آخر الأخبار

العش الفارغ

صمت الكلام 
فائزة إدريس 

*حينما تسكب السعادة شلالالتها على أسرة ما فتعيش في وئام وترابط وعرى وثقى، في ظل أبوين ومن حولهما أبناء ينثرون الفرح في أرجاء المنزل فيقود ذلك إلى حياة أسرية باذخة الجمال يعمها الإستقرار و الديمومة وتسودها المحبة والتآلف والإحترام، فبلاشك يمكن تسمية مثل تلك الأسرة بالأسرة السعيدة البعيدة كل البعد عن الخلافات الأسرية ومايرفرف فوقها من توتر وقلق و(مشاحنات) تحدث أحياناً
*ولكن ماذا إذا طرأت تغيرات طبيعية على تلك الأسرة فشبّ الأبناء من الجنسين وكبروا وتفرقت بهم سبل الحياة وقادت المقادير كل واحد- واحدة، منهم/منهن إلى حياة أخرى جديدة سواء كانت حياة زوجية أوعملية أوكلاهما، وبدأ العد التناقصي في تلك الأسرة بترك الأبناء الواحد تلو الآخر (للبيت الكبير) كما يحلو للكثيرين إطلاق ذلك الإسم عليه إلى أن غادر المنزل أصغر الأبناء تاركاً فراغاً كبيراً في جوف المنزل وفي أعماق والديه.
*حينئذٍ يعتري الوالدان حزن عميق وألم في دواخلهما وقد يتعدى الأمر إلى أن يصاب أحدهم أو كلاهما بإكتيئاب نفسي نتيجة لذلك الفقد ورحيل الأبناء وتركهم للمنزل وتسمى تلك الحالة بمتلازمة العش الفارغ
Empty Nest Syndrome فتنقلب حياة الوالدين رأساً على عقب وقد تتغير أحوال المعيشة للأسوأ ومن المحتمل أن تدب خلافات بينهما بسبب ذلك الفراغ المتسع الواسع الذي تركه الأبناء في أرجاء المنزل.
*فتبدأ السعادة التي كانت تبعث الإستقرار في المنزل في الإنزواء بسبب الكدر والتكدر الذي يعكر صفو الوالدين من جراء فرقة الأبناء بالرغم من أنهما يدركان تماماً أن تلك أمور طبيعة في الحياة و هذه فطرتها ومن (البديهي) أن يُكوِن أولئك الأبناء مستقبلهم بعيداً عن حرم (البيت الكبير).
*ولكي يتغلب الوالدان على متلازمة العش الفارغ فلابد أن (يشغل) كل واحد منهما وقته بهوايات تجد هوى في نفسه وأنشطة رياضية مثلاً، وكذلك التواصل مع الأقارب والأصدقاء له أثر كبير في درء آلام الفراق ، أيضاً الزيارات المتبادلة مابينهم والأبناء الإرتحلوا من المنزل وقاموا بتكوين أُسر، لها بدون جدال أثر بالغ في تضميد جراحات البعد وذلك بالطبع إن تواجد الجميع في ذات البلد أو المنطقة.
نهاية المداد
يادارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ
أَقوَت وَطالَ عَلَيها سالِفُ الأَبَدِ
وَقَفتُ فيها أُصَيلاً أُسائِلُها
عَيَّت جَواباً وَما بِالرَبعِ مِن أَحَدِ
(النابغة الذبياني)