحاياها أكثر من (2) ألف مواطن
تقرير – الهضيبي يسن:
كان يبكي بحرقة محاولاً كفكفة دموعه التي بدأت تناسب وهو يحكي تفاصيل ماتعرض له من حادثه نتيجة الحرب التي اندلعت في السودان خلال منتصف شهر أبريل من العام 2023
(عثمان عوض الكريم) – شاب في منتصف العقد الثالث من العمر تعرض للإصابة برصاص طائش أثناء اشتباك بين الجيش والدعم السريع في منطقة الكلاكلة جنوب العاصمة الخرطوم في شهر فبراير من العام الماضي 2024
يروي (عثمان) إنه أصيب بطلق ناري أثناء الاشتباك لتستقر طلقة سلاح (كلانكشوف) في منطقة العمود الفقري مما سبب له شلل نصفي أتقعده مدى الحياة على كرسي متحرك.
طلقة طائشة:
ويضيف عثمان الذي كان تحدث لـ(أصداء سودانية) من منطقة أمدرمان التي أستقر بها حاليا, إنه كان ينوي استجلاب عقار طبي (دواء) لإبنته التي تبلغ من العمر 6 سنوات حيث كانت تعاني من التهاب حاد في الصدر، وبينما هو يقترب من الصيدلية لتناول الدواء وذلك في تمام الساعة 8 صباحا فإذا به يسمع أصوات تبادل لإطلاق النار محاولا حينها الإختباء بأحد المباني القريبة ولكن لحظة محاولة عبور الشارع فإذا (برصاصة) طائشة تستقر أسفل الظهر ليسقط بعدها مغشيا عليه وماهي إلا لحظات ووقف تبادل إطلاق النار، ليتم إسعافه بعدها من قبل مجموعة المواطنين الذين كانوا حول المكان إلى مركز صحي (الكلاكلة) ويمضي في القول, قرر الطبيب بعد توقف النزيف إجراء بعض الفحوصات فضلا عن عملية مستعجلة لاستخراج الرصاصة التي استقرت في منطقة النخاع (الشوكي) أسفل الظهر وكانت سبب بعد فترة لإصابتي بشلل نصفي وتحولت بسببه إلى انسان مقعد على كرسي متحرك.
ويشير عثمان في حديثه إلى أن أصعب الأوقات كانت رحلة المعاناة برفقه أسرته للخروج من منطقة (الكلاكلات) في شهر مارس الماضي إلى أمدرمان لتلقي العلاج في مستشفى (النو) وأشار إلى أن الرحلة استغرقت يومين عن طريق جبل أولياء للوصول إلى مدينه أمدرمان اخر محطة، سيما وأن أولى خطوات التحرك كانت عبر استغلال المراكب الخشبية النيلية.
شلل نصفي:
ويقول عثمان الآن وعقب الخضوع لعملتين جراحيتين للأسف أصبت بشلل نصفي، مما سرب إلى احساس بعدم جدوى الحياة خاصة فقد بت معلقا ما بين السماء والأرض وعاجزعن توفير أبسط احتياجات أسرتي الذين يعيشون الآن في احد المدارس التي تتبع لمنطقة (الحتانه).
وعن رحلة العلاج فقد نصحني الأطباء هنا بالبحث عن فرصة للسفر خارج السودان، بينما تبلغ تكاليف الرحلة مايفوق 60 ألف دولار، ناهيك عن نسبة التدخل الجراحي للمرة الثالثة ربما تكون نتيجته ضعيفة.
فأنا وغيرنا كثر نعتبر أنفسنا ضحايا لهذه الحرب اللعينه التي تكاد تحرق الأخضر قبل اليابس في طريقها.
وبالأمس القريب فارقت الحياة فتاة تبلغ من العمر 19 عاما بولاية سنار وهي في طريقها للجلوس لامتحان الشهادة السودانية أثر رصاصة طائشة خرجت من فوهه سلاح أحد الجنود بمدينة سنجة حيث استقرت الرصاصة في أسفل العنق وكانت سببا لمفارتها لحياة.
التواجد بمناطق الاشتباكات:
ويذكر موقع المرصد السوداني في تقرير حديث له وهو مؤسسة سودانية تعني برصد أعداد السودانيين الذين راحو ضحية الحرب بأن هناك مايقارب (2) ألف مواطن سوداني بولايات السودان (18) فارقوا الحياة نتيجة لتواجدهم لحظة الاشتباكات التي تدور من وقت لاخر مابين الجيش وعناصر مليشيا الدعم السريع وأن النسبة الأكبر لهذه الحالات بولايات إقليم دارفور الخمس ووسط السودان.
وترسم الشهادة التي قدمها سايروس باي، الذي يعمل مع منظمة (أطباء بلا حدود) في دارفور صورة مرعبة عن العنف الذي اندلع الأسبوع الماضي في البلاد, وقال باي، الذي يعمل في مستشفى الجنوب في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، إن غالبية المصابين هم من المدنيين الذين أصيبوا برصاصات طائشة والعديد منهم هم من الأطفال.
وزاد أن لديهم كسور ناجمة عن الرصاص أو إصابات بطلقات نارية أو شظايا في سيقانهم أو بطونهم أو صدورهم، والكثير منهم بحاجة إلى نقل دم
وبحسب باي أيضا فإن منذ بدء القتال، اضطررنا لتغيير وجهة استخدام المستشفى لجعل معالجة المصابين أمرا ممكنا.
وأكد باي أن الوضع كارثي، موضحا أن هناك الكثير من المرضى الذين يعالجون على الأرض في الأروقة لأنه ببساطة لا توجد أسرّة كافية لاستيعاب العدد الهائل من الجرحى.
400 قتيل:
وأدت الاشتباكات إلى سقوط أكثر من 400 قتيل وأكثر من 3500 جريح، كما ذكرت منظمة الصحة العالمية الجمعة الماضية في تقرير لها, وبحسب (أطباء بلا حدود)، فإن 279 شخصا تلقوا العلاج في هذا المستشفى وحده ومن بين هؤلاء، توفي 44 شخصا