
علاقة السودان مع دول غرب أفريقيا
السفير عبدالحفيظ العوض
بدأ الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الموقر، جولة إقليمية تشمل أربع دول في غرب أفريقيا، وهي مالي، السنغال، سيراليون، وغينيا بيساو.
*علاقات السودان مع هذه الدول تاريخياً ليست ذات عمق كبير مقارنة بعلاقاته مع دول شرق وشمال أفريقيا، لكنها اتسمت بالتعاون في إطار المؤسسات الأفريقية والإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وعبر المنظمات الدولية .فيما يلي نظرة عامة على مستوى العلاقات مع هذه الدول.
مالي:
العلاقات بين السودان ومالي تركزت تاريخياً على التعاون في المجالات الأفريقية المشتركة مثل الأمن الإقليمي ومحاربة الإرهاب, ومالي التي تعاني من تحديات أمنية كبرى بسبب الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، قد تجد في السودان شريكاً مهماً لتبادل الخبرات الأمنية، خاصة في ظل مشاركة السودان في عمليات حفظ السلام الأفريقية, الجانب الاقتصادي لا يشهد علاقات بارزة بين البلدين.
سيراليون:
العلاقات بين السودان وسيراليون تُعتبر ودية ولكنها محدودة على المستوى الثنائي.
والسودان كان داعماً في إطار المنظمات الأفريقية والإسلامية. كما أن السودان شارك في عمليات حفظ السلام في سيراليون خلال حربها الأهلية (1991- 2002
التعاون الاقتصادي يكاد يكون محدود ، والعلاقات تقتصر على التنسيق السياسي, سيراليون الآن عضو غير دائم في مجلس الأمن وقد تهدف
زيارة لتحييد ملف السودان في مجلس الأمن الدولي وكسب مواقف جديدة حيث تعتبر عضوية سيراليون في مجلس الأمن فرصة لتعزيز صوت أفريقيا في القضايا الدولية، خاصة تلك المتعلقة بالسلم والأمن في القارة. زيارة البرهان إلى سيراليون قد تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها السودان في اروقة مجلس الأمن الدولي.
غينيا بيساو:
العلاقات بين السودان وغينيا بيساو تعد ضعيفة نسبياً، بحكم المسافة الجغرافية وقلة التبادل الاقتصادي, وتركز العلاقات على الجانب الدبلوماسي في المؤسسات الأفريقية, غينيا بيساو، كدولة صغيرة تواجه تحديات سياسية، ربما ترى في السودان شريكاً محتملاً لتعزيز الاستقرار والتعاون السياسي.
السنغال:
السنغال واحدة من الدول المؤثرة في غرب أفريقيا، ولها علاقات دبلوماسية جيدة مع السودان
التعاون بين البلدين يبرز من خلال القضايا الإسلامية المشتركة، بحكم عضويتهما في منظمة التعاون الإسلامي, لم تشهد العلاقات الاقتصادية أو العسكرية بين البلدين تطوراً كبيراً، لكنها تعتمد على التعاون في المحافل الدولية.
إعادة السودان إلى الساحة الأفريقية:
*الجولة تمثل خطوة لترميم العلاقات الأفريقية بعد تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي
تعزيز الدعم السياسي: السودان يحاول كسب دعم هذه الدول لمواقفه في الاتحاد الأفريقي والمؤسسات الدولية.
الأمن الإقليمي:
*السودان يسعى لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، خاصة مع دول الساحل
الفرص الاقتصادية: الجولة قد تفتح أبواباً جديدة للتعاون الاقتصادي، مثل البحث عن أسواق جديدة للمنتجات السودانية أو فرص استثمارية
خلاصة:
دول غرب أفريقيا تميل إلى اتخاذ مواقف حيادية تجاه الحرب في السودان، مع تركيزها على دعم جهود الوساطة الأفريقية والدولية، نظراً لالتزامها بمبادئ الاتحاد الأفريقي ومصالحها الإقليمية. فالجولة تمثل محاولة لتعزيز علاقات السودان مع هذه الدول في وقت حساس، مع التركيز على التعاون السياسي والأمني، بالإضافة إلى استعادة موقع السودان داخل القارة الأفريقية وفي الإتحاد الأفريقي بكامل مؤسساته.